روسيا نفذت والأسد تبنى والمفاوضات تحتضر

اغتيال زهران علوش.. وبويضاني قائد بالتوافق

bwedhani-24-dec-2015.jpg

عنب بلدي – خاص

باءت محاولة إسعاف علوش بالفشل بعد إصابة بليغة في بطنه توفي إثرها، إلى جانب مرافقه محمد آدم، وإصابة الناطق باسم جيش الإسلام حمزة بيرقدار، بحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي.

جبهة النصرة تنعي علوش

نعت فصائل المعارضة السورية، ومن بينها حركة أحرار الشام الإسلامية، فيلق الرحمن، الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، وفيلق الشام وغيرهم، مقتل قائد جيش الإسلام.

وأصدرت جبهة النصرة بيانًا، السبت 26 كانون الأول، قالت فيه “قضى الشيخ المجاهد زهران علوش شهيدًا –نحسبه والله حسيبه- بعد سنين من التضحية والفداء، قاتل فيها ورابط على تخوم دمشق وجاهد النصيرية والروافض حتى لقي ربه”.

وأدرف البيان “إننا في جبهة النصرة نتوجه بالتعازي لأهل الفقيد وذويه ولمجاهدي جيش الإسلام خاصة وللمجاهدين على أرض الشام عامة”، مضيفًا “نسأل الله أن يعين قائد جيش الإسلام الجديد “أبو همام” ويلهمه السداد والرشد وأن يجعله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، إنه ولي ذلك والقادر عليه”.

الاتئلاف يدعو لاجتماع طارئ

بدوره نعى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، “القائد” زهران علوش، وثلة من الثوار القادة، الذين قضوا “في جريمة غادرة نفذتها طائرات العدو الروسي في ريف دمشق”، الجمعة 25 كانون الأول.

ولفت بيان الائتلاف إلى أن “الجريمة تؤكد أهداف الغزو الروسي لبلادنا، ومنها مساندة الإرهاب والنظام المستبد، واستئصال قوى الثورة المعتدلة، وتأتي بعد أيام من مؤتمر قوى الثورة والمعارضة في الرياض، الذي أكد الالتزام بالحل السياسي، ووقعته القوى العسكرية المشاركة، ومنها جيش الإسلام”.

الائتلاف أكد على أن ما تقوم به روسيا “الغازية” يمثل “خدمة واضحة للإرهاب وتنظيم داعش”، بضرب وإضعاف فصائل الجيش الحر “التي تصدت للإرهاب وقوضت أركانه”، مشيرًا إلى أنها تحاول “إجهاض جهود الأمم المتحدة للعودة إلى مسار التسوية السياسية، وتتجه لتصعيد خطير، وتنفيذ عمليات اغتيال واسعة ما يناقض موافقتها الملتبسة على قرار مجلس الأمن رقم 2254”.

كما دعا الهيئة العليا للمفاوضات لاجتماع طارئ يدرس الموقف وتداعياته، واتخاذ ما يقتضيه “عقب جرائم الاحتلال الروسي ضد المدنيين السوريين وتصاعدها على نحو خطير”.

تهديد لمسار المفاوضات

من جهته، أدان المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، مقتل علوش، معتبرًا الأمر “تهديدًا لمسار العملية السياسية والتفاوضية مع النظام السوري”.

وقال حجاب في تصريح صحفي مكتوب “هذا الحادث الجلل له تبعات على المعترك السياسي والدبلوماسي”، مردفًا أن جيش الإسلام هو أحد أهم مكونات الهيئة العليا للمفاوضات التي انبثقت عن مؤتمر الرياض 10 كانون الأول الجاري، “واستهداف أي مكون منها هو استهداف للهيئة بأكملها”.

حجاب أضاف “لن يكون من المناسب التفاوض مع نظام بشار الأسد على أي من شؤون السيادة التي لا يملك أدنى مقوماتها”، لافتًا إلى أن جهود الأمم المتحدة ستبقى معلقة أمام “العدوان الأهوج الذي تقوم به القوى الحليفة للنظام ما لم يتحرك المجتمع الدولي لوقف المجازر التي ترتكب بحق السوريين”.

الانعكاس في الميدان

لم تنقضِ ساعات على نبأ رحيل علوش، حتى أعلن جيش الإسلام عن عملية مباغتة في حي جوبر الدمشقي، إذ أوضح الفصيل في تقرير نشره عبر موقعه الإلكتروني، الجمعة، أن مجموعة من عناصره نفذوا عملية تسلل داخل إحدى نقاط قوات الأسد في الحي ووضعوا كمية من المواد المتفجرة، ثم انسحبوا دون إصابة أي من أفراد المجموعة، وفجروا النقطة بمن فيها، مؤكدًا أن 28 عنصرًا قتلوا في التفجير.

وفي السياق، نشر حساب الفصيل عبر موقع تويتر، السبت، صورًا لمقاتليه في ريف حلب الجنوبي، إلى جانب جثة لمقاتل قالوا إنه يتبع للميليشيات الإيرانية في خان طومان.

تنظيم “الدولة” الذي رحب بمقتل علوش كان في حسابات جيش الإسلام أيضًا، إذ تمكن مقاتلو الأخير من قتل عدد من عناصر التنظيم واغتنام سيارة دفع رباعي وبعض الأسلحة فيها، في منطقة الضبعة في القلمون الشرقي بريف دمشق، صباح اليوم.

أخيرًا، سيطر مقاتلو جيش الإسلام، السبت، على أربع نقاط في منطقة المرج بالغوطة الشرقية، وتمكن مقاتلو الفصيل من تدمير دبابة وقتل 25 عنصرًا من قوات الأسد، بحسب بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني، لتكون هذه العمليات باكورة الأعمال العسكرية للقائد الجديد.

