التعليم في درعا..

مناهج منقسمة “كحال المعارضة” والخاسر هم الأطفال

-في-درعا.jpg

لمى الديراني – عنب بلدي

لم يشرّد أطفال درعا قصف المدفعيات التي توجهها قوات النظام، ولا طائراته التي تلقي براميلها كل يوم، ولا النزوح وفقد المكان والأصدقاء فقط، بل شردتهم المناهج التعليمية المختلفة وغياب هيئة تعليمية موحدة تعنى بمن أبقت عليهم الحرب أحياءً، ليكونوا رصيدًا جاهزًا لبناء الوطن في المستقبل.

في لقاء أجرته عنب بلدي مع محمود قطيفان، مدير مدرسة بالهيئة التعليمة، وهي هيئة مستقلة استطاعت إدارة عددٍ من المدارس في درعا البلد وتحاول مؤخرًا تنسيق جهودها مع الائتلاف ومديرية التربية الحرة للحصول على الدعم المالي، قال القطيفان إن الهيئة تأسست بجهود تطوعية بعد معركة “الرماح العوالي” عام 2013 وعودة الأهالي إلى منازلهم.

وأضاف “استصلحنا بعض المدارس وأخرجنا الكتب من تحت الركام كما نقلنا بعض الأثاث من المدارس الأشد خطرًا إلى الأقل خطورة حتى وصلت مدارس الهيئة إلى الحد المقبول الذي تعمل فيه حاليًا”.

وذكر القطيفان أن 60% من المدارس في درعا مدمرة بشكل شبه كامل وخرج عدد كبير منها عن الخدمة، وحتى المدارس التي مازالت تابعة لوزارة التربية التابعة للنظام تفتقر للترميم والمناهج، موضحًا “البرد يقترب كثيرًا ولم نستطع تأهيل المدارس التي افتتحناها لتدريس الطلاب؛ أغلقنا النوافذ بالشوادر فقط… رفعنا مشاريع للحصول على دعم بشأن تركيب نوافذ وتدفئة الصفوف ولكن لم يصلنا الرد من أي جهة حتى اللحظة”.

“التعليم في درعا منقسم إلى تعليم نظامي وتعليم حر ومعاهد مستقلة، كحال المناهج المقسمة إلى منهاج للمعارضة، وأخرى لوزارة التربية والتعليم في نظام الأسد، كما يصعب تأمين الكتب للمدارس الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام فضلًا عن المناطق المحررة، وفي معظم الأحيان يضطر كل ثلاثة طلاب لاستخدام كتاب واحد محلول وشبه مهترئ”، بحسب القطيفان.

من جهته، ذكر محمد المسالمة، وهو مدرس في أحد المراكز التعليمية للمراحل الابتدائية والإعدادية المستقلة في درعا البلد، أن هذه المعاهد رديفة للعملية التعليمية وتعاني من الافتقار للدعم وعدم توفر المناهج للطلاب. وأضاف “كل معلم يقوم بكتابة المنهاج للطلاب على السبورة ليتمكن من إعطاء دروسه”.

من جهة أخرى، اعتبر ساجد الأحمد، وهو طالب جامعي من درعا لم تسمح له الظروف في متابعة تحصيله العلمي، أن “التعليم في درعا صار شغلة الي مالو شغلة”، إذ افتتح العديد من الأشخاص، الذين ليس لديهم الحد الأدنى من التحصيل العلمي، معاهد تعليمية لأن ذلك بات سبيلًا لجلب الدعم”.

وتابع “المصيبة الأكبر أن عددًا كبيرًا من الأطفال تسربوا بسبب الظروف القاهرة التي يعيشونها”، ويضرب مثالًا بضياء وهو طفل يبلغ من العمر 13 عامًا ترك مدرسته بعد أن تهجر من درعا وقصف منزله وأصيب والده، اضطر للعمل في إحدى المطاعم ليعيل أسرته، كحال كثيرٍ من الأطفال في الشوارع يجوبون الطرقات حاملين “بسطات البسكويت”.

وبين استمرار القصف ونزوح الأطفال وفقدهم لأسرهم، وتشرذم العملية التعليمية في المدينة، وحدهم وقود مستقبل سوريا يدفعون الثمن ويزداد وضعهم سوءًا في ظل الافتقار لجهة موحدة تساعد في إعادتهم إلى المدارس ومتابعة تعليمهم.

تابعنا على تويتر


Top