هل كان للإنسان حقوق في سوريا الأسد؟

Untitled-1-27.jpg

صورة لبشار الأسد في سوق الحميدية بدمشق (باسم تلاوي - AP)

يصادف العاشر من كانون الأول، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهو ذكرى اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، والمكونة من 30 مادة أساسية، تلتها معاهدات تزيد عدد هذه المواد وتكملها في الاقتصاد والسياسة والحقوق المدنية لتشكل المعاهدتان والإعلان معًا ما يسمى بالشرعة العامة لحقوق الإنسان.

حنين النقري – عنب بلدي

وكُتبت الشرعة العامة “على أنها المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم”، بمختلف أنواع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأساسية التي ينبغي أن يتمتع بها جميع البشر، بشكل عالمي غير قابل للتجزئة أو التصرّف.

حقوق الإنسان في سوريا: صيتٌ سيئ

رغم توقيع سوريا على 11 معاهدة من المعاهدات الخاصة بحقوق الإنسان، إلا أنها تتمتع بصيت سيئ في هذا المجال، فمثلًا لم توجه سوريا أي دعوة في تاريخ الأسد للإجراءات الخاصة بحقوق الإنسان. والدعوة الدائمة حسب موقع الأمم المتحدة “هي دعوة مفتوحة توجهها حكومة إلى جميع الإجراءات الخاصة المواضيعية؛ وبتوجيه دعوة دائمة، تعلن الدول أنها ستقبل دائمًا طلبات الزيارة المقدمة لجميع الإجراءات الخاصة”.

في العام 2013 أعلنت الشبكة الدولية للحقوق والتنمية عن مؤشر دولي لحقوق الإنسان الأساسية ihrri ، يعتمد حسابه على معادلة تجمع احترام 21 حقًا في كل دولة، وعند حساب المؤشر في سوريا احتلت المرتبة 210 من أصل 216 دولة، لتكون بذلك سادس أسوأ دولة في احترام حقوق الإنسان.

إضافة إلى هذا ثمة العديد من التقارير الصادرة حول وضع حقوق الإنسان المتردي في سوريا، وتبعًا لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية عام 2004، “لا تزال حالة الطوارئ معلنة منذ 1963، وما زال جهاز الأمن السوري يرتكب خروقات خطيرة لحقوق الإنسان كالاعتقال التعسفي والتعذيب والاحتجاز دون توجيه تهم أو محاكمة، بالإضافة إلى محاكمات ظالمة تشرف عليها أجهزة أمن الدولة وغياب النزاهة والخصوصية”.

كما تشير تقارير أخرى إلى انتشار الفساد داخل صفوف الشرطة والأمن، وسوء أوضاع المعتقلات التي لا ترقى إلى المعايير الدولية، بالإضافة لفرض قيود على حرية التعبير والنشر والتجمع، وتشكيل المنتديات.

لا يتوقف الأمر هنا، فحسب تقرير نشرته منظمة “مراسلون بلا حدود “عام 2008 تأتي سوريا في الدرجة الـ 154 من أصل 169 من دول العالم في ترتيب الحرمان من الحريات، إضافة لعدة تقارير صدرت لمنظمة هيومن رايتس ووتش قبل الثورة السورية توثّق جميعها انتهاكات لحقوق المعتقلين والاعتقالات التعسفية والتهم الفضفاضة.

تتعزز أهمية هذه التقارير بتاريخ صدورها قبل الثورة، فهي دليل على أن المجتمع الدولي كان على علم بما يعيشه الإنسان السوريّ من هامش حقوق يزداد ضيقًا يومًا بعد آخر في ظل حكم الأسد، منبئًا بانفجار تمرّد قريب حسبما ينص عليه قانون حقوق الإنسان نفسه في الديباجة المقدّمة له “من الأساسي أن تتمتع حقوق الإنسان بحماية النظام القانوني إذا أريد للبشر ألا يضطروا آخر الأمر للجوء إلى التمرد على الطغيان والاضطهاد”.

شرعة حقوق الإنسان في سوريا – النسخة المعدّلة

*المادة الأولى: يولد جميع الناس أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضًا بروح الإخاء.
*المادة الخامسة: لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطّة بالكرامة.
*المادة التاسعة: لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفيًا.

التطبيق السوري:
“أنا هاشم من ريف دمشق، كان عمري 18 عامًا في عام 1993 وكنت أخدم العسكرية، مهمتي كانت الحراسة في مرآب لسيارات عندما دخل شخص لا أعرفه وطلب مني مفاتيح إحدى السيارات، رفضتُ إعطاءه المفتاح فكرر الطلب بعصبية، كررت رفضي لمسؤوليتي عن السيارات فصرخ في وجهي وضربني: “ما بتعرف مين أنا ولا”.

