الحصبة داء خطير قد يسبب الموت

14.jpg

د. كريم مأمون

لا زالت الحصبة تعتبر أحد الأسباب الرئيسية لوفاة صغار الأطفال تحت سن 5 سنوات، وعلى الرغم من أن جهود التلقيح ضد الحصبة حققت مكاسب صحية كبرى أدت إلى انخفاض وفيات هذا المرض في جميع أنحاء العالم بنسبة 75% في الفترة بين عامي 2000 و2013، إلا أنها مازالت تقتل مئات الآلاف من الأطفال كل عام؛ فقد شهد عام 2013 وقوع ما يقارب 150 ألف حالة وفاة بسبب الحصبة في جميع أنحاء العالم (أي حوالي 400 حالة وفاة في اليوم أو 16 حالة وفاة في الساعة).

ما هو مرض الحصبة؟

هو مرض فيروسي، شديد العدوى، يصيب فيروسه الغشاء المخاطي التنفسي وينتقل بعد ذلك إلى باقي أجزاء الجسم، ويتميز بحدوث ارتفاع حرارة مع بقع بيضاء على مخاطية الفم ثم طفح جلدي أحمر على كامل الجسم، وبعد الشفاء من الحصبة يكتسب الشخص مناعة مدى الحياة، إلا أن هذا المرض قد يسبب الوفاة نتيجة لمضاعفاته الخطيرة.

كيف تحدث العدوى؟

تعتبر الحصبة من الأمراض الفيروسية شديدة العدوى، وينتقل الفيروس من شخص لآخر (الحصبة من الأمراض التي تصيب البشر ولا يُعرف لها أي مستودع حيواني) عن طريق العطاس أو السعال أو مخالطة شخص موبوء عن كثب أو مخالطة الإفرازات الصادرة عن أنفه أو حلقه بشكل مباشر، ويظل الفيروس نشطًا ومعديًا في الهواء أو على المساحات الموبوءة طوال فترة قد تبلغ ساعتين من الزمن، ويكون الشخص الموبوء معديًا قبل ظهور الطفح بأربعة أيام ولمدة أربعة أيام أخرى بعد ظهوره، لذلك يُمنع الطفل من الذهاب إلى المدرسة إلى أن يتماثل للشفاء، أو لمدة أسبوع من ظهور الطفح الجلدي.

ما هي أعراض الحصبة؟

تظهر الأعراض بعد فترة حضانة 10-12 يومًا، وقد تتراوح بين 7 و 24 يومًا، ثم ترتفع درجة حرارة الطفل المصاب بشكل طفيف لمدة ثلاثة أيام، يعاني فيها من زكام شديد وسعال جاف واحمرار وحرقة بالعينين مع حساسية زائدة للضوء.

وعند نهاية اليوم الثالث تظهر بقع بيضاء مزرقة تشبه ذرات الملح موجودة على قاعدة حمراء في بطانة الخدين مقابل الطاحن الثاني وتسمى بقع كوبليك، وتظهر قبل الطفح الجلدي بيوم، وعادة ما تختفي عند ظهوره (بقع كوبليك هي واصمة للحصبة؛ أي أن وجودها دليل قاطع على وجود الحصبة).

وفي اليومين الرابع والخامس، ترتفع درجة حرارة الجسم أكثر، حتى تصل أحيانًا إلى 40 أو 40.5 درجة مئوية، ويظهر طفح جلدي أحمر اللون حاك قليلًا، يبدأ خلف الأذنين وعلى الصدغين والجبهة، ثم ينتشر على الوجه، ثم الجذع، وأخيرًا يغطي سائر الجسد والأطراف، ويكون الطفح الجلدي بشكل بقع حمراء غير منتظمة ومتفرقة ومتباينة في الحجم لكنها ممكن أن تتلاقى مع بعضها في الوجه والجذع لتكون بقع لطخية كبيرة .

