ذاب الثلج وبان المرج

جريدة عنب بلدي – العدد 47 – الأحد – 14-1-2013

1

 

لم تكن صفقة التبادل التي توصل إليها الجيش الحر مع نظام الأسد اعترافًا من قبل النظام بـ «العصابات الإرهابية» كقوة فاعلة على الأرض فحسب، بل كانت برهانًا على وطنية هذا الجيش الحر وولائه للوطن كل الوطن، مع إصرار مفاوضيه على أن تشمل الصفقة معتقلين من جميع المحافظات والطوائف والمذاهب. كما كانت تأكيدًا على خيانة النظام لكل من لا يزال مواليًا له، بعد أن خان وطنه وشعبه.

 

فمنذ اليوم الأول للثورة علم معارضو نظام الأسد أن ثمنهم عند النظام إنما هو رصاصة قناص أو شظية من برميل أو صاروخ يستهدف مدنهم وقراهم، في حين كان مؤيدو النظام وشبيحته يوهمون أنفسهم أن لهم ثمنهم المرتفع لدى النظام، رغم إدراكهم أن ثمنهم أقل من تلك الرصاصة بكثير.

 

وبعد الصفقة تأكد لمؤيدي النظام أن «صرماية» إيراني واحد تساوي عند النظام ألف ألف شبيح ومؤيد، كيف لا وقد بذل النظام قصارى جهده لتحرير إيرانيين من قبضة الجيش الحر، في حين لم يفكر يومًا بإجراء صفقة تبادل لكبار ضباطه فكيف لشبيحته! وتعالت أصواتٌ في صفوف مؤيديه تستنكر موقف النظام، بعد أن أكد لها رأس نظام المقاومة والممانعة أنه لا يُلقي بالًا لا لسوريا ولا للسوريين، بل إن جلّ همه الذي من أجله قتل شعبه وقصف مدن سوريا وبلداتها وشرد أهلها وجوّعهم وحاربهم بلقمة عيشهم فاستهدف الأفران ومحطات الوقود كل ذلك من أجل تمرير أجندات خارجية، ولحماية مصالح دول أخرى ولو كان الثمن تدمير البلاد وقتل العباد.

 

والمفارقة أن صفقة تبادل الأسرى جاءت عقب إلقاء الأسد خطبته الفقاعية التي تحدث فيها عمن يبيع الوطن وهو الذي باع مؤيديه فداءً لإيرانيين.

 

سيسجل التاريخ أن رئيسًا عقد صفقة لتحرير إيرانيين بينما حرر الجيش الحر -ممن يصرّ الرئيس نفسه على اتهامهم بأنهم «إرهابيون»- سوريين. فهل تستفيق جموع النائمين؟؟

 

http://enab-baladi.com/wp-admin/post-new.php

تابعنا على تويتر


Top