اغتيال العدل

البحث عن الحقيقة في سوريا وسط بحر الدماء وموجات العنف التي تعصف فيها منذ اندلاع الثورة في آذار 2011 مهمة لا تبدو سهلة، لكن الصحفيين والناشطين يتكفلون بها حاليًا، وتتعرض حيواتهم للخطر يوميًا في البلد التي صنفتها منظمة مراسلون بلا حدود من أخطر بلدان العالم على الصحفيين لعام 2014، سعيد الحظ فقط من ينجو ويستمر في رسالته السامية، ويوصل صورًا من لوحة الموت اليومية للعالم.

ووسط زحمة السيناريوهات والتحالفات التي تتشكل لتضرب سوريا والسوريين، وبعد تدخل الروس وانخراطهم مباشرة في الصراع إلى جانب النظام السوري، تعقّد المشهد أكثر وباتت مهمة البحث عن الحقيقة أصعب.

ترددنا قبل أن نأخذ زمام المبادرة للبحث في ملف ساخن ومهم، يلامس السوريين يوميًا ويزيد في كثير من المواقع أوجاعهم…. ”القضاء في المناطق المحررة”.

مع تعدد قوى السيطرة على الأرض السورية وتنوع توجهاتها، منها ما هو لأهداف الثورة المعلنة ومنها ما يتماشى مع أيديولوجيا إقليمية عالمية عابرة للحدود، يضيع المواطن السوري، بينما يغدو مرفق القضاء المتضرر الأكبر.

يُجمع السوريون ممن التقيناهم في المناطق المحررة أنهم بحاجة ماسة لقضاءٍ يحفظ حقوقهم ويحترمها. القضاة والحقوقيون الذين انشقوا عن النظام السوري والخبراء في هذا المجال يفكرون بالنموذج الذي يمكن أن يكون عليه قانون سوريا المستقبل، ويصطدمون في طرحهم وخططهم مع من ينادون بالشريعة واعتمادها منهجًا “يُكفّر من يحيد عنه”.

فريق ثالث يدعو لتطبيق القانون العربي الموحد في مناطق سيطرته كحلٍ وسط يرضي جميع الأطراف، فيما يُرفض القانون السوري الذي كتب في خمسينيات القرن الماضي ويُعتبر من بقايا النظام.

أمام هذه الصورة السوريالية، يبقى المواطن السوري محور الاهتمام والخاسر الأكبر في نفس الوقت، الضحية التي تعددت أشكال موتها من القصف الروسي إلى براميل النظام المتفجرة، إلى سلب الحقوق في بعض المحاكم التي تشكلت على عجل.

وبينما ننجز الملف الأبرز مع نهاية العام 2015، ونلقي الضوء على بقعة بيضاء في سجل قضاء الثورة يحمل بصيص أملٍ في سوريا العدل، وهي دار العدل في حوران، إذ كانت وفق وصف من قابلناهم مثالًا لما يريده السوريون؛ اغتيل رئيس المحكمة الشيخ أسامة اليتيم، بعد إفادته لفريق التحقيقات عن رؤيته لواقع القضاء في الجنوب وتصوره للملف الشائك.

كم هو مخيبٌ للآمال أن تخسر سوريا رجالاتها الذين قرروا تخليص السوريين من الديكتاتورية، لكننا ندرك أن الخسارة مهما كبرت يبقى خلاص سوريا من الذل والعبودية هو الفوز العظيم.

تابعنا على تويتر


Top