ودعوا العدية واحتضنتهم إدلب..

خروج “المعطِّلين” لهدنة الوعر نحو الشمال

-الوعر-حمص.jpg

جودي عرش – حمص 

بعد معاناة استمرت أعوامًا، يشهد حي الوعر هدنة بدأت منذُ أيام، حيثُ دخل الطرفان (نظام الأسد وممثلي المعارضة في الحي) في مرحلة حسن نية قبيل التوقيع، الذي شمل إيقافاً شاملًا لإطلاق النار، بالتزامن مع دخول سيارات تحمل مواد غذائية وقوافل مساعدات من الأمم المتحدة.

“خروج المعطِّلين” كان أول البنود التي وضعت في خط سير الهدنة، ليتم تنفيذه الأربعاء الماضي بإشراف من الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري، فدخلت 16 حافلة نقل خاصة إلى الحي صباحًا، حيث تجمع من تقرر خروجهم والبالغ عددهم 300 مقاتل و160 عائلة، بينهم مصابون بحاجة إلى عمليات عاجلة في الخارج، و30 حالة شلل عام و7 حالات بتر.

تغيير خط السير 

تغير مفاجئ حدث في خطة سير الحافلات، حيث كان من المتوقع خروجهم من الجهة الشمالية، بحسب أم خالد، إحدى المغادرات للحي، والتي صرحت إلى عنب بلدي قائلة “توقفت الحافلات مجتمعة عند حاجز الفرن، وهو منفذ الحي الوحيد إلى الخارج، حيث قاموا بإنزال المقاتلين والجرحى خارج الحافلات بحجة تفتيشها خوفًا من الإرهاب”.

وأثناء عمليات تفتيش الحقائب الخاصة بالمقاتلين والجرحى، ظهرت الكاميرات الخاصة بقناة الدنيا المقربة من النظام، وهذا لم يكن بالأمر المتوقع بالنسبة للمغادرين، وتابعت أم خالد “حاول إعلام النظام وبشتى الطرق إبعاد عدساته عن المصابين والجرحى، وبدأ بالتصوير واصفًا مقاتلينا بالمسلحين، وبأنهم (أي النظام) يحققون اليوم نصرًا على الإرهاب”.

جولة في مدينة حمص، هو الأمر الذي لم يتخيله المغادرون للحي، حيثُ تم تبديل الحافلات التي كانت مخصصة لنقل المقاتلين والجرحى فقط عند حاجز الفرن، ثم ذهبت الحافلات باتجاه فرع أمن الدولة الواقع في حي الغوطة الحمصي ليتم تفتيشها مجددًا، وأضافت السيدة “لم نكن لنصدق أننا في حي الغوطة حقًا، فكنا نتوقع أن نسير باتجاه مختلف تمامًا”.

“تقف الحافلات مجددًا لنشاهد حملة التفتيش للرجال مرة أخرى، ونرى أيضًا مدى ألم السكان الذين تتطلع أعينهم بلهفة وضيق نحو حافلاتنا ونحو مصابينا، وكان هذا مؤلمًا جدًا لنا فلطالما تخيلنا أن نزور أحياء حمص منتصرين وليس مهجرين”، تتابع أم خالد بألم.

مرورًا بالغوطة والبياضة والخالدية ومن ثمَ دير بعلبة، خرج المغادرون من مدينة حمص ليسلكوا طريق سلمية ومنها إلى مدينة سلحب في ريف حماة الغربي، وعند مرروهم بالقرى الموالية قام أهلها برد فعل حاقد حيثُ تمت مهاجمة الحافلات بالحجارة وحبات البطاطا والطماطم الأمر الذي أثار غضب المغادرين وخوفهم من الاستهداف بالرصاص.

وأضافت أم خالد “ما أثار غضبنا وخوفنا هو غدر النظام وأعوانه، ولم نكن لنستبعد خطفًا أو قتلًا، فهذا اعتدناه منذُ خمسة أعوام، لكن الأمر الطريف الذي حصل، عندما اشتكى أحد الركاب في إحدى الحافلات على الشتائم والحجارة، فقال أحد موظفي الهلال الأحمر: أن يرمونا بالحجارة والشتائم أفضل من رمينا بالرصاص الحي”.

الخضراء تفتح أحضانها

10 ساعات مضت حتى وصول الدفعة إلى ريف إدلب، حيثُ كانت الحافلات الخاصة بفصائل المعارضة تنتظر في قلعة المضيق بريف حماة الغربي، حرصًا من الفصائل على نقل المصابين إلى الخارج واحتواء العائلات في منازل آمنة.

وأوضح سعد، أحد المغادرين للحي بقصد العلاج، صعوبة الرحلة “لم يكن طريقنا قصيرًا، وشعرنا بنوع من عدم الراحة والأمان إزاء المصير المجهول الذي ينتظرنا، ولم يكن الطعام الذي قدمته الأمم المتحدة لنا في الحافلات كافيًا لنسيان ماضينا وجراجنا التي حملناها بفعل الحرب، ولكننا عندما شاهدنا الحافلات الخاصة بالثوار شعرنا بنوع من الارتياح.. الآن يمكننا أن نصبح بأمان”.

عشرات الأشخاص خرجوا ولم يكن ريف إدلب مقصدهم، فاستطاعت عوائلهم نقلهم بسيارات خاصة إلى ريف حلب وبعضهم بقي في ريف حماة، أما عن استقبال أبناء إدلب لأهالي حي الوعر فكان له معنىً آخر.

وتابع الشاب “وصلنا إلى إدلب، حيثُ تجمع سكان المدينة ومقاتلوها للترحيب بنا، وتم نقل الحالات الحرجة من المصابين فورًا كنوع من الإسعاف العاجل، ليتم تأمينهم إلى الخارج قريبًا، أما العوائل فاستقبلوا في منازل مجهزة مسبقًا، ولم تكن كافية لاستيعاب الجميع، فتم نقل بقية العائلات إلى مدارس مجهزة وتقديم الطعام والشراب والوعود بتجهيز منازل أخرى”.

لهفة وحب وجدها أهالي الحي فور وصولهم، وهذا الأمر منحهم إحساسًا بالأمان داخل الوطن، وأنهى سعد “لا يستطيع شخصٌ إنكار حب الوطن الذي يعيش داخله، كما لم نستطع أن نبقى في الوعر وخرجنا منها مجبرين ومكرهين بسبب سوء أحوالنا الصحية وحاجتنا للعلاج، ولكننا سعداء بإدلب وأهلها فحقًا لا يُكرم السوري إلّا السوري”.

تابعنا على تويتر


Top