الغارديان: المجالس المحلية في وجه الأسد وداعش في سوريا

-.jpg

أطفال سوريون ينتظرون سللهم الغذائية في مناطق المعارضة في حلب - أيلول 2015 (AFP)

كتب اليكساندر ستاريت، الغارديان، 14 كانون الأول.

المعركة من أجل سوريا هي ليست نزاعًا بين الأسد وتنظيم الدولة، بل هي في دعم المجالس المحلية التي تؤمّن الخدمات العامة للسوريين وهو أفضل طريقة لضمان مستقبلهم.

وبينما يقصف تنظيم “الدولة”، ويروج حاكم لندن بورس جونسون لدعم الأسد من أجل الاستقرار، نتجاهل الشعب الذي يدير نسخة جديدة من سوريا، هي ليست دكتاتورية، وليست خلافة مجرمة، لكنها نسخة من سوريا التي تشكّل ردًا على الاثنتين.

تحكم المعارضة السورية المعتدلة “المناطق الحرة” لكن بطريقة رخوة؛ منذ بدأت الثورة السورية قبل أربع سنوات إذ لا يوجد حكومة مركزية.

وضمن هذا الفراغ نشأت المجالس المحلية التي توفر خدمات عامة جوهرية كالماء والكهرباء والتعليم والصحة.

هذا العام، انتُخب كل مجلس محلي بشكل ديمقراطي، وحدث هذا في بلد لم يعش تقليد الديمقراطية منذ أن سيطر حزب البعث على الحكم عام 1963، “وهذا شيء استثنائي”.

تحاول المعارضة المعتدلة أن تبني دولة من الأسفل للأعلى في ظل ظروف الحرب، وترى أنها ترسي أساسات سيبني عليها السوريون حكومة مسؤولة عن الشعب.

رغم أن وزارة الخارجية الأمريكية خصصت للمعارضة 100 مليون دولار، إلا أن وضعها يبقى محفوفًا بالخطر، فجزء من المشكلة هو البنوك لأنها لا تسهّل عملية إنشاء حسابات جديدة، وتخاف وزارة الخارجية الأمريكية من وقوع هذا القدر من الأموال بيد أعدائها.

إننا نتخيل المساعدة هذه على شكل مساعدات إنسانية وهي مسألة حياة أو موت، وعلينا بالتأكيد إعطاء قوتنا للمعارضة المعتدلة إذا ما أردنا أن تصبح سوريا بلد يعمل مرة أخرى.

وهذا مهم للغاية لأنه بعد 4 سنوات من الحرب، فإن الناس تريد أن تذهب إلى مكان مستقر ليتمكن أطفالهم من دخول المدارس.

السوريون يهربون من البلد، وكما أوردت الغارديان سابقًا بأن تنظيم “الدولة” نفسه يحاول أن يبني بديلًا يعتمد عليه، يريد أن يبني دولة تعمل ولديها إداريين وعندما نصف التنظيم بأنه طائفة موت متعصبة فإننا نقلل من جدية الموضوع.

ففي الرقة “يوجد مكتب حماية للمستهلك، ويقال إنه تم تشييد مصنع بوظة من أجل خلق وظائف وفرص عمل”.

في الصراع لتشريع سلطتيهما، فإن تنظيم الدولة والأسد معًا يستفردان بالهجوم على المجالس المحلية، أخبرني مسؤول في منظمة مجتمع مدني يعمل مع المجالس أن هناك اغتيالات دائمة، وقال بفخر “هي الرقم الثاني على قائمة تنظيم الدولة للكره، بعد قوات التحالف”.

وقال عضو آخر في المجالس المحلية في درعا إن “قوات النظام تحاول قصف الاجتماعات”، مضيفًا “كنت هناك عندما استهدفنا القصف الجوي ليس مرة واحدة، وإنما عشرات المرات”.

يقول عضو مجلس العموم هيلاري بن إن “إنزال قذائفنا على تنظيم الدولة سيحدث ضررًا في قدرات التنظيم العسكرية، ولكن النصر الوحيد الذي سيبقى هو إنهاء الفوضى التي سمحت للتنظيم بأن يزدهر في المقام الأول”.

وهذه هي الطريقة الوحيدة التي ستوقف السوريين عن الهجرة، ولإنهاء الفوضى، نحتاج البنية التحتية والخدمات العامة وحكومة فعالة.

فوق كل شيء، إن المجالس المحلية هم حلفائنا الطبيعون ولا نستطيع الاستمرار بتجاهل الناس الذين يحاولون بناء سوريا التي نريد أن نراها.

ولو كانت بلداننا قد خصصت الوقت لتتحدث عن المجالس المحلية كما تتحدث عن وحشية الخلافة، كان يمكن أن نقدم لهم مساعدة جادة.

تابعنا على تويتر


Top