مخيمات الموت

جريدة عنب بلدي – العدد 47 – الأحد – 13-1-2013عنب بلدي – العدد 47 – الأحد 13 كانون الثاني 2013 – نسخة عالية الدقة 29

خرجوا على ركام بيوتهم حاملين ثيابهم التي على أجسامهم، وفي جيوبهم مبالغ زهيدة، فرارًا من جحيم الموت والرصاص ورعود الصواريخ… قطعوا مئات الكيلومترات علّهم يجدون مكانًا آمنًا يلجأون إليه ريثما تغادر النيران ديارهم، لكنهم وجدوا أنفسهم في جحيم آخر ومعاناة جديدة، في اللامكان داخل خيمة لاتجد قطرات المطر أية صعوبة في اختراقها، ولا تكابد عواصف الثلج أي عناء في اقتلاعها وترك قاطنيها تحت حبال الثلج وموجات الصقيع المميتة.

إنهم اللاجئون السوريون في مخيمات الموت في الدول المجاورة، في مخيم الزعتري ومخيمات معبر باب السلامة، الذين بلغت أعدادهم مئات الآلاف. مأساة أخرى من مآسي الشعب السوري، وحرب أخرى يكابدها السوريون خارج وطنهم.

خرجوا من جحيم الرصاص والصواريخ، لتعيدهم عواصف الثلج إلى جحيم آخر ومعاناة أخرى وتُشعِرهم باقتراب الموت من جديد. يعيشون في عراء دون كهرباء ولاوقود ولادواء ولاطبيب ولاحتى طعام يسد جوعهم وينقذ أطفالهم من شبح الموت.

لايوجد هناك سوى الكاميرات والصحفيين الذين يأتون في كل يوم ليشاهدوا ويصوروا هذه المعاناة ويُصدّروا صوت هؤلاء المساكين إلى العالم العربي والغربي، ولكن هيهات من يسمع هذا الصوت؟ وإن سمعه أحد رد عليه بتصريحات وخطابات «متجلدة» كتجلد الماء من حولهم وليلقى كلمات لاتسمن ولاتغني من جوع، ليزاود على معاناة هؤلاء ودمائهم ويستجلب عواطفهم.

هربوا من الموت إلى موت من نوع آخر، فمن لم يمت هناك بالرصاص والصواريخ والقذائف الغبية، سيموت من البرد والجوع والمرض هنا في هذه المخيمات الخالية من كل مقومات الحياة.

أطفال ونساء وعجائز يكابدون مصيرًا مجهولًا «ينتظرهم الموت إن طال حالهم» ليتردد على لسانهم…. سأعود لأموت على أرض سوريا خير من الموت هنا من البرد والجوع.

إنه العالم المُزايد على دماء الشعب والمتاجر بمعاناته. هؤلاء الذين ركبوا على ظهوره وقبضوا ملايين الدولارات على ركامه، ليعيش مئات الآلاف من السوريين في خطر الموت المحدق، من البرد القارس الذي يكاد يفتك بأجسامهم ويشل أرجلهم، أو من الجوع الذي خرب بطونهم ومزق أمعاءهم، أو مرض من دون طبيب ولادواء لينتظروا الموت في أية لحظة…. وللأسف لاحياة لمن تنادي.. أرجو أن يُسمع الصوت هذه المرة.

تابعنا على تويتر


Top