كيف يقيّم السوريون أداء المحاكم والقضاء في مناطقهم المحررة؟

Untitled-74.jpg

يلخص مجموعة من الحقوقيين، التقتهم عنب بلدي واقع القضاء السوري خلال السنوات الأربع الماضية في المناطق المحررة ويحاولون وضع تصورات ونصائح لقضاء حر مستقل، بالإفادة من تجارب دولية، ومشابهة لما تمر به سوريا بغية التحول إلى الديموقراطية، مع تخوف من تشابه السيناريو الصومالي مع نظيره السوري وخاصة في مجال القضاء.

إذ ساهم طول فترة الصراع في الصومال دون إيجاد حل يرضي جميع الأطراف في ترسيخ نموذجي حكم؛ الأول يتبع لمتشددين لهم محاكمهم وقانونهم الخاص كحركة الشباب المجاهدين، والثاني الحكومة الرسمية المعترف بها من الأطراف الدولية. أي هناك قضاءان في دولة واحدة، وهذا ما يخشى من حدوثه في سوريا إن لم يتفق الأطراف على حل يرضي الجميع. كما يقول محام بارز في مجلس القضاء السوري الحر.

إبعاد المفسدين وإحقاق العدالة 

يؤكد من استطلعت عنب بلدي أراءهم من السوريين على ضرورة وجود محاكم وقضاة مهنيين، يطالبون بإحقاق العدالة وإبعاد المحسوبيات عن المحاكم، فالثورة السورية خرجت ومن أهم أسبابها الفساد والظلم.

وبالتوازي مع ذلك، يجمع الحقوقيون على أن هذه المحاكم على وضعها الحالي في سوريا غير قادرة على أن تصبح أجهزة تمثل دولة حديثة وعصرية، ولا ترقى لتحقيق أهم مطلب من مطالب الثورة وهو العدالة الاجتماعية.

ورغم تأييد السوريين لتطبيق الشريعة إلا أنهم يرون في بعض هذه المحاكم أنها “غير نزيهة” و “غير محايدة”، لا سيما مع سيطرة الجهات العسكرية المطلقة على عدد كبير منها، حيث يتم فيها إقصاء المتخصصين، وهذا ما يؤكده استطلاع على موقع عنب بلدي أونلاين شارك فيه …… وأظهرت النتائج أن …% لا يثقون بالهيئات القضائية في مناطقهم مقابل….. .

لكن في المقابل ترى شريحة من السوريين أن هذه المحاكم سدت ثغرة، خاصة في مجال تسيير الأحوال الشخصية.

محاكم لا تتمتع بالنزاهة والمصداقية 

يرى ناشطون ومدنيون في دير الزور أن جميع الفصائل فشلت بإنشاء هيئة قضائية مدنية أو شرعية ذات مصداقية، وبقي الأهالي يلجؤون للمحاكم التي استمرت بممارسة أعمالها في أماكن جديدة خصصت لها داخل مناطق سيطرة النظام في دير الزور.

في حين يرى حقوقيون أن الهيئات الشرعية لم تتمتع بأقل معايير النزاهة والمصداقية، بسبب تبعيتها للفصائل العسكرية، بحيث هيمنت على عملها المحسوبيات والولاءات، كما لعب “سيطرة شرعيين ليسوا أصحاب اختصاص على الأعمال فيها” دورًا كبيرًا في إفشالها، مع وجود أعداد محدودة من السلك القضائي القديم الذين اقتصرت مهمتهم على تزيين الدار القضائية، وفق الحقوقيين.

قضاء دون جدوى 

يرى أبو سلمى، رئيس مجلس المدينة السابق في حلب، أن أداء القضاء “ليس إيجابيًا”، وهو أكثر فرقةً عن بدايات التحرير وأقل جدوى، ولعل السبب الأساسي عدم استقلاله وضعف الإمكانيات وكفاءات الكوادر، وقلة القضاة، مع وجود عدة أسماء على قدر من العلم والقبول، تحتكم لها الناس كلجان قضائية خارج هذه المحاكم.

ويرى مواطنون أن “استبعاد أهل الاختصاص ومحاربة العلم والعلماء، بالإضافة إلى هيمنة العسكر” من أسباب تراجع القضاء.

قضاء يخشى العسكر 

يُقيّم أهالي درعا، أمثال الناشط البارز على المصاروة، عمل دار العدل من منظورين، على الصعيد المدني نجحت في متابعة قضايا الأحوال الشخصية والعلاقات الاجتماعية، وساهمت أيضًا في ضبط الكثير من قضايا السرقات ومحاسبة المسيئين، ويشهد لها نجاحها تنظيميًا بتوحيد المرجعية لكل محاكم درعا والقنيطرة، حيث يتوجه يوميًا مئات المراجعين إلى دار العدل لتسيير قضاياهم وتقديم الشكاوى.

أما على الصعيد العسكري، وبالرغم من كثرة الشكاوى على العسكر وممارساتهم، إلا أن دار العدل لم ترق بعد إلى محاسبة هذه الفئة.

ويرجع السبب الأساسي في فشلها، كما يوضح ناشط بارز رفض الكشف عن اسمه، إلى “عمل الفصائل العسكرية على إفشالها عمدًا، بحيث لم تملك دار العدل القوة التنفيذية القادرة على ضبط العسكر، بل تركتها هذه الفصائل هشة كي تسقط تلقائيًا، مع العلم أن الكثير من الفصائل العسكرية وعلى رأسها جبهة النصرة حاولت بداية احتواء دار العدل وفرض هيمنتها عليها”.

الاستقواء على المدنيين 

يرى مواطنون في الغوطة الشرقية استطلعت عنب بلدي آراءهم في تصريحات مسجّلة، أن القضاء في وضعه الحالي “فاشل”، ولا يستقوي إلا على المدنيين، وأنه يتبع بشكل كبير لجيش الإسلام. في حين يُقيّم حقوقيون عمله بأنه كان ناجحًا ومن أفضل النماذج في سوريا قبل هيمنة جيش الإسلام عليه.

ويؤكد مواطنون من حمص أنّ “القضاء لم يتحسن أداؤه عما كان عليه أيام النظام، وذلك لم يكن بسبب الفساد وإنما لعدم وجود قوة تنفيذية تدعم القضاء وترسخ عمل المحاكم، إذ يطبق القانون على الفقير والبسطاء، ويتجاوز القوي أو المدعوم من قبل بعض الفصائل أو العشيرة”.

تابع القراءة:

 

 

 

تابعنا على تويتر


Top