عبد الخالق شامية ثمانيني يدير مكتبة في حي خان الوزير بحلب

Khan-wazir-22456.jpg

عنب بلدي – حلب

غالبًا ما تحمل البدايات الجديدة أملًا بنمط آخر مختلف، ويبدو أننا نتشارك هذا الأمل إنسانيًا، إذ يتفاءل الناس في أول أيام الأسبوع بأن يكون ما يليه أفضل، ويتمنون

كثيرة هي الصعوبات التي مر بها عبد الخالق شامية، ولكنها لم تمنعه من متابعة مزاولة مهنته في بيع الكتب، والتي عمل فيها منذ أن كان في السابعة عشرة من عمره، حتى افتتاحه مؤخرًا مكتبة في أحد أحياء حلب القديمة.

شامية، الرجل الثمانيني، لم ييأس بعد وفاة زوجته إثر تفجير القصر العدلي القريب من منزله، فهو يبدأ يومه الساعة 9 صباحًا في المكتبة ويستقبل خلالها العديد من الزوار، حتى الساعة الثالثة والنصف ظهرًا، يبيع خلالها الكتب ويؤمّنها إن لم يجدها لديه من خلال مكتبات أخرى في مناطق مختلفة من حلب.

افتتحت المكتبة منذ 9 أشهر في حي خان الوزير، وضمت الكتب التي عرضها الناس على شامية، إضافة إلى كتب أخرى يملكها، وقال في حديثه لعنب بلدي إنه مايزال مستعدًا لإغناء مكتبته التي تضم قرابة ألف كتاب، ويزورها 4 إلى 5 أشخاص يوميًا، وهو ما اعتبره شامية “قليلًا ولكنه جيد”.

ويختلف سعر الكتاب حسب قِدَمه وقيمته العلمية، وفقًا لشامية، الذي أشار إلى أن المكتبة تحوي كتبًا بقيمة 100 و 500 وقد تصل إلى 5 آلاف ليرة سورية، مردفًا “أبيع الكتب أحيانًا بالتقسيط وأخفض أسعار بعضها لزبائني”.

شامية قال إنه يملك كتاب “الاعتصام” للشاطبي، وهو كتاب قيّم باعتباره نسخة مطبوعة في زمن الخديوي إسماعيل جد الملك فاروق، مردفًا “أنا أفضّل الكتب التاريخية ومنها البداية والنهاية لابن كثير، وتاريخ الخلفاء، لأنها ممتعة وتجعلك تعيش الأحداث كأنك تواكبها”.

وعمل شامية سابقًا في العديد من المكتبات التي ذاع صيتها في مدينة حلب، كمكتبة التلميذ والوفاء والحضارة، والفتح، والحضارة الإسلامية في خان الوزير، ثم ترك المكتبات واعتمد على بيع الكتب من خلال “البسطات” في عدد المناطق كخان الحرير وفندق الأمير، ثم استأجر محلًا في مجمع التموين ولكن احتراق الأخير جعله يجلس في منزله حتى افتتاحه المكتبة مؤخرًا.

واعتبر شامية أن “العقلاء من الناس قليلون في الوقت الراهن”، مردفًا “أنا أحب الكتب والقراء واخترت هذا الطريق لأن فيه خدمه للعلم والعلماء وللناس”.

وفي ختام حديثه قال شامية إنه حفظ قصيدة منذ صغره إحدى أبياتها “أنا فتىً ذو أدب أقرأ خير الكتب، إن غابت الأصحاب فصاحبي الكتاب”، مشيرًا إلى أن مدينة حلب مشهورة بالعلم منذ القدم، “كانت حلب تضم منطقة تسمى الوراقة وهي فندق الأمير حاليًا، كما كان جامع الفردوس جامعةً يدرس فيها الطلاب الفقه الحنفي ويأتون إليها من الأندلس”.

عنب بلدي التقت خليفة الخضر، وهو طالب جامعي من مدينة حلب، وقال إن الأحياء المحررة في حلب تفتقر للتنوع  إذ تغيب عنها الكتب الأدبية والروايات ويطغى عليها الكتب الدينية ويعود ذلك للفصائل التي تعمدت نشر هذه الثقافة.

واعتبر الخضر أن الثقافة “مهمة لخلق التوازن في حياة الإنسان”، مشيرًا إلى أن مكتبة شامية “على الرغم من قدمها إلا أنها رائعة”، وأردف اشتريت كتابًا اسمه “فن الدراما”، متمنيًا أن تنتشر ثقافة القراءة بين الجميع لأن “تحرير سوريا وفتحها يبدأ بفتح كتاب”.

يعود شامية كل يوم بعد انتهاء عمله في المكتبة ليقرأ الكتب التي كان قد اختارها واستهوته في الصباح، على ضوء الشمعة وحيدًا في البيت، بعد أن غادر أولاده الـ  11 البلاد “بسبب سوء الأحول الاقتصادية والأمنية فيها”، على حد وصفه.

تابعنا على تويتر


Top