ثم يبدأ الطفح الجلدي بالتلاشي خلال 5-6 أيام بنفس المسار الذي ظهر به، ويتماثل الطفل للشفاء بعد مرور أسبوع، ويعاني بعض المرضى من اصطباغ بني اللون للجلد بعد ظهور بقع الطفح الجلدي التي قد تبقى لعدة أشهر لكنها تختفي بعد ذلك غالبًا .

تكون أعراض المرض شديدة على الأرجح بين الأطفال الصغار الذين يعانون من سوء التغذية، ولا سيما مع نقص فيتامين (أ)، أو الذين لديهم ضعف في جهاز المناعة.

ما هي مضاعفات الإصابة بالحصبة؟

يعاني بعض الأشخاص من مضاعفات الحصبة، وتكون المضاعفات أكثر شيوعًا عند الأطفال دون سن الـ 5 سنوات أو البالغين فوق 20 عامًا، وتشمل المضاعفات الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى أو التهاب القصبات الهوائية أو التهاب البلعوم أو التهاب الرئتين والعمى والإسهال الشديد والإقياء، كما أن نسبة صغيرة جدًا من الأطفال يصابون بالتهاب الدماغ الذي يمكن أن يؤدي إلى حدوث مشكلات ذات عواقب وخيمة، كما يمكن أن تسبب الحصبة نقص الصفيحات الدموية.

وتواجه النساء اللاتي يُصَبْن بالحصبة أثناء الحمل خطر الإصابة أيضًا بمضاعفات شديدة وقد ينتهي حملهن بالإجهاض أو الولادة المبكرة أو ولادة أطفال قليلي وزن عند الولادة.

وتؤدي نحو 10% من حالات الحصبة إلى الوفاة لدى الفئات السكانية التي ترتفع فيها معدلات سوء التغذية وتنقص فيها فرص الحصول على الرعاية الصحية.

كيف يتم تشخيص الحصبة؟

يستطيع الطبيب المعالج تشخيص مرض الحصبة طبقًا للقصة المرضية والأعراض الواضحة التي تصاحب الإصابة، مثل الطفح، وبقع كوبليك، ويتم في بعض الأحيان أخذ عينة من الدم للتأكد من أن سبب الطفح هو داء الحصبة فعلًا، فيلاحظ وجود أضداد فيروس الحصبة في الدم، أو يتم عمل زراعة للفيروس من البول أو البراز أو إفرازات الجسم الأخرى.

كيف يتم العلاج؟

لا يوجد علاج معين للفيروس يساعد في التخلص من داء الحصبة عندما يكون داء الحصبة في مرحلته الفعالة، ولا توجد حاجة له أساسًا، لذلك فإن العلاج يتم عن طريق تخفيف أعراض المرض؛ حيث يجب على المريض التزام الفراش والراحة في جو دافئ ورطب في الغرفة التي يجلس فيها مع تخفيف درجة الإضاءة، ولا ينصح المريض بتعرضه للبرد في هذه الفترة، وكذلك يعطى دواء الباراسيتامول أو الإيبوبروفين لخفض الحرارة، ويستعمل سائل الكلامينا المتوفر في الصيدليات لتخفيف الحكة، وإذا اشتدت الحكة فإنه يمكن استخدام مركبات مضادات الهستامين (الحساسة)، و يتم المحافظة على أخذه السوائل بانتظام وبكميات كافية .

وفي حالة وجود مضاعفات كالتهاب رئوي أو التهاب في الأذن الوسطى فإنها تعالج بالمضادات الحيوية بحسب كل مرض.

كما ينصح بإعطاء المريض فيتامين (أ)، حيث أثبتت الدراسات وجود نقص في هذا الفيتامين عند الأطفال أثناء إصابتهم بالحصبة، وبالتالي فإن إعطاء هذا الفيتامين يساعد على الشفاء من الحصبة بشكل أسرع، وكذلك يخفف من أثر الحصبة على الشبكية والعين.

تابعنا على تويتر


Top