ثلاث مرجعيات تنذر بتقسيم البلاد

قضاء سوريا المحررة

Judiciary-in-Syria-copy.jpg

لم يكن ملف القضاء في سوريا قبل العام 2011 بمنأى عن الفساد الذي كان يغلّف قطاعات عديدة في الدولة؛ اجتماعية واقتصادية، وكان فتح هذا الملف أو مجرد الحديث عن مستويات الفساد فيه “تابو” يحرم على الجميع الاقتراب منه، ووقفت شخصيات كبيرة أمنية وعسكرية وراء إفساد هذا القطاع، وكانت تستثمر نفوذها في أدق تفاصيل سير العملية القضائية وعمل القضاة والمحامين والمحاكم، وتعدّى تدخلهم إلى تعيين القضاة والضغط عليهم لاستصدار أحكام مخالفة لروح الدستور السوري تزيد الظلم وتبرئ المجرمين، ما فتح باب الرشاوى والمحسوبيات، حتى بات يوصم القضاء بأنه “سرطان” في جسم النظام السوري، فلا جدوى من تعديل أو إصلاح.

ويمكن القول إن هذه المقدمات كانت من أهم عوامل انطلاق الثورة السورية في آذار 2011، التي تحولت فيما بعد إلى عمل عسكري، بدأ النظام إثره بالانسحاب مع هياكله من بعض المناطق، لتبرز فيها الحاجة إلى أجسام قضائية وهيئات شرطية تتصدى لمرتكبي الجرائم والسرقات وتحمي الممتلكات العامة والخاصة.

اتسمت تلك المرحلة بـ “الارتجال”، مع وجود نشاطات محدودة من الهيئات القانونية، التي سعت لإشغال دور الهيئات القضائية المنسحبة مع خروج النظام من المناطق، كما يقول حقوقيون متابعون لحال القضاء في تلك المرحلة لعنب بلدي.

سادت الفوضى، وكثرت عمليات الانتقام، وقامت بعض الكتائب بمحاسبة المسيئين من تلقاء نفسها، دون الرجوع إلى محاكم متخصصة. وأفضى ذلك أخيرًا إلى ظهور المكاتب القضائية، التي تطورت فيما بعد إلى مجالس قضاء.

مع تسارع الأحداث، ولدت هيئات وأجسام قضائية جديدة، تغلغلت بين الناس وكانت الفصائل العسكرية قوتها الضاربة. اعتمدت هذه الأجسام في مجمل عملها على الشريعة، وقام عليها شيوخ وقضاة “ذوو خبرات محدودة”، بالمقابل ظهرت دعوات من قضاة وحقوقيين انشقوا عن النظام وطالبوا بتفعيل القانون السوري، في حين اقترحت جهات حقوقية أخرى تطبيق القانون العربي الموحد، كحل وسط.

نسعى في هذا الملف، الذي استغرق إعداده قرابة الشهرين، بعد التواصل مع قضاة وشرعيين وحقوقيين وعسكريين سوريين، إلى الكشف عن واقع القضاء في سوريا منذ اندلاع الثورة حتى الآن، محاولين توصيف الهيئات والمرجعيات القضائية القائمة في معظم المناطق السورية المحررة، بالاستناد إلى مقابلات أجراها فريق التحقيقات في عنب بلدي مع عدد من رؤساء الهيئات الشرعية وقادة عسكريين، واستطلاعات رأي أجرتها الجريدة عبر شبكة مراسليها شملت محامين وحقوقيين، وقضاة منشقين عن النظام، بالإضافة مواطنين قيمّوا التجربة من خلال واقعهم واحتكاكهم المباشر مع الهيئات الشرعية والقضائية في المناطق المحررة.

ملاحظة: تتناول عنب بلدي في هذا البحث التجارب القضائية في المناطق المحررة، مستثنية المناطق التي مازالت تخضع لسيطرة النظام السوري، وتلك التي تسيطر عليها “الدولة الإسلامية”.

المحامون السوريون وثّقوا جرائم النظام السوري منذ بداية الثورة

انضم المحامون إلى الثورة في وقت مبكر من اندلاعها، وكان الحراك بطبيعته متفهمًا للأنشطة القانونية، وكانت القضية الإعلامية والعمل الميداني من أولويات تلك الفترة، وانصبت جهود الحقوقيين على توثيق جرائم النظام، حتى كادت تقتصر عليها، فنشأت في تلك الفترة الكثير من المراكز الحقوقية ومراكز توثيق الانتهاكات.

وبرأي المراقبين كان دور المحامين “خجولًا”، وربما تستثنى مدينة حلب، التي اعتبر المحامون محركًا أساسيًا فيها، إذ شاركوا بالمظاهرات السلمية وبالتنسيق لها، وكان لهم دور بارز في الترافع عن معتقلي المظاهرات، عن طريق الاعتصامات في دور العدل مطالبين بالافراج عن المعتقلين وتعديل القوانين المطبقة عليهم، ودفع كفالات إطلاق سراحهم، ووازت الرقة في ذلك الحراك مدينة حلب، واعتبر دور المحامين فيها بمثابة الشرارة للمظاهرات، وساهم محامو إدلب في الثورة بشكل كبير، ليبقى نشاط المحامين في بقية المحافظات دون المستوى المأمول.

تنويه: وردت في التحقيق تصريحات وآراء لشخصيات قضائية وحقوقية بارزة، تتحفظ عنب بلدي على نشر أسمائهم لأسباب أمنية، وبناء على طلبهم.

تابع القراءة:

 

 

 

 

لقراءة الملف كاملًا في صفحة واحدة: قضاء سوريا المحررة.. ثلاث مرجعيات تنذر بتقسيم البلاد.

لتحميل الملف بصيغة PDF: قضاء سوريا المحررة

تابعنا على تويتر

Read it in English

Top