روسيا هي من قتلته

شدد ناشطو الغوطة الشرقية وفصائلها العسكرية على أن زهران علوش قتل بغارات من طائرة روسية حلقت فوق سماء ريف دمشق، الأمر الذي أكده مراسل عنب بلدي إضافة إلى وكالات الأنباء المحلية والعالمية بما فيها الروسية.

لكن نظام الأسد وإعلامه جاء عكس التيار، فأعلن المتحدث العسكري باسم قواته مسؤولية “الجيش والقوات المسلحة” عن مقتل علوش وقادات من حركة أحرار الشام الإسلامية وفيلق الرحمن، ووصلت أعداد القتلى إلى نحو 90 قياديًا وعنصرًا بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وعزز الإعلام الرسمي ادعاءه بتسجيل جوي مصور أظهر استهداف أحد الأبنية، وقال إنه لحظة قصف مكان وجود علوش ورفاقه، الأمر الذي تناقلته على الفور وسائل الإعلام الروسية التي كانت أعلنت قبل ساعات مسؤولية بلادها عن مقتل قائد جيش الإسلام، وأبرزها “روسيا اليوم” و”سبوتنك”.

ويرى مراقبون أن تبني العملية من قبل نظام الأسد يأتي في إطار تغطية “جريمة الروس” التي من المحتمل أن تقوض أي مساعٍ لحل سياسي للقضية السورية، على اعتبار أن جيش الإسلام من ضمن المشاركين في مؤتمر الرياض وانتخب ممثل عنه في اللجنة العليا للمفاوضات.

 البويضاني قائدٌ بالتوافق

مجلس قيادة جيش الإسلام عيّن عصام بويضاني (أبو همام)، قائدًا عامًا للجيش خلفًا لعلوش عقب مقتله، وجاء تعيينه بعد اجتماع لقادة الجيش البارزين فيه.

أبو همام من مواليد دوما 1975، تلقى العلم الشرعي على يد مشايخ دمشق، وحاز على شهادة في إدارة الأعمال، كما عمل تاجرًا قبل اندلاع الثورة السورية وانخراطه بالعمل المسلح.

تدرج بمسؤولياته إلى جانب صديقه زهران، وتولى قيادة كتيبة بلال ثم لواء الأنصار، ثم تقلد منصب قائد ألوية ريف دمشق ، وعين بعدها قائدًا لعمليات ريف دمشق، ثم قائدًا لألوية جيش الإسلام في سوريا، وأخيرًا نائبًا لقائد جيش الإسلام.

شح المعلومات سابقًا عن بويضاني في الإعلام السوري كان بسبب تواريه عن الأضواء وميله إلى العمل بصمت، بحسب ناشطي الغوطة، موضحين أنه ذو رؤية عسكرية وقدرة كبيرة على إدارة المعارك التي شارك بمعظمها وساهم في وضع استراتيجية عسكرية لقتال قوات الأسد في الغوطة.

وقال القائد الجديد في كلمة مصورة، السبت، إن جيش الإسلام سيبقى كما كان في عهد القائد السابق، متوعدًا قوات الأسد وحلفائه باستمرار القتال، ومطالبًا الدول الشقيقة والصديقة بـ “تعرية المجرمين ومن يدعمهم والحرص على حقوق أمة تكالبت عليها الأمم”، على حد وصفه.

5 جهات رحبّت بمقتل علوش

نظام الأسد وموالوه هم أبرز من تلقفوا الخبر ببالغ السرور، وهذا ما بدا واضحًا من خلال الصفحات والمواقع الموالية، ومنها وكالة الأنباء الرسمية (سانا( التي أذاعت الخبر على النحو التالي: “مقتل الإرهابي زهران علوش متزعم ما يسمى جيش الإسلام المرتبط بنظام آل سعود الوهابي في الغوطة الشرقية بريف دمشق”.

حزب الله احتفل على طريقته، فتداول ناشطون خبر إطلاق الأعيرة النارية ابتهاجًا بمقتل علوش، وتوزيع الحلويات في الضاحية الجنوبية ومواقع الحزب في منطقة القلمون في سوريا، إضافة إلى التغطية غير المسبوقة من إعلام الحزب، معتبرين الحادثة “انتصارًا كبيرًا على الإرهاب”.

إيران رحبت بدورها بالخبر، وخصصت قناة العالم الرسمية والناطقة باللغة العربية تغطية خاصة عبر موقعها الإلكتروني وحساباتها في فيسبوك وتويتر، كذلك فعلت وكالات أهل البيت وفارس وغيرها، واصفين علوش بـ “الإرهابي الوهابي”.

ولم يكن الإعلام الروسي بمنأى عن الخبر، فواكبت وكالتا روسيا اليوم وسبونتك التفاصيل الدقيقة، واعتبرت الأخيرة في أحد تقاريرها أن “جيش الإسلام يعتبر أحد أقوى المجموعات المسلحة في ريف دمشق ولديه آلاف المقاتلين، كما أن علوش مسؤول عن استهداف دمشق بآلاف الصواريخ التي راح ضحيتها مئات الأبرياء، إضافة إلى عشرات الصواريخ التي استهدفت السفارة الروسية في سوريا”.

وأخيرًا، فإن تنظيم “الدولة الإسلامية” وأنصاره كانوا أكبر الفرحين والمهللين لمقتل علوش، وأفاد الناشط أبو شام الموجود في مدينة الرقة أن “أهالي المدينة وأريافها علموا باستشهاد قائد جيش الإسلام، عبر أثير (إذاعة البيان) الناطقة باسم التنظيم والتي نقلت الخبر بعبارة (هلاك زهران علوش)، عدا عن تغريدات أنصار التنظيم التي صبت في هذا الاتجاه”.

تابعنا على تويتر


Top