القلب في سوريا والعين على الثورة

سوريات في المهجر… زينة زغل: ثائرة وأخت رجال

zeina-zagal1.jpg

لم تكن زينة تظن يومًا، وهي ابنة العز والدلال، أن تصبح لاجئة في بلاد باردة غريبة، وصلتها عبر رحلة مضنية تحدت فيها المخاطر والصعاب، لكي تؤمن مستقبلًا أفضل لأسرتها الصغيرة.

فمن مدينة إدلب المحررة خرجت زينة مع أسرتها إلى الريف الإدلبي، بعد أن قصفت طائرات الأسد بيتها “الجميل” للمرة الثالثة خلال سنوات الثورة ولم يعد صالحًا للسكن، ثم إلى تركيا ومنها مستغلة فتح الحدود التركية-الأوروبية للمهاجرين السوريين فركبت “البلم” وعبرت البحر إلى اليونان، ثم رحلة شاقة عبر أوروبا الشرقية وصلت في نهايتها إلى ألمانيا لتطلب اللجوء فيها، وحصلت عليه بسرعة قياسية.

ورغم حصولها على الإقامة في ألمانيا وانتظارها لمّ شمل عائلتها الصغيرة، إلّا أنها لم تهدأ بحثًا عمّا يفيد وطنها وأبناء شعبها، فشاركت في مظاهرات السوريين ضد العدوان الروسي الإيراني على سوريا، ووزعت منشورات باللغة الألمانية على الشعب الألماني تشرح مدى المعاناة التي يعيشها السوريون في وجه فظائع الأسد وحلفائه، وفداحة الثمن الذي يدفعونه من دمائهم وأرزاقهم في سبيل الحصول على حريتهم.

كما شاركت في ندوات فكرية وسياسية تقيمها تنسيقيات الثورة في ألمانيا دعمًا ومساندة للثورة، واستغلت الوقت لكي تقدم الخدمات للسوريين المهاجرين عبر البحر إلى أوروبا فرارًا من الموت، فشاركت عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في مجموعات سورية تعمل مع فرق الإنقاذ الأوروبية وخفر السواحل اليوناني على إنقاذ اللاجئين التائهين في البحر. فترافق المبحرين عبر الواتس أب وتوصلهم مع فرق الإنقاذ بعد تحديد موقعهم في البحر ثم تساعد بالإتصال مع خفر السواحل اليونانيين لإيصالهم إلى بر الأمان.

مع زينة كان لعنب بلدي هذا اللقاء في برلين…

  • زينة ما هو نوع نشاطاتك المساندة للثورة منذ بدايتها؟

كنت في بدايات الثورة أخرج في مظاهرات أبناء بلدي الأحرار المطالبين بكفّ يد الظلم عن مدينة درعا، ثم  بالحرية والكرامة ثم تحولت مطالبنا إلى إسقاط نظام الأسد، الذي قتل الأبرياء واعتقل الأحرار وعذبهم في معتقلاته بلا رحمة..

  • ما هو دوركن كنساء في تلك المظاهرات؟

كنا نساعد في التحريض على الخروج في المظاهرات، وذلك عبر مجموعات على الواتس أب وصفحات الثورة على الفيس بوك، ونساعد في كتابة اللوحات واللافتات التي يرفعها المتظاهرون في المظاهرة ونراقب الشوارع الجانبية لحماية المتظاهرين من هجمات الأمن…

  • هل تعرضت لمضايقات من الأمن أو الشبيحة؟

نعم، تلقيت تهديدات مباشرة بالاعتقال وأحيانًا القتل، ولكنني مثلي مثل الكثيرات من بنات البلد لم نكن نكترث لهذه التهديدات وتابعنا نشاطاتنا بكل حمية وحماس وخاصة بعد وقوع الشهداء والجرحى برصاص الأمن الظالم.

  • هل كنت تتواصلين مع المعارضة السورية في الخارج؟

نعم كنت أتواصل مع أبناء بلدي المعارضين الناشطين في أوروبا بالإعلام أو المظاهرات المساندة، أو المهتمين بالسياسة وحقوق الإنسان، فكنت أعطيهم المعلومات عما يحدث على الأرض وأسماء المعتقلين للمطالبة بهم والدفاع عنهم، وكنت سببًا مباشرًا في الإفراج عن الكثير منهم بعد المطالبة بهم عبر وسائل الإعلام أو عبر المنظمات الحقوقية الدولية.

  • بعد ظهور الجيش الحر ما المهمات التي كنتن تقمن بها كنساء ثائرات؟

كنا نعد الطعام للثوار ونزودهم بالمعلومات عن تواجد قوات الأمن، حماية لهم من الغدر، مع تأمين الألبسة الثقيلة لهم وخاصة بعد دخول الشتاء في أوائل العام 2012 وقبل اقتحام الجيش للمدينة.

  • ما هو موقف عائلتك من نشاطاتك هذه خاصة وأنك سيدة متزوجة؟

عائلتي كانت فخورة بي دائمًا ومساندة لي، وخاصة أن زوجي من عائلة إدلبية مناضلة وحرة وقدمت العشرات من الشهداء على مذبح الحرية، وهي عائلة السيد عيسى التي يشهد لها الجميع بتضحياتها في سبيل حرية وكرامة سوريا.

  • هل كنت في المدينة وقت اقتحام الجيش لمدينة إدلب في العاشر من آذار علم 2012؟

نعم كنت في المدينة أنا وعائلتي مقيمين عند أقاربنا، وخاصة بعد قصف بيتنا من قبل المدفعية الأسدية وتدميره جزئيًا منذ بداية الاقتحام، لكنني والحمد لله نجوت من الاعتقال وكنت وقتها على اتصال دائم مع بعض المعارضين السوريين من أبناء مدينتي وكنت أوصل نصائحهم وبعض مساعداتهم للمحتاجين وأسر الشهداء والمعتقلين، بعد أن كانت تصلني عبر وسائل سرية جدًا وخاصة جدًا.

  • متى فكرت بالهجرة إلى أوروبا ولماذا؟

بعد تحرير المدينة من قبل الثوار وقصف منزلي وتدميره تمامًا من قبل طيران الأسد نزحت إلى الريف القريب متحملة مع عائلتي شظف العيش وبعض الإستغلال لظروفنا من قبل بعض الأهالي الجشعين، ثم أكملت إلى تركيا ولعدم وجود أي عمل هناك يساعدني في تحمل أعباء الحياة المكلفة والغالية، في تركيا فكرت بالهجرة وطلب اللجوء في أوروبا.

  • كيف بدأت العمل مع مجموعات الإنقاذ التي تساعد اللاجئين في طريقهم؟

من خلال رحلتي وما عانيته فيها بدءًا من ركوب البلم والوصول إلى اليونان والطريق الصعب الذي مشيته للوصول إلى ألمانيا، كنت أشعر بعذابات المهاجرين والمخاطر المحدقة بهم، ولمحبتي ببلدي وأبنائه تعرفت عبر النت على مجموعات تعمل في هذا المجال فشاركتهم نشاطهم وقدمت جهدي في سبيل مساعدة أبناء بلدي في رحلتهم الشاقة.

  • ما هي النشاطات الأخرى التي تقومين بها في برلين؟

أشارك في جميع المظاهرات والنشاطات التي يقوم بها أبناء الثورة الأحرار في ألمانيا دعمًا للثورة المجيدة والشعب الصامد، وأساعد في الحشد لها عبر الهاتف والفيس بوك وتحريض اللاجئين الرماديين على أخذ موقف مساند للثورة وداعم لها.

  • ما هي أمنياتك في السنة الجديدة؟

أن تنتهي الحرب في بلدي، وإسقاط الأسد وتحريرها من الاستعمار الروسي الإيراني وعودة السلام والازدهار إلى ربوعها إن شاء الله، وتحياتي لأبناء شعبي الأحرار الصامدين على أرضهم وأمنياتي الطيبة لهم بالأمن والسلام، فقد تركت قلبي قلبي عندهم وأتمنى أن أجتمع بأسرتي التي تركتها في تركيا بأسرع وقت وأن أكون مصدر فخرهم دائمًا.


تعقيب المحرر: السبت 26 كانون الأول 2016، الساعة 18:00

وصلت إلى صندوق عنب بلدي بعد أقل من ساعة على نشر المقابلة عدة رسائل من ناشطين وناشطات على معرفة وثيقة بالسيدة زينة زغل أبدوا استغرابهم من ورود معلومات غير دقيقة على لسانها، كتنظيم المظاهرات وإعداد الطعام للثوار وما إلى هنالك، وقالوا إنها لم تشارك بأي نشاطات ثورية ولم تكن في موقع ثوري طيلة وجودها في مدينة إدلب.

من جهة عنب بلدي نكتفي بنشر هذا التعقيب بدون الدخول بتفاصيل ما أثير حول نشر المادة في بعض المجموعات العامة والخاصة، علمًا أن المقابلة أجراها لصالح عنب بلدي ناشط سوري مقيم في أوروبا دون معرفة مسبقة من قبل هيئة التحرير بشخصية السيدة زغل ونشاطاتها، وذلك دعمًا لمبادرات السوريين في بلدان اللجوء.

تابعنا على تويتر


Top