“كانت هذه آخر عبارة سمعتها قبل أن يقبض عليّ حراسه، وجدتُ نفسي فجأة في فرع الأمن دون أن أعلم أي جرم جنيت، علمتُ أنه كان ماهر حافظ الأسد، وأنني ارتكبتُ أسوأ عمل في حياتي، علم أهلي بالخبر وبدأت الواسطات والرشاوى وصولًا لشخصيات عليا ومبالغ ضخمة، باع أبي جزءًا من أرضه ليتمكن من دفع المطلوب، لا أصدق أني خرجت حيًّا بعدها!”.

*المادة الثالثة عشرة: لكل فرد حق التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود الدولة، لكل فرد حق في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده.

التطبيق السوري:

“أنا رهف من حماة، سوريّة من مواليد المملكة العربية السعودية، بدأت قصتي قبل أن أولد بعشرة أعوام عندما انضم عمّي لجماعة الإخوان المسلمين أواخر السبيعنيات، وجرى ما جرى في الثمانينيات واعتُقل عمي، هربت العائلة كلها إلى السعودية لأنهم كانوا على علم أن بقية أعمامي وأبي سيعتقلون لقرابتهم المباشرة مع شخص ينتمي لتنظيم معادٍ للدولة، ورغم أن والدي ليس من الإخوان أو من المطلوبين للنظام، إلا أنني وإخوتي نعاني في كل زيارة لنا إلى سوريا”.

وتضيف رهف “كنتُ أدرس مع أخي في جامعة البعث بحمص، وكانت زيارة أفرع الأمن واجبًا حتميًا عند كل دخول أو مغادرة لسوريا مع تحقيقات كاملة: ماذا يقربك فلان، متى التقيت آخر مرة بفلان، من هم أصدقاؤك؟ عدا عن تذكيرنا في كل زيارة لأفرع الأمن أننا مراقبون، إلى أن اعتُقل أحد أقاربنا قبل الثورة، كان ذلك بمثابة جرس إنذار لنا فقطعنا تعليمنا وغادرنا بشكل نهائي، عسى أن تُرحّب بنا بلدنا يومًا ما”.

*المادة الخامسة عشرة: لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، لا يجوز تعسفًا حرمان أي شخص من جنسيته، ولا من حقه في تغيير جنسيته.

التطبيق السوري:

ادعى النظام السوري عام 1962 أن مجموعات من الأكراد توجهت إلى سوريا بطرق غير شرعية من تركيا وبلدان مجاورة، وأنهم أتوا إلى سوريا منذ عام 1945 للاستحواذ على الممتلكات في مدن مثل عامودا والقامشلي، وبناءً عليه، أجرت السلطات في ذلك الوقت إحصاءً سكانيًا جرّدت بموجبه 15 ألف كردي من أصل 100 ألف من جنسيتهم السورية، ليصبحوا اليوم أكثر من 300 ألف “مكتوم قيد” محرومين من كافة حقوقهم المدنية كالقيد في سجلات الدولة أو الهوية أو الصحة أو العلم أو التملك أو السفر أو التوظيف.

*المادة الثانية والعشرون: لكل شخص بوصفه عضوًا في المجتمع حق في الضمان الاجتماعي ومن حقه أن توفر له من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي، بما يتفق مع هيكلة كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولنمو شخصيته بحرية.
*المادة التاسعة عشرة: لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود.

التطبيق السوري:
وفقًا لمنظمة هيومان رايتس واتش، فإنه من الممنوع استخدام اللغة الكردية في المدارس في سوريا، ولا يسمح للكرد بتعلم لغتهم في المدارس أو إنشاء مدارس خاصة بها، ويمنع نشر الكتب وغيرها من المنشورات المكتوبة كالصحف أو المجلات باللغة الكردية.

*المادة عشرون: لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية، لا يجوز إرغام أحد على الانتماء لجمعية ما.

التطبيق السوري:
حزب الإخوان المسلمين مثالًا على النقطة الأولى، وحزب البعث ممثلًا باتحاد شبيبة الثورة واتحاد الطلاب وطلائع البعث مثالًا على النقطة الثانية.

لا ريب أن الحرب اليوم دثرت أي أثر لحقوق الإنسان في سوريا، وهذا شأن الحروب على مرّ التاريخ وفي كل مكان، لذا ناقشنا في هذا التقرير وضع هذه الحقوق قبل الثورة، مقارنة ببضعة أسطر من تقرير حقوق الإنسان، لم نأت فيها على ذكر كمّ أفواه الصحافة وإعلام الصوت الواحد، ولم نذكر المادة 18 التي تنص على حرية الفكر والوجدان وممارسة المعتقد، لم نأت أيضًا على المادة 21 التي تنص على أن “إرادة الشعب هي أساس سلطة الحكم”.

فهل كانت أوضاع السوريين قبل الثورة أفضل بالفعل؟ الجواب برسم جماعة “جبتولنا البلا”.

تابعنا على تويتر


Top