وليدي ما غاب بالشهادة دمه.. (من أمهات شهداء داريا)

-بلدي-العدد-الثامن-الأحد-25-آذار-2012.pdf-Page-5-Image-3.jpg

«ياريت بس لو ترجع الأيام لورا شوي…وليي علي عليك يا بني….طلع يومها من البيت وما لحقت حط له فطور…كان مستعجل…يارتني فطرت معو…يارتني طعمتو بإيدي»…كلمات لن أنساها سمعتها من والدة نمر داريا…الشهيد طالب السمرة…وكذا حال أم الشهيد سامي قط اللبن التي قالت « لو لحق سامي يجي إجازة…كان متمني يفطر معنا برمضان بس وليي علي عليه ما لحق»..

أما أم الشهيد عبد الرحمن فلاحة فكثيراً ما تحبس دموعها لأن عبد الرحمن أوصاها ألا تبكي عليه عند استشهاده…إذ أخبرتني أنه كثيراً ما كان يردد ( وإن إجاى لك خبري يا يوماه ما تبكي علي..)

وما آلمني كلمات أم الشهيد علاء قريطم…فمن كلماتها لا تستشفّ أن ابنها قد مات…فما زالت تتحدث عنه وكأنه موجود معها…سمعتها أكثر من مرة تقول «سلامة قلبه..وإنشالله بعيد الشر عنه…وما علي إلا الخير…هو أصلاً طلع لبرا وقف شوي وبدو يرجع»…

لتقف أم الشهيد أحمد خولاني ولتحاول أن تمنع دموعها من الانهمار حزناً على استشهاد ابنها ولسان حالها يقول:» أحمد بعتو لعند ربه…راح يشوف المولى..راح يعمرلي قصر بالجنة…ما لي خايفة عليه..قلبي مطمن…بس أخواته المعتقلين…شلون بدي أطمن عليهم؟»…

وكذا حال أم الشهيد باسم كساح..إذ لا تدري أتبكي ابنها الشهيد؟..أم تبكي حزناً على مصير أبنائها المعتقلين؟..أم ترثي أخيها الشهيد ماهر جديان؟…وعزاؤها كان كلمات قالها ابنها باسم…إذ طلب منها الدعاء له أن يكرمه الله بالشهادة…فقد رددت على مسمعي كلمات أقسمت على الله الأماني أنها لن تنساها…لن تنسى نبرة صوته عندما كان يرددها أمامها…إذ استحلفها بالله ألا تبكي عند استشهاده…وتذكرت ما قال:»يامو أنا طالع أستشهد…وخلي الناس تجي تعزيك أم الشهيد…وارفعي راسك….مو أحسن ما موت متل العواينية؟.»….

أما غيث داريا الصغير…فقد وصفته جدته بأن الله رزقهم إياه حتى لا ينقطع ذكر والده…إذ أبت والدة الشهيد غياث مطر إلا أن تسمي ابنه الصغير غياث…راجية المولى أن يحفظه لهم وأن يجعله خير خلف لخير سلف…يا إلهي كلما سمعت كلماتها عن ولدها تتكلم عنه وكأنه ما زال موجوداً…تتكلم عن مكالماته الهاتفية لها…تستذكر بالحرف والكلمة ما كان يقول…أخالها لا تنسى حتى نبرة صوته…

وتتذكر والدة الشهيد مؤمن قريطم وكذلك أم الشهيد عز الدين التون…لحظة خروج ابنيهما…وولسان حالهما يقول:» ما شفت النور ع وجهه متل يوم استشهد…قبل ما يطلع كان عم يشع وجهه»…

وأم الشهيد يمان الأحمر وكذا أم الشهيد أحمد عيروط وأم الشهيد حسين الحلاق…كن يرددن:»الله يرضى عليك ياولدي…سلم ع الغوالي بالجنة…قلبي وربي رضيانين عليك…كان ما في متلو بين أخواتو …كتير كان حنون وقلبو علي»..

هكذا كان لسان حال معظم أمهات شهداء داريا…إذ كثيراً ما رددن كلمات عن صبرهن…عن وصف أبنائهن وكأنهم مازالوا بينهن…وكأنني كنت أستقرئ من وراء كلماتهن وكأن الواحدة منهن كانت ترسل لي رسالة بأنها كانت تربي ابنها وترضعه مع حليبها حب التضحية والفداء…إذ كنت أخال نفسي أسمع من كل واحدة منهن:

«كرمال الأرض كرمال القضية…كرمال الحرية ربيت رجال للجنة البهية…وليدي ما غاب بالشهادة دمه…ورفع هالراس راس بيو وأمو…وليدي ياناس الدنيا ما هي همو…وليدي ياناس كرمال الحرية»…

فهاهو قلب الأم يتفطر حزناً على ولدها…وقلب ولدها تفطر من عشقه  للقضية والشهادة….فألهم اللهم أمهات الشهداء الصبر والسلوان…وكن عوناً لهن ومؤنسهن بوحشة الشوق لأبنائهن…وهيئ اللهم لهن مقعد صدق بجوارك مع أبنائهن وأنبيائك…

تابعنا على تويتر


Top