المنظمات الإغاثية لعبة النظام في دمشق ومحيطها

-الإغاثية-لعبة-النظام-في-دمشق.jpg

أسامة عبد الرحيم – ريف دمشق

منع النظام السوري منظمات الإغاثة الإنسانية المحلية والدولية من ممارسة عملها، وحصر الإغاثة في مناطق سيطرته بمنظمتي الهلال الأحمر السوري والصليب الأحمر الدولي، وسيّرهما بطواقم مقربةٍ منه مانعًا أي عملٍ إغاثي خارج إطار توجيهاته، ليحرم عشرات الآلاف من العائلات في مناطق سيطرة المعارضة، تحت حجة الفلتان الأمني وعدم توفر المركزية الإدارية.

وبينما انقسمت الأرض السورية حسب توزع السطيرة العسكرية، أجبرت العائلات المنكوبة بسبب الحرب على النزوح تاركةً وراءها منازلها وأمتعتها، لتقتصر محاولات سدّ حاجياتهم على بعض المنظمات الصغيرة والجمعيات الأهلية بإمكانيات بسيطة لا تغطي جزءًا يسيرًا في ظل الغلاء وجشع التجار.

عنب بلدي التقت عددًا من الأهالي في محيط العاصمة وداخلها، إذ يظهر التباين في آلية التوزيع وكمية المساعدات الإغاثية بين الجانبين. تروي الحاجة أم صياح، النازحة من مدينة داريا والمقيمة في خان الشيح منذ ثلاثة أعوام،معاناتها وتقول إنها تتلقى دعمًا غير منتظم بسلة غذائية لا تتجاوز 10 كيلوغرامات، رغم أن المنطقة تتعرض لقصفٍ متواصل من النظام.

وتضيف “أضطر كل شهرين أن أقطع 15 كيلومترًا للحصول على سلة غذائية، من نقطة الكسوة التابعة لمنظمة الهلال الأحمر الواقعة تحت سيطرة النظام، أقف على قدمي قرابة 6 ساعات متواصلة حتى يأتي دوري، نسمع خلالها كلمات الإهانة من القائمين على العمل والعناصر على الحواجز، بالإضافة الى تعرضنا للسرقة من اللصوص التي تملأ المكان نتيجة الازدحام”.

أم أحمد، المقيمة في مدينة التل المحاصرة في ريف دمشق الشمالي، تصف الواقع الإغاثي بـ “المزري”، وتقول “نحن محاصرون منذ قرابة 6 شهور، تمنع الحواجز المحيطة إدخال المواد الغذائية وحصتنا من سلل منظمة الهلال الأحمر؛ الأسعار تجاوزت الضعف في مدينة يبلغ عدد سكانها قرابة نصف مليون وتعج بالمهجّرين من مناطق الغوطة الشرقية والغربية”.

أبو وائل، نازحٌ من بلدة بيت جن إلى سعسع الخاضعة لسيطرة النظام، يعتبر الوضع الإغاثي جيدًا، ويشير إلى أنه يحصل على سلة غذائية بانتظام كل شهرين من نقطة الهلال الأحمر في المنطقة، تعينه على تسيير أموره بالإضافة إلى ما يحققه من دخل من محل البقالة الذي يعمل به، ويقول أبو وائل “اخترت السكن في مناطق تحت سيطرة النظام لوجود عمل فيها، لا أخفيكم خوفي المستمر من المداهمات والاعتقال، ولكن أريد أن أطعم أولادي”.

وينقل النازحون إلى دمشق أنه رغم الأوضاع المعيشية المتردية وارتفاع الأسعار، إلا أن المنظمات الإغاثية يسمح لها بالعمل تحت غطاء أجهزة الأمن، لكنّ هؤلاء يشيرون إلى استفادة الشبيحة من المساعدات وتجييرها إلى عائلاتهم وأقاربهم.

تستمر معاناة الناس في البحث عن لقمة العيش بين أنقاض الحرب، في خضم تحول الكثير من المؤسسات الإغاثية إلى أحجارٍ بيد أطراف النزاع، وسط مطالب السوريين بتحييد المنظمات الدولية عن المواقف السياسية والسماح لها بالدخول إلى المناطق المنكوبة والمحاصرة دون جدوى.

تابعنا على تويتر


Top