إقبال على الأجهزة المستعملة القادمة من العراق

“التهريب” الطريق الأسرع لحصولك على هاتف نقال في الشمال السوري

-على-الاجهزة-المستعملة.jpg

 طارق أبو زياد- ريف حلب

يعتبر الهاتف النقال (الموبايل) الوسيلة الأفضل للتواصل في الشمال السوري بين الأهالي وذويهم في الخارج، والأهالي المتوزعين بين مناطق سيطرة النظام والمعارضةـ فهو يؤمّن التواصل واستخدام الإنترنت بتكاليف معقولة. ولكن لمسيرة الحصول على الموبايل قصة خاصة في الشمال السوري.

مصادر الأجهزة الجوالة

أبو عبد الرزاق، مالك محل لبيع الأجهزة الجوالة في بلدة أورم الكبرى، قال لعنب بلدي إن أغلب الأجهزة الجديدة تأتي من العراق وتمر بمراحل تهريب صعبة من مناطق سيطرة الدولة وصولًا إلى سرمدا التي تعد السوق الرئيسي للجوالات، وإن استيراد الأجهزة من العراق رغم صعوبة وصولها وتعرضها للمصادرة والسرقة تبقى أوفر من الحصول عليها من مناطق النظام لأن الضرائب المفروضة على الأجهزة في العراق أقل من سوريا (مناطق النظام)، وكذلك ينطبق الأمر على تركيا.

وأضاف “هناك بعض الأنواع نضطر أن نحضرها من مناطق سيطرة النظام بسبب عدم توفرها في سوق العراق، وأغلبها يكون من الأجهزة التي تصدر حديثًا في الأسواق وسرعان ما تتواجد في العراق نحضرها فورًا إلى سوريا”.

يوفر أبو عبد الرزاق أرباحًا بمقدار 10% من قيمة الجهاز عند الحصول عليه من العراق بدلًا من سوريا ونسبة 20% بالمقارنة مع سوق تركيا، ما يجعل هذا الرقم جيدًا بالنسبة للمهربين والتجار لبيع الأجهزة العراقية في أسواق النظام والأربح لهم هي أسواق تركيا.

محمد، مهرب على خط سوريا تركيا، يقوم بإدخال 100 جهاز كل أسبوع تقريبًا من سوريا إلى تركيا عبر الطرق الجبلية، وأحيانًا عن طريق أحد عناصر “حرس الحدود التركي”، حيث يتم إدخال “الحمل” حسب وصفه بدفع ما يقارب الألف دولار لإحدى نقاط الحرس ليخلوا الطريق بساعة معينة “وندخل ما نستطيع من مواد غذائية كالشاي والدخان والجوالات”، يحدث هذا بحالة تشديد الحرس على النقاط الجبلية الوعرة.

ويلفت محمد إلى أنّه لا يهتم ببعض الأنواع، كأجهزة Sony التي لا يمكن “تتريكها” (تفعيلها على الشبكة التركية)، ويقول “ينشط أغلب عملنا على أجهزة Samsung، ويربح وسطيًا 50 دولارًا بالأجهزة الحديثة و20 دولارًا بالأجهزة العادية”.

سوق الجوالات المستعملة

يختص أبو صالح، الذي يملك محلًا تجاريًا في مدينة الأتارب، ببيع الأجهزة المستعملة التي يحصل عليها من العراق أيضًا، لكن بطريقة مختلفة، إذ يوضح لعنب بلدي قائلًا “نشتري الأجهزة المستعملة بسعر موحّد دون أي كفالة وعلى حالتها الطبيعية كما هي في المصدر، وتتم الصفقة أحيانًا قبل مجيء الأجهزة عبر تصويرها وإرسال الصور إلينا لنوافق عليها، ويكون عددها لا يقل عن 100 جهاز، وتتراوح أسعارها من 100 إلى 150 دولارًا للجهاز الواحد حسب محتوى الدفعة.

ويضيف أبو صالح أنّ مصدر هذه الأجهزة أغلبه من المسروقات، ويقول “أنا لا أشتري إلا بورقة من المحكمة الشرعية في المنطقة.. يقدمها البائع مع البضاعة، ويأتي القسم الآخر من المستعمل من تركيا، ولكن غالبًا ما تكون أجهزة مسروقة تباع بأسعار قليلة، حيث إنها تكون قد عممت في الأراضي التركية وفي حال دخولها سيتعرض حاملها للمساءلة”.

يؤكد أبو صالح أنّ الإقبال على الأجهزة المستعملة أكثر من الجديدة لأسعارها المنخفضة، إذ يبلغ سعر الجهاز الواحد 100 دولار.

ويبقى استخدام الجوال ومستلزماته من قبل أغلب سكان الشمال السوري واستخدام الإنترنت للتواصل من أهم حاجيات المواطنين في ظل انقطاع شبكات الاتصال. ولكن يبقى من يحتاج للاتصال بمناطق سيطرة النظام ملزمًا أحيانًا بالتواصل عن طريق شبكة الاتصال (سيريتل وإم تي إن) إن وجدت.

 

تابعنا على تويتر


Top