إعادة إعمار سوريا دير الزور «المدينة المنسية»

جريدة عنب بلدي – العدد 47 – الأحد – 13-1-2013

 

 

24م. أسامة نعناع – رئيس منظمة إعادة إعمار سوريا

فراس كاكاخان – عضو منظمة إعادة إعمار سوريا / خاص عنب بلدي

همشت مدينة الزور –المدينة الخيرة– صاحبة الماء والنفط عمدًا لعقود عديدة من قبل النظام السوري، فلا بنى تحتية ولا تطوير ولا اهتمام في المباني ولا تحديث للنظم العمرانية.

والآن يحاول النظام عزل هذه المدينة عن أخواتها عابثًا بها تدميرًا وتقتيلًا بأهلها. فمنذ ما يزيد عن 190 يومًا تتعرض الكثير من أحياء المدينة لحصار خانق ولقصف بالطيران والمدفعية، كأحياء العرضي والشيخ ياسين والجبيلة والعمال والموظفين والرشيدية والمطار القديم والعرفجي وخسارات وكنامات والحويقة ومساكن الحزب وحي الحميدية. وتتعرض هذه الأحياء لتدمير متفاوت النسب، حيث تصل نسبة الدمار في بعضها إلى 80%، وتشكل هذه الأحياء ما يقارب 75% من مدينة الزور، وعليه فإن نسبة الدمار في هذه المدينة (المنسية) ستكون خيالية فحجم الدمار هناك كبير جدًا ونقدره -برقم غير دقيق- بما يقارب الـ 60% في عامة المدينة، إذ شمل التدمير الدور السكنية والمؤسسات العامة الحيوية والممتلكات الخاصة، كمبنى النفوس ومبنى المالية والجوازات والتجنيد ومشفى الفرات والمشفى الوطني وجسر كنامات وهو جسر رئيسي كما دمر جسرين للمشاة. كما دمرت أسواق المدينة الرئيسية حيث تم قصف سوق المقبي الأثري والمطل على ساحة الحرية.

وكما هو الحال إعلاميًا وإغاثيًا وحتى عسكريًا من حيث شح المعلومات أحيانًا وضعف التغطية والإهمال في أحيان أخرى، كذلك هو الحال بالنسبة لنا كمنظمة لإعادة الإعمار، فليس لدينا هناك حتى الأن أية تغطية للمدينة أو فرق عاملة فيها، والمعلومات أعلاه حصلنا عليها بصعوبة بالغة. فتقدير تكاليف الأضرار وتوثيقها على الأرض يحتاج لفرق هندسية عاملة تجوب المدينة وتمسح المباني المتضررة وتعطي نتائج دقيقة عن حجم الدمار الكلي. حاولنا كثيرًا وعلى عدة خطوط الوصول لمدنية دير الزور وكنا  في كل مرة نصطدم بواقع مرير، هو الحصار الخانق وعدم إمكانية دخول فرقنا الهندسية العاملة وتوثيق الأضرار هناك. لذلك بقيت دير الزور المدينة الوحيدة التي لم نستطع العمل بها رغم علمنا بحجم الدمار فيها.

والمعلومات التي أدرجناها في هذا المقال تكاد تكون معلومات إخبارية أكثر منها هندسية، ولا نعتبر هذه النسب دقيقة مالم تتوفر لدينا قاعدة بيانات واضحة وموثقة. بينما نلاحظ أن الكثير من السياسيين يعطون أرقامًا متضاربة عن تكاليف إعادة إعمار سوريا، لا نعلم حقيقة على ماذا تستند تلك الأرقام والتقديرات.

الموضوع ليس بتخمين أو «صرة عرب»، فالأرقام هي ترجمة لوثائق ومعلومات من الأرض وثقت وقدرت بشكل هندسي وأكاديمي مدروس، وعليه نقول إن حجم الأضرار وقيمتها في دير الزور -المدينة المنسية- لا نملك عنه أي تصور دقيق يمكن أن نعطيه لهذه المدينة للأسباب التي ذكرناها سابقًا.

وهنا نناشد الناشطين والإعلاميين والمهندسين من أهالي مدينة دير الزور أن يمدوا يد العون لنا لنتمكن من تقدير التكاليف بشكل دقيق، هندسي، أكاديمي صحيح

تابعنا على تويتر


Top