العداء للسنية

أحمد الشامي

أن يكتشف المرء أنه “سني” حين تنهمر البراميل والصواريخ والغاز السام فوق رأسه ويفنى أطفاله لمجرد أنهم ولدوا “سنة”، هي تجربة كريهة لا تجاريها سوى تجربة المحرقة اليهودية.

إن كان الهولوكوست هو التعبير اﻷسمى عن العداء للسامية، فهل هناك مقابل لهذا العداء في المحرقة السنية؟

كيف لنا أن نفهم أن تتم إبادة السنة بهذه الأريحية، في ظل تواطؤ دولي وإقليمي وتعتيم شامل على المذبحة، ما لم تكن هناك أرضية ثقافية تبرر للقتلة فعلتهم، وتعتبر “السنة” خارج اﻹطار البشري؟ تمامًا كما كان العداء للسامية هو الأرضية الثقافية التي تبرر نزع إنسانية اليهود قبل قتلهم بالغاز. هل هناك تفسير آخر لصمت “العالم المتمدن” عن المجازر التي تصيب السنة غير اعتبار الدم السني مباحًا؟

العداء للسامية من قبل المسيحيين استند إلى أسطورة أن اليهود هم سبب كل بلاء، وأنهم مسؤولون عن صلب السيد المسيح وكأن اليهودي المولود في “وارسو” في العشرينيات من القرن الماضي شارك في صلب المسيح، قبل ولادته بما يقرب من ألفي عام!

للمقارنة، فغلاة الشيعة يعتبرون السنة مسؤولين عن قتل “الحسين” وسبي “زينب”، كأن السني المولود في “جوبر” هو شخصيًا من قطع رأس “الحسين”! علمًا أن كثيرين من السنة لا يعرفون، أصلًا، من هو “يزيد” وأي منهم لا يعتبر نفسه مسؤولًا عن سبي “زينب”.

الإيرانيون يعتبرون “صدام” وحربه الغاشمة كغزو “سني”، ويتجاهلون أن”صدام” ترك أصدقاءه من السنة يذبحون في “حماة” وأنه لم يهاجم إيران الشيعية لأنه “سني” بل تنفيذًا لأوامر سيده في “واشنطن”.

العداء للسامية في ألمانيا النازية كان يهدف لحشد الألمان وراء “الفوهرر” في مواجهة كبش فداء و “عدو” تم وصفه بكل الصفات الدنيئة، فاليهودي “جشع وحقير وكريه” وطرده يضمن نقاء العنصر الآري. النازي كان يريد مصادرة أموال اليهود لصالح مجهوده الحربي.

بالمقابل، فغلاة الشيعة يعتبرون قتل السنة “تكليفًا دينيًا” بحسب تصريحات زعران “نصر الله”، وبالنسبة لهم فالسني الجيد هو السني الميت، وهو “فاقد للشهامة ودنيء وخسيس…”. أتباع الولي الفقيه يريدون وضع يدهم على ممتلكات السنة والسيطرة على بلادهم ومقدراتهم.

الأورثوذوكسي الروسي لا يقل عداء وكرهًا للسنة عن حليفه الشيعي، تمامًا كما كان الفاشيون، حلفاء النازي، يحتقرون اليهود ويعتبرونهم جنسًا منحطًا، فالروسي يعتبر السني التركي أو الشيشاني عدوًا أزليًا ويرجع عداؤهم للسنة إلى زوال الإمبراطورية البيزنطية على يد العثمانيين! كما زالت الإمبراطورية الساسانية على يد المسلمين.

المعادون للسامية وصفوا اليهود بأنهم أصحاب النفوذ والسلطة في دول الغرب، علمًا أن هذه الدول تركت فرن المحرقة في “اوشفيتز” سالمًا وكان بإمكان قنبلة واحدة على هذا الفرن أن تنقذ حياة عشرات الآلاف من اليهود.

أعداء السنة يعتبرون أن السنة يحكمون أكثر البلدان الإسلامية والعربية ويتحكمون بالقرار الغربي عبر النفط والمال. علمًا أن الغرب لا يبالي ولو أبيد مليار سني وأن الحكومات في البلدان العربية والإسلامية غير مهتمة لا بالدم السني ولا بمصير السنة حتى داخل حدودها.

بحسب أعداء السنة هؤلاء فنظام “جزار رابعة” هو نظام سني! والدولة التركية العلمانية محسوبة على السنة وهي التي تتركهم يموتون بمئات الآلاف في جنوبها. أيضًا هناك من يعتبر الأنظمة الوهابية في السعودية وقطر كأنظمة سنية! حتى النظام الإماراتي يحسبونه على السنة.

أيضًا، السنة الذين يعيشون في الغرب ليسوا في مأمن، فـ “داعش” التي احترفت قتل السنة ومهادنة أعدائهم تطاردهم وتنغص عيشهم في كل بقاع الأرض وخاصة تلك “المحررة”!

بالمناسبة، فداعش ليست “حلًا” للمحرقة السنية بل هي جزء لا يتجزأ من هذه المحرقة.

تابعنا على تويتر


Top