غربة وطفولة

جريدة عنب بلدي – العدد 47 – الأحد – 13-1-2013

25

     محمد داريا

تستمرّ الثورة… وتتوالى الانتصارات، ويقصُر الطريق نحو نيل حرية الإنسان وكرامته، والتفاؤل بالغد المشرق الكريم هو السمة الغالبة على الشعب السوري الأبي منذ بداية الثورة، وفي استمراريتها وحتى في أحلك الظلمات من المآسي التي تمرّ بها على امتداد البلاد. ولعل حال النازحين إحدى هذه المآسي، بل وحال الأطفال منهم هو مأساة المأساة …

من الطبيعي أن يكون الطفل أكثر المتأثرين بما يجري حوله من تغيرات وتحولات طارئة للأسرة والمحيط الاجتماعي الذي يعيش ضمنه، فكيف إذا كان التغيير بهجرة قسرية من محيط ينعم فيه بحقوقه أو بجزء منها إلى فَقْدٍ شبه تام لحقوق الطفولة، فالحق في الحياة والحرية واللعب والتعليم والطبابة والأمن والاستقرار هي ما أجمعت عليه الأمم.

إنّ تكامل الشخصية السوية للطفل يشتمل على أربعة جوانب هي:

• الجانب الجسمي بأبعاده الفيزيولوجية والبيولوجية والحسية والحركية.

• والجانب العقلي بنشاطاته الإدراكية والتعليمية والمعرفية.

• والجانب النفسي وما يشتمله من عواطف وانفعالات.

• والجانب الاجتماعي والذي ينطوي على السلوكيات الاجتماعية والتفاعل ضمن الجماعة.

إن تحقيق نمو طبيعي وسوي لشخصية الطفل بهذه الجوانب يتطلب بيئة أسرية مستقرة اجتماعيًا واقتصاديًا، تساعده في إشباع حاجاته ورغباته ودوافعه، وهذا ما يفتقده الطفل الذي فقد مكان استقراره مع عائلته قسرًا، وفقد معه المحيط الذي كان يعيش فيه من الأقارب إلى الأصدقاء إلى المدرسة. بل بمعنى أشمل فقد غالبية حقوقه التي تتغنى جميع الدول بكفالتها.

إن طول حياة اللجوء بما تحمله من معاناة إنسانية، إنما تلقي بظلالها على سلامة تكوين شخصية الطفل فتؤدي إلى تشوه في بناء شخصيته نظرًا لضعف قدرته على تحمل واستيعاب الحال التي هو عليها، وهذا ما يؤدي بدوره إلى ضعف مستقبلي في التحصيل والتعليم، بل وربما إلى اضطرابات نفسية وانحرافات سلوكية، وبالتالي فالعمل على التنبه لذلك والتخفيف بكل ما نستطيع من معاناة الطفل في اللجوء وتأمين الحد الأدنى من حقوقه لهو الأمر الأهم لكي نخفف من مآسٍ مستقبلية أساسها الغفلة في المآسي الحاضرة عما هو غرس مستقبلنا.

تبقى الطفولة الغرسة التي يتحتم علينا العناية والاهتمام بها تحت أقسى الظروف لتثمر مستقبلًا مبشرًا وقادرًا على صيانة ثورة يبذل فيها كل غال وثمين ..

تابعنا على تويتر


Top