أسباب فرض الفيزا التركية على السوريين.. هل هي سياسة جديدة؟ أم لتنظيم أوضاعهم؟

2015 .. عام بناء الجدران في وجه اللاجئين السوريين

Turkey-3568.jpg

فراس العقاد – عنب بلدي

قطعت وزارة الخارجية التركية الأربعاء 30 كانون الأول الماضي، الشك باليقين بعد عاصفة متضاربة من الأخبار شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي حول عودة السلطات التركية لفرض الفيزا على السوريين القادمين إلى تركيا من خارج سوريا مطلع كانون الثاني الجاري.

الحد من الهجرة غير الشرعية

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية تانجو بيلغيش، في المؤتمر الصحفي الأسبوعي للوزارة “أنه بدءًا من 8 كانون الثاني الجاري سيضطر المواطنون السوريون للتقدّم للحصول على الفيزا قبل دخولهم إلى البلاد”، وجاء تبرير المتحدث بأن التغييرات جاءت نظرًا لضرورة تنظيم عملية العبور للقادمين من بلدان العالم الثالث، ويهدف هذا القرار إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، على حد وصفه، وأعلن استمرار تركيا باتباع سياسة الباب المفتوح عبر معابرها البرية مع سوريا.
الخبر الذي تسرب تدريجيًا بعد نشره في صحيفة “بيلد” الألمانية منتصف كانون الأول، نقلًا عن اجتماع أجراه وزير الخارجية التركي داوود أوغلو مؤخرًