الطفل العنيد.. كيف نتعامل معه؟

-العنيد.jpg

تهاني مهدي

يعتبر العناد واحدًا من الاضطرابات السلوكية المنتشرة بين الأطفال، وهو ينتج عن تصادم بين رغبات الطفل مع أوامر الكبار، فلا ينفذ الأوامر ويصر على تصرفاته حتى وإن أكره على ذلك.

كيف ينشأ العناد وهل للوراثة دور؟

العناد ليس وراثة، ولكن قد يولد الطفل ولديه مؤهلات ليصبح عنيدًا، وهي حالة طبيعية في مرحلة الطفولة الأولى، والتي يسميها العلماء “مرحلة العناد”، وتبدأ في عمر السنتين تقريبًا عندما يبدأ الطفل بالانفصال عن أمه، فيتوقف عن الرضاعة ويبدأ بالمشي، فتظهر لديه رغبة الاعتماد على الذات، ويتحول إلى شخص اجتماعي مستقل، وتبدأ “الأنا” بالتبلور، ويميل إلى رفض أوامر الكبار ليثبت ذاته واستقلاليته.

يستمر العناد حتى مرحلة دخول المدرسة، (8 سنوات)، فيبدأ بالتلاشي إذا ما أحسن الأهل التعامل معها، أما إذا أخطأ الوالدان في كيفية التعامل فقد يتحول العناد إلى اضطراب سلوكي يتطبع به الطفل.

كما أن انعدام المقاومة والعناد في مرحلة الطفولة ليس بالأمر الجيد، فالطفل الذي لا يظهر عنادًا في طفولته قد ينبئ بضعف إرادة في المراحل العمرية المقبلة، والجبن وعدم القدرة على المواجهة، فتجده مغلوبًا بشكل مستمر.

مظاهر العناد

يظهر العناد بالتمسك بالرأي وجمود الفكر، وعدم الاستجابة لأوامر الوالدين، خاصة فيما يتعلق بأمور الحياة اليومية، كغسل اليدين ودخول الحمام وتنظيف الأسنان.

أنواع العناد

1 – عناد التصميم والإرادة: وهو عناد إيجابي، ويجب دعمه وتشجيعه.

2 – عناد غير منطقي: فقد يصر الطفل على فعل أشياء مستحيلة، ولا يستجيب لمحاولة والديه بإقناعه بعدم القدرة على تنفيذ طلبه.

3 – العناد مع النفس: وهو عناد مؤقت يزول بعد المصالحة، كأن يمتنع الطفل عن الدراسة بسبب غضبه من والده، وسرعان ما يعود للدراسة بعد مصالحة والده له.

4 – عناد فيزيولوجي: ينشأ بسبب الإصابات العضوية في الدماغ، فيظهر الطفل معاندًا سلبيًا.

5- العناد كاضطراب سلوكي: يتحول العناد إلى اضطراب سلوكي عندما يعتاد الطفل عليه، ويصبح نمطًا ثابتًا في سلوكه، وهنا يحتاج إلى استشارة اختصاصيين.

أسباب العناد

1 – فرض القوانين على الطفل، والتدخل في حياته بكل صغيرة وكبيرة وعدم ترك  فسحة من الحرية في الاختيار من شأنه أن يخلق عنادًا عند الطفل كرد فعل على أسلوبهم الصارم في التربية.

2 – قد يكون أسلوبًا للفت الأنظار إليه إذا كان الوالدان مشغولين عنه.

3 – الدلال المفرط وعدم قدرة الأهل على مقاومة العناد، إذ يستغل الطفل ذلك للحصول على ما يريد.

4 – الخبرات السلبية السابقة وحالات الإحباط، فينشأ العناد كرد فعل.

5 – الغيرة: كأسلوب لانتقام من الوالدين اللذَين يهتمان بأخيه أو أخته الذي يصغره أو يكبره في السن.

6 – أحلام اليقظة: عدم قدرة الطفل على التفريق بين الواقع والخيال.

7 – أسلوب يرغب به الطفل لتأكيد ذاته، ويحدث هذا في مرحلة الطفولة ليتعلم قوة الإرادة واتخاذ القرار.

متى نشخص العناد كمشكلة؟

عندما يتجاوز الثماني سنوات، وبمقارنة سلوكه مع من هم في سنه، فإذا أظهر غضبًا وحبًا للمشاجرة في سنوات لاحقة كان ذلك دليلًا على عدم التكيف.

كيف نتعامل مع الطفل العنيد؟

على الوالدين تقبل العناد عند الطفل كوضع طبيعي سيتلاشى مع دخول الطفل المدرسة إذا ما أحسنو التعامل معه.

كثير من أولياء الأمور يلجؤون إلى أحد الأسلوبين التاليين في التعامل مع الطفل العنيد، إما الضرب والعنف كمحاولة لقمع هذا السلوك، أو الاستسلام لرغبات الطفل، خاصة إن طالت فترة عناده.

الحقيقة أن كلا الأسلوبين لا يشكلان حلًا للعناد بل يزيدان من حدة المشكلة.

للعناد أسباب عديدة، وعلى الوالدين معرفة أسبابه كي يجدون الأسلوب المناسب للتعامل. ويجب على الوالدين:

1 – عدم التحدث عن سلوكياته أمام الآخرين، وتجنب مقارنته بغيره.

2 – الاهتمام بالطفل وبرغباته وطموحاته، وتخصيص وقت للحديث معه، والاستماع إليه بما يعمل على توثيق العلاقة، ويرفع من روحه المعنوية ويقلل من عناده.

3 – عدم الإكثار من كلمة “لا” للطفل، فقد يتعلمها ويكررها لا شعوريًا.

4 – عندما يرفض الطفل الأوامر، على الوالدين أن يسألو الطفل عن سبب الرفض.

5 – تجنب التدليل الزائد والقسوة الزائدة فكلاهما ينتج طفلًا عنيدًا.

6 – مكافأة الطفل عندما يظهر تحسنًا سلوكيًا.

7 – على الوالدين تبني أسلوبًا تربويًا واحدًا في التعامل مع الطفل.

8 – عدم معاقبة الطفل وحرمانه وضربه، فهو لا يشكل حلًا بل يزيد من العناد.

تابعنا على تويتر


Top