الخبر السيئ … طريقة نقله وأثر وقعه

جريدة عنب بلدي – العدد 47 – الأحد – 13-1-2013

26

كل منّا لا بد له من أن يتعرض لمواقف نقل خبر سيء أو استقباله لأنباء قد لا يحبها ولا يتمناها، ولكنه يجبر على تلقيها باعتبارها من صلب واقع حياتنا كبشر، نحمل مشاعر فرح وحزن. وبالتالي، فإن نقلنا لخبر محزن أو مفرح أحيانًا دون حسبان للشخص المتلقي ومراعاة ما سيكون عليه بعد تلقي هذا الخبر لهو الأمر الذي قد تكون شدته موازية للخبر الأول أو أشد منه، فكثير من الناس قد لا يتقنون أو يتفكرون بشكل جدي بأسلوب نقل الخبر، وخاصة في عميلات نقل الخبر السيء لشخص مستقبل لهذا الخبر، وما تترك عليه من آثار نفسية شديدة، فكثير من الأمراض العضوية ترد إلى عوامل نفسية يتعرض لها الإنسان، ومن أهمها تأثيرات تنجم عن تلقيه أخبارًا سيئة بطريقة فجّة دون مراعاة لحال الشخص المتلقي.

• وبالتالي لا بد للشخص الناقل للخبر من التقيد ببعض الأمور التي تساعد على التخفيف من وطأة الصدمة على الشخص المتلقي منها:

-1 معرفة الحالة النفسية التي تعتري الشخص الذي سيستقبل الخبر، فهل هو بحالة تسمح له بتلقي الخبر أم أن ذلك سيصيبه بتأذٍ مباشر.

-2 إن التدرج في نقل الخبر والابتداء بالتمهيد له وتقديم خبر أقل إيلامًا ثم التقدم في النقل مع العمل على تهدئة حال المتلقي ليصل إلى تلقيه لكامل الخبر.

-3 إحاطة عملية نقل الخبر بأجواء تتضمن روحانية دينية تساعد المتلقي على الهدوء وتخفف من شدة الانفعال المتوقع.

-4 اختيار المكان والزمان المناسبين، كعدم وجود أداة حادة بين يدي المتلقي أو وجوده في مرتفع إلى غير ذلك من أمور خارجية قد تكون إحاطتها أو وجودها بالقرب من المتلقي ذات خطورة في حال حدوث هيجان أو ضيق في مستوى الوعي لديه.

-4 تعتمد شدة الصدمة على الأسلوب والطريقة في نقل الخبر، فمثلًا إيقاظ المتلقي من نوم بشكل مفاجئ قد لا يجعله في حالة نفسية تسمح له بتلقي أي خبر.

إن بعض الأشخاص لا يملكون قدرة نفسية تمكنهم من تحمل صدمة قوية في تلقي خبر محزن، ما ينعكس عليهم جسديًا كالوقوع في شلل أو جلطة إلى غياب وعي وقرحة معدية، وهذه بعض الأمراض السيكوسوماتية (النفسيجسمية) أي العضوية ذات السبب النفسي.

• بعض الحالات التي يتعرض لها الإنسان خلال تعرضه لخبر مفاجئ أو مزعج:

إن الإنسان بشكل عام عندما يتعرض لخبر مفاجئ وشديد الوقع عليه فإنه يمر بعدّة مراحل نفسية:

ففي المرحلة الأولى يصاب بشلل فكري يفقد فيه قدرته على التفكير وربما التركيز فينطلق لسانه بكلام غير واع دون إحساس أو شعور بما ينطق، وقد يصمت فلا يتفوه بأية كلمة على الإطلاق.

أمّا المرحلة الثانية فهي مرحلة النكران التي ينكر فيها الخبر من أجل أن يهدئ نفسه، فينفي حدوث الخبر الذي سمعه ويشكك بصحته ويرفضه.

في المرحلة الثالثة يسود الشعور بالعجز الكامل أمام ما حدث وتختلط مشاعر الغضب والقهر ويختلط ما هو عليه من معايير ومفاهيم وقيم.

المرحلة الرابعة وفيها يبدأ القبول بالأمر الواقع، فيتم الاستسلام للخبر وقبوله نفسيًا وبداية التوجه للتعامل مع الحدث.

في المرحلة الخامسة يتم اختيار السلوكيات التي سيتم التعامل فيها مع الخبر من قبل المتلقي، فيبدأ بتصور ما سيقوم به بعد أن يقنع نفسه بفكرة معينة لما حدث ولماذا حدث وهل كان له دور معين بما جرى وهل كان بإمكانه عمل شيء لمنع ذلك وما الذي كان يتوجب عليه فعله لمنع ما جرى.

المرحلة السادسة، وفيها يجري البحث والتفكير للتحقق من الطريق التي سيسلكها الفرد بعد ما حدث، فقد يسير باتجاه تتطور فيه حاله وقد يقرر الانسحاب مما يجري حوله

المرحلة السابعة، مرحلة استيعاب الحدث والتكامل في السلوك والانتقال إلى محلة حياتية أخرى بالاستفادة من التجربة الأليمة التي مرّ بها.

وقد يتفاوت الأشخاص في سرعة المرور بهذه المراحل، فالزمن يختلف بحسب الشخص في تجاوز هذه المراحل فالبعض يتجاوزها بسرعة، بينما قد يتوقف البعض عند إحداها إلى نهاية أجله.

إنّ من بعض ما جاء في سيرة الصحابة –رضوان الله عليهم- عبرة فيما تكلمنا عنه كحال أم سليم التي توفي ولدها ولم تخبر زوجها أبا طلحة إلّا بأسلوب متدرج وراقٍ حينما أخفت عنه الخبر إلى أن وفرت له الراحة وقدّمت لذلك في مقدمات تسعده على أن يكون وقع الخبر عليه بأقل درجة من الأثر السيء الذي سيتعرض له زوجها.

فلنكن عونًا لبعضنا بعضًا على ما نحن فيه من شدة، ولنرحم بعضنا حتى بكلماتنا ليكن وقعها من بعضنا بأقل ما يمكن من القسوة فالكلمة الطيبة صدقة عسى أن يكون تراحمنا ببعضنا سببًا من أسباب نصرنا على من ظلمنا.

تابعنا على تويتر


Top