رغم أنه قد يكون قاتلاً ولكن.. عندما يُعالج فإنه يُشفى

داء السل

-السل.jpg

د. كريم مأمون

السل، أو التدرن، هو عدوى جرثومية يمكن أن تكون مميتة، ولكن، كما ذكرنا في العدد الماضي، عادة ما يتمكن الجهاز المناعي للجسم من مقاومة العدوى ومحاصرتها، وإذا كان الجهاز المناعي ضعيفًا، يمكن أن تصبح جراثيم السل المحاصرة فعالة، وتنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، ويصاب المريض بالتعب والتعرق الليلي والحمى، وينقص وزنه بشكل ملحوظ.

ومع أن معالجة السل الفعال ممكنة، إلا أنه من المهم التشخيص أولًا، كما أن الوقاية خير من قنطار علاج.

كيف يتم تشخيص الإصابة بالسل؟

الطريقة الوحيدة لتشخيص السل هي إجراء اختبار السل الجلدي المعروف بـ “اختبار السللين”؛ وهو اختبار بسيط يتم بحقن مادة تُدعى PPD تحت الجلد في منطقة الساعد، ويفحص مكان الحقن بعد 48-72 ساعة؛ فإذا تشكل تورم أحمر في مكان الحقن بقطر 10 مم فهذا يعني أن لدى المريض جرثومة السل، ولكن هذا الاختبار لا يوضح متى حدثت الإصابة، أو إذا ما كانت فعالة أو غير فعالة، كما يمكن أن تكون نتيجة الاختبار سلبية أحيانًا رغم أن لدى المريض عدوى سلية، وهذا يحدث عندما يكون الجهاز المناعي ضعيفًا عادة، كذلك قد يكون الاختبار إيجابيًا عند من سبق وأعطوا لقاح الـ ب س ج، لذلك لا بد من إجراء فحوصات أخرى لتأكيد التشخيص.

فتشخيص السل الرئوي الفعال يتم عن طريق أعراض المرض، وصورة الصدر الشعاعية البسيطة، والطريقة الوحيدة التي تؤكد الإصابة بسل رئوي فعال هي اختبار القشع أو البلغم؛ والذي تؤخذ فيه عينة من مفرزات القصبات أثناء السعال وترسل للزرع الجرثومي لكشف وجود عصية السل، ولأنه من الصعب على الطفل أن يخرج القشع بالسعال، لذلك يمكن وضع أنبوب في معدة الطفل لإخراج بعض السائل منها لاختباره وتسمى هذه العملية بـ رشف المعدة.

أما تشخيص السل خارج الرئوي فيحتاج، إضافة لوجود الأعراض، إلى إجراء التصوير الطبقي المحوري والرنين المغناطيسي، ويتم تأكيد التشخيص عن طريق إجراء الخزعات من الأعضاء التي يشك بإصابتها.

متى وكيف تعالج الإصابة

بداء السل؟

إذا جاءت نتيجة الاختبار الجلدي إيجابية ينبغي معالجة المريض حتى لو كانت علامات السل الفعال غائبة عنده.

يتطلب علاج السل الفعال أكثر من دواء (4 أدوية عادة) ولمدة 6-9 أشهر، والأدوية المستخدمة هي الإيزونيازيد أو الريفامبين أو البيرازيناميد أو الإيثامبوتول (يمكن أن يسبب الإيثامبوتول تغيرات في الرؤية ولذلك فإنه لا يُعطى لمن هم دون خمس سنوات) أو الستربتوميسين أو إيزوتومين أو تيبرازايد. وبعد عدة أسابيع من تلقي الأدوية بشكل منضبط يشعر المريض بتحسن الأعراض، كما أنه يصبح غير معد، وبالتالي يمكنه العودة إلى العمل أو المدرسة أو مزاولة نشاطاته، ولا يكون الأطفال المصابون بالسل ناقلين للعدوى مثل البالغين؛ ففي غضون أسبوعين يصبحون غير ناقلين للعدوى.

ولابد من التنبيه على أهمية تناول الدواء بشكل منتظم سواء في علاج الإصابة الفعالة أو الكامنة؛ لأن عدم الانتظام في أخذ الدواء يزيد من احتمال حصول المقاومة وربما اقتضى تغيير النظام العلاجي، والبدء من نقطة الصفر مجددًا، والمشكلة الأهم في هذه الحالة تكمن في صعوبة إيجاد الدواء البديل الفعال، إضافة للتكاليف المادية.

ما هي سبل الوقاية من العدوى؟

كما في كل الأمراض المعدية، تفضل الوقاية على العلاج؛ والوقاية من السل ممكنة جدًا.

ومن أهم طرق الوقاية من انتشار السل معرفة المصابين في وقت مبكر ومعالجتهم بالأدوية، كما يجب الالتزام بإجراءات النظافة؛ مثل التهوية الجيدة، وتغطية الفم والأنف أثناء السعال والعطاس خاصة من قبل المصابين.

وأفضل طريقة للوقاية من السل عند الأطفال هي معالجة البالغين الذين يختلطون معهم؛ فالمرضى البالغون هم مصدر العدوى الأول للأطفال.

ويمكن استخدام الإيزونيازيد للوقاية من العدوى، ويجب أن يعطى لكل الأشخاص الذين: لديهم سل كامن، أو هم على مخالطة لصيقَة مع مرضى السل، أو كانوا في بلدان يكثر فيها السل، أو هم معرضون لخطر الإصابة بالسل.

كما أن لقاح السل ب س ج BCG يساعد في الوقاية؛ فهو يقي من العدوى الأولية، لكنه لا يفيد بعد تعرض الشخص للمرض، و يعطى لقاح السل للمواليد من وقت الولادة إلى سن 3 أشهر، وتستمر المناعة الناتجة عنه لفترة تتراوح من 3-5 سنوات، وهو يستخدم في مناطق معينة من العالم حيث ينتشر داء السل كما في سوريا، بينما لا تستخدمه الدول التي يعتبر السل فيها غير شائع وبذلك تحافظ على فائدة اختبار تفاعل السللين.

تابعنا على تويتر


Top