سوريا.. أسلحة كيماوية مجانًا للجميع ونتمنى لكم أعيادًا سعيدة

Untitled-4-Recovered-Recovered3.jpg

كتب جيفري لويس في فورين بوليسي

تنظيم “الدولة” يرشّ المواطنين بالغازات ويطلق الأسد الكلورين من الهيلوكوبتر وتنام واشنطن دوار الخمر بعد عيد الشكر.
ليس سرًا أن إدارة أوباما لا تملك الكثير لتعرض جهودها في سوريا، فالشيء الوحيد الصحيح هو تخلي سوريا عن أسلحتها الكيماوية بعد أن ذهب أوباوما بأبعادٍ كوميدية ليتجنب فرض خطه الأحمر، الذي يطول ويقصر حسب رغبته.

تقريرٌ دولي: استخدام الأسلحة الكيماوية أصبح ضربًا من الروتين

وبالنسبة للخط الأحمر فقد صدر تقرير الأسبوع الماضي، بينما كنتم تفكرون بمرقة التوت البري بدل غاز الخردل، وهذا التقرير كئيبٌ ليقرأ في العيد.

في وقت سابق هذه السنة وبعد سلسلة من الادعائات عن استخدام الأسلحة الكيماوية في الحرب الأهلية في سوريا، أرسلت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية مهمة لكشف الحقائق إلى سوريا. وجاءت نتائج التقرير أو “الحقائق”.

هذه الحقائق تجعلني أود أن أتلذذ بكأس من الشراب، من المحتمل أنكم لم تسمعوا بالتقرير بسبب وصف ممثل الولايات المتحدة عند منظمة حظر الأسلحة، رافييل فولي، للعناوين الرئيسية بـ “الواقع الحزين”، موضحًا ”أصبح استخدام الأسلحة الكيماوية ضربًا من الروتين في الحرب الأهلية السورية”.

وجد التقرير أن هناك حقيقة في ادعاءين محددين لاستخدام الأسلحة الكيماوية، وهذان الادعاءان مختلفان عن بعضهما بشكل كبير، لكنهما يشيران إلى أن طريقة استخدام الأسلحة الكيماوية في الصراع السوري تطورت منذ استخدام نظام بشار الأسد للغاز في الغوطة الشرقية في 2013. ما يعني أن عملية الاستئصال “الناجحة” لـ 1300 طن من المواد الكيماوية لتصنيع السارين وغاز الخردل في سوريا كانت بلا فائدة، وتؤكد بأبشع طريقة أن إنجازات العملية الدبلوماسية تكون محدودةً عندما يستمر الصراع السوري.

من أين حصل التنظيم على الخردل ليقصف مارع؟

وقعت أول حادثة بقرب بلدة مارع ونشرت التفاصيل البشعة للهجوم في النويورك تايمز من قبل سي جي تشيفرز (مراسل حربي لنيويورك تايمز)، الذي فعل الكثير لإعداد تقارير عن الأسلحة الكيماوية في العراق وسوريا.

ضرب هاون محمّل بالكيماوي بيتًا وحرقت المادة الكيماوية سيلفور الخردل ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة وقتلت طفلًا. وبعكس الهجوم على الغوطة الشرقية، يبدو أن القذيقة أطلقت من ميليشيات تنظيم “الدولة”.

من أين حصل المسلحول على الخردل؟ هناك عدة احتمالات: أبسط شرح هو أنهم استحوذوا عليها من الحكومة السورية.

وبكل الأحوال، لا أحد يعتقد أن الأسد تخلى عن كل ما في جعبته مع أنه طلب منه ذلك ويجب أن لا يكون هذا مفاجأة فعادة يوجد شيء سيء في مكان ما تم إغفاله أو دسّ في مكان بعيد ليوم ماطرٍ.

أكبر مثال على ذلك عندما وجد المتمردون في ليبيا 9.5 طن من خردل السلفور وأخبروا منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وهذا يعني أن معمر القذافي الذي انضم لميثاق الأسلحة الكيماوية بخطوة تعد نجاحًا دبلوماسيًا كبيرًا لإدارة بوش، لم يسلم كل الكيماوي كما وعد أصدقائه المحافظون الجديد.

بالنهاية، ماذا يعني 10 أطنان من غاز الخردل بيد الأصدقاء؟

كما تتوقعون، يوجد دليلٌ على أن النظام السوري احتفظ ببعض عناصر برنامجه وتركها في مناطق سيطر عليها المسلحون فيما بعد، وقررت دمشق أنه من الأفضل عدم ذكر هذه المناطق.

وربما لا تكون سوريا المصدر الوحيد للكيماوي، إذ كان معظم الخبراء يعتقدون أن مخازن الأسلحة الكيماوية في العراق قبل 1991 كانت قديمة جدًا لتكون فعالة، وشكرًا لتشيفرز الذي أكد أنه رغم أن عنصر الخردل كان مستقرًا إلا أن بقية العناصر التي أنتجها العراق لم يحصل تقييمها بشكل دقيق.

دعونا نفكر قليلًا الآن بالمناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة في العراق، وهي نفسها التي كانت مواقع للذخائر الكيماوية مثل مؤسسة المثنى الحكومية، سيتركك هذا الخبر تشعر بالبهجة.

تبًا، من الممكن أيضًا أن تكون هذه الأسلحة الكيماوية من ليبيا، إذ قال تشيفرز في النيويورك تايمز “نقلت أسلحة من ليبيا إلى مقاتلي المعارضة السورية بتمويل قطري وجهد دولي نشيط ومعقد”، فإذا كان في ليبيا بقايا لأسلحة كيمائية يعني أنه من الممكن شحنها إلى سوريا.

أسوء سيناريو هو أن يصنع تنظيم الدولة غاز الخردل بنفسه، كما ادعى أحد المسؤولين لشبكة BBC.

لا أعرف ما إذا كان هذا صحيحًا فقد علم كيميائو القرن الماضي أن مادة خردل السلفور بشعة للغاية. ومع أن عقيدة تنظيم الدولة تعود للقرون الوسطى فهي لا تمنع عن نفسها التطورات العلمية الحديثة والجامعة التي يسيطر عليها التنظيم، ففي الموصل مثلًا لديها طقم كيميائي جيد.

الحكومة السورية صنعت بارتجال سلاحًا كيماويًا يرمى به من الهيليكوبتر

الحدث الثاني الذي ذكره تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هو سلسلة من هجمات الحكومة السورية التي حدثت على مدار أشهر، وبما أن النظام خسر مخازن السارين والخردل فبدأ بملء البراميل بالكلور مصنعًا بارتجال سلاحًا كيماويًا جديدًا يرمي به من الهيليكوبتر.

وثقت مهمة كشف الحقائق سلسلة من هجمات “قنابل البرميل” في محافظة إدلب نفذت بين آذار وأيار 2015. ووثقت أيضًا استخدام البراميل منذ 2014.

الخبر الجيد هو أن النظام لن يستطيع الوصول إلى مخازن كبيرة من السارين، الليثال والـ vx؛ وهذه المخازن لن تقع بيد تنظيم الدولة.

الخبر السيء هو أن انضمام سوريا لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية هو مجرد بداية لمعالجة مشكلة الأسلحة الكيماوية في الحرب الأهلية السورية؛ سواء كانت مرتجلة أو غير مرتجلة، فالحكومة السورية لا تزال تستخدم أسلحة كيماوية محرمة دوليًا مع أنها غير فعالة كسابقتها.

الولايات المتحدة لم تفعل شيئًا

إزالة مخازن الأسلحة الكيماوية كان أمرًا جيدًا ولكن هو بعيد كل البعد عن الكافي.

واحدة من السهوات الكبرى هي أن الولايات المتحدة وشركاؤها لم يفعلوا شيئًا لردع الأسد عن تخطيه الفاضح لـ “الخط الأحمر” في استخدام الأسلحة الكميائية، فبعد مجزرة الغوطة سحبنا المواد البشعة ولكن لم نفعل شيئًا تجاه وحدات الجيش التي تورطت بالفاجعة. ويبدو أن الدرس الذي تعلموه هو أن يستخدموا الأسلحة الكيماوية “المعتدلة” وسيغض أوباما الطرف عنها.

يوجد جدل قوي حول إذا ما كان يجب على أمريكا ضرب وحدات الجيش السوري المتورطة في استخدام الأسلحة الكيماوية، وهذا يشمل البراميل المتفجرة.

أوباما لا يريد إسقاط الأسد ولكن كل قائد في الجيش السوري متورط باستخدام الأسلحة يجب أن يعلم أنه سيحاسب لاستخدامها، وهذا يعني بالنهاية سقوط البطة في لاهاي، لأن صاروخ كروز في الفجر كفيل بفعل ذلك.

من جهة أخرى، من المحتمل أن تنظيم الدولة لديه مناعة ضد التهديدات الرادعة ولكنه ليسوا مقاومًا للعقاب، فعلى الولايات المتحدة أن تعمل لتحدد مخازن الأسلحة الكيميائية لديه وتضربها كجزء من الحملة الجوية على التنظيم، وسأترك اختيار الأهداف لطاقم التخطيط في صحيفة الوول ستريت، فأنا كأكاديمي لا أود أن أعتاد اقتراح أهداف مثلًا كاقتراح هدف ضرب حرم الجامعات.

أدرك تمامًا أن ضرب وحدات الجيش السوري المتورطة باستخدام الأسلحة الكيماوية هو إجراء جزئي لأن هؤلاء سيجدون طرقًا أخرى لقتل مجموعة كبيرة من الناس.

الحل الحقيقي هو إيقاف الحرب الأهلية ولكن هذا يبدو غير مرجحًا، فالأسد لن يذهب إلى المنفى ولا يستطيع الفوز وروسيا لا تريده أن يسقط، ويبدو أن أوباما غير راغب أو غير قادر على تغيير شيء في الحسابات.

وتستمر الحرب بينما تعلق مجموعات المعارضة بين الأسد وتنظيم الدولة، اللذين يحاولان بكل الوسائل تحطيم كل من يقع في الوسط، وليس غريبًأ أن يهرب ملايين السوريين من بيوتهم.

وبعد كل هذا نتمنى لكم أعيادًا سعيدة!

نشر في فورين بوليسي بتاريخ 30 تشرين الثاني 2015، وترجمته عنب بلدي؛ لقراءة المقال باللغة الانكليزية من المصدر: اضغط هنا.

 

تابعنا على تويتر


Top