محاولة لموازنة القوى بين النظام والمعارضة

صاروخ “دوما1” لأول مرة في معارك ريف حمص الشمالي

douma-1.jpg

جودي عرش – الوعر

شهد ريف حمص الشمالي خلال الأسبوع الماضي، تصعيدًا عسكريًا، إذ كثفت قوات النظام غاراتها الجوية، إضافة إلى بدئها اشتباكات موسعة طالت أكثر من منطقة في آن واحد، بهدف إحكام القبضة الأمنية على المنطقة.

وتركزت أماكن الاشتباكات في قرية تير معلة وجهتي المحطة وجوالك، وردت قوات المعارضة سريعًا، مستهدفة الفرقة 26 المحاذية للقرية، ودمرت دبابتين وثلاث عربات نقل جند على محوري المحطة وتير معلة، إضافة إلى عربة شيلكا على محور معمل الصابون شرقي القرية.

المعارضة وجهًا لوجه مع النظام

حملة النظام بداية الأسبوع الماضي كانت مشابهة تمامًا للحملة العسكرية التي تعرضت لها المنطقة منتصف تشرين الأول الماضي، وفقًا للناطق الإعلامي لغرفة عمليات تير معلة، أبو أسامة الحمصي، الذي صرح لعنب بلدي “حاولت قوات النظام التقدم في جبهة سنيسل لكنها فوجئت بالجاهزية الكبيرة لقوات الجيش الحر رغم القصف الذي تعرضته له”.

وقصفت قوات النظام قريتي تير معلة والرستن مستهدفةً المدنيين، ما أدى إلى دمار البنى التحتية، واعتبرها الحمصي “دون فائدة، فقوات المعارضة منعته من إحراز أي تقدم”.

الجيش الحر استخدم أسلوبًا جديدًا وصفه الحمصي بـ “الفعال”، مستخدمًا الهجوم عوضًا عن الدفاع، وأردف “أدرك الجيش الحر أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، واستطاع توجيه ضرباته بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة والصواريخ في الأماكن التي تعتبر أكثر حساسية لدى النظام”.

الأماكن التي اعتبرها الحمصي “حساسة”، شملت مناطق تجمع قوات النظام داخل لواء الرضا في القرى الشيعية والقرى الموالية المحيطة “وبهذا استطعنا إيلامهم بقدر الألم الذي لقيناه كما أوقفنا أي محاولة للتسلل، وهذا دليل أكبر على مدى ارتباكهم وضعفهم”.

“دوما 1” لأول مرة في ريف حمص الشمالي

في خطوة غير مسبوقة أعلنت حركة تحرير حمص، الخميس 17 كانون الأول، عن تصنيع صواريخ محلية الصنع أطلقت عليها اسم “دوما1” نصرة لنداءات أهالي دوما وردًا على المجازر المرتكبة في سوريا بالكامل، وفقًا للناطق العسكري باسم الحركة، رشيد الحوراني.

وأفاد الحوراني لعنب بلدي أن تسمية الصواريخ “جاءت نصرة للعزيزة دوما والتي تقدم عشرات الشهداء يوميًا وسط حالة من الصمت التي تشهدها الساحة الدولية، وردًا على المحتلة روسيا التي أذاقت المناطق السورية الويلات”.

“دوما1” من تصنيع رئيس قسم المدفعية في الحركة، الرائد محمد الأحمد، وشاركه في إنجاز الفكرة مجموعة من الضباط المنشقين ذوي الاختصاصات، بحسب الحوراني، الذي أردف “تطبيق الفكرة كان تحت إشراف عدد من الخبراء السوريين من أبناء المنطقة”، واعتبره “إنجازًا” وسط غياب الخبراء الأجانب.

ويختلف مدى صاروخ “دوما1” باختلاف وزن المواد المحملة، وتتراوح مدة تصنيعه وتجهيزه بين 20 يومًا إلى شهر، ويشبه الصاروخ في شكله صواريخ “الكاتيوشا” الروسية، كما تماثل قوته التدميرية ضربة قنبلة الطائرة التي تزن 500 كيلوغرام، وفقًا للحوراني.

الحوراني لفت إلى أن وزن الرأس المتفجر للصاروخ يزن 50 كيلوغرامًا، ومداه 1.5 كيلومترًا، لافتًا إلى أن مداه يتضاعف بمضاعفة وزن الرأس.

وحول مدى دقة إصابة الصاروخ، قال الحوراني “نستخدم الوسائل الدقيقة عادة، ونعتمد على صور جوجل، وكنا قد أطلقنا 4 صواريخ على تجمعات قوات النظام ولواء الرضا الشيعي وأحرزنا نتائج رائعة”.

وختم الحوراني حديثه مشيرًا إلى أن الصاروخ “سيغير سير المعارك بشكل كامل”، مردفًا “نأمل إنتاج أنواع أخرى، وتعمل قيادات الحركة والمجلس الاستشاري ومعهد التأهيل العسكري باستمرار على تطوير السلاح وصقل الخبرات العسكرية كما هناك عدة ملفات قيد البحث والتجريب والدراسة”.

مدنيو ريف حمص الشمالي “نزوح وألم”

تشهد مدينة الحولة المحاصرة نزوحًا نحو القرى الأقل خطرًا، بعد الحملة العسكرية التي شنها النظام مؤخرًا، ووصلت حصيلة الغارات الجوية التي استهدفتها خلال يومين إلى 20 غارة راح ضحيتها 10 قتلى وعشرات الجرحى، وفقًا للناشط أنور أبو الوليد.

وقال أبو الوليد لعنب بلدي إن حركة النزوح جاءت بسبب صواريخ طيران الأسد الحربي، والآخر الروسي، والتي أحدثت دمارًا كبيرًا في المنازل والمحال التجارية وصولًا للمخابز.

وختم أبو الوليد حديثه قائلًا “لم تتوقف المأساة على إغلاق المنفذ الوحيد فحسب بل اضطرت العوائل النازحة إلى الإقامة في السيارات والمساجد والخيم في ظل البرد الشديد وانعدام وسائل التدفئة”.

ويشهد ريف حمص الشمالي حالة إنسانية سيئة، خاصة بعد إغلاق المنفذ الوحيد للمواد الغذائية فيه عبر قرية تيرمعلة، ما أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية وحليب الأطفال والحفاضات.

تابعنا على تويتر


Top