لا جديد وراء اﻷطلسي

أحمد الشامي

التصريحات اﻷخيرة لوزير الخارجية اﻷمريكي “كيري” والرئيس “أوباما” حول عدم وجود رغبة أمريكية في تغيير النظام في سوريا، وحول عدم وجود “موانع شرعية” تحظر التعامل مع “بشار” وحتى “بقاءه” لفترة قد تطول أو تقصر، بانتظار وصول “حافظ الصغير” لسن الرشد ربما، أتت لتثير الهلع لدى مواقع اﻷخبار والتواصل الاجتماعي، فهل هذا “الهلع” في محله؟

بداية، لا يبدو أن “بشار” يبالي بما يقوله “أوباما” رئيس الدولة اﻷعظم! وهذا غير منطقي، فإما أن الرئيس الوريث “مدعوم للعظم”، وهو لذلك يتصرف على مبدأ “يا جبل ما تهزك ريح”، أو أن للرئيس اﻷسمر خطابان، واحد للاستهلاك ،وهو مما يسميه العوام “علاك”، وآخر في الغرف المغلقة وهو “حديث الجد”.

لنفترض أن “بشار” مدعوم، فمن هم داعموه الحقيقيون، وهل هم، في هذه الحالة، أكثر نفوذًا وقوة من رئيس القوة اﻷعظم؟

هناك احتمالان كل منهما أكثر خيالية من الآخر.

اﻷول هو أن كل أصحاب النفوذ في الكرة اﻷرضية أجمعوا على أن “بشار لا بديل، ولا شريك له”، وذهبوا “عزوة” إلى البيت اﻷبيض واضعين “عكالهم” على طاولة المكتب البيضاوي وحلفوا يمينًا بالثلاثة أن “لا بديل عن بشار”، وذهب بعضهم من الشبيحة للقول “بشار أو نحرق الكابيتول”، فاضطر المسكين أوباما ﻷكل قبعته كما  يقول اﻷكابر، وقبل ببقاء الرئيس الوريث لكي لا يخجل الحاضرين. من الواضح أن هذا الاحتمال ليس واردًا، أولًا ﻷن المكتب البيضاوي لا يتسع لكل هذه الخلائق، وثانيًا ﻷن اجتماع أهل اﻷرض ولو على حق هو من رابع المستحيلات فكيف لو كان على باطل؟!

الاحتمال الآخر، بمناسبة عرض فيلم “حرب النجوم” اﻷخير، هو أن كائنات فضائية قامت بغزو البيت اﻷبيض وهددت بحرق اﻷخضر واليابس لو اهتزت شعرة في رأس بشار. هذا الاحتمال أضعف من السابق، ﻷن أي كائنات فضائية قادرة على عبور المجرة ستتمتع بالذكاء حتمًا وبديهي أن الذكاء و “بشار” ضدان لا يجتمعان.

يبقى التفسير الثاني وهو أن أوباما ليس أكثر من “بياع كلام” ومعروف أن الكلام “ليس عليه جمارك…”. بكلمة أخرى فالرجل يبيع الهواء ويمارس “العلاك الخلّاق” على نغمة “الفوضى الخلاقة”.

ما الذي يدفع رئيس القوة اﻷعظم ﻷن “يعلّك” فيما يخص رأس العصابة اﻷسدية؟ أما كان أولى به أن يخرس إن لم يكن لكلامه معنى أو صدى؟ هل شعر أوباما أنه مضطر للتصريح أن “أيام اﻷسد معدودة” لسبب “أخلاقي”؟ هذا يفترض وجود نزعة أخلاقية لدى الرجل وهكذا نزعة لدى هكذا رئيس أكثر استبعادًا من وجود كائنات فضائية تدعم اﻷسد.

اﻷقرب للمنطق هو أن خطاب الرئيس اﻷسمر كان يهدف “لتوريط” السوريين الثائرين وإيهامهم أن القوة اﻷعظم لديها مسحة من الضمير واﻷخلاق ولن تتركهم لوحدهم في مواجهة الجزار وزبانيته. هذا التفسير يتوافق مع “زعبراته” ومماحكات سفيره في دمشق عام 2011، “روبرت فورد” الذي قام بالتعزية بغياث مطر، وزار حماة يوم مليونيتها المشهودة في دعم واضح للسوريين الثائرين.

ماذا بعد؟ لا شيء، لا حظر جوي ولا دعم سياسي أو حتى إعلامي، و “مبادلة” سلاح اﻷسد الكيماوي مقابل “ضربة” لن تأتي.

لكن، ماذا لو كانت خطابات أوباما جزءًا من “عدة الشغل”؟

حين طالب أوباما برحيل اﻷسد “الفاقد للشرعية” كان السوريون، أو أكثرهم، على استعداد للقبول ببقاء بشار شرط أن يقوم بإصلاحات حقيقية للنظام والآن حين يصبح اﻷسد مرفوضًا حتى من قاعدة النظام، يشدد أوباما على ضرورة بقائه!

هل  يتلخص اﻷمر في مساهمة “متواضعة” من قبل الرئيس اﻷسمر بهدف تحويل سوريا إلى “عش دبابير” وتوريط الدب الروسي وغيره مع “الدبابير الجهادية”؟!

تابعنا على تويتر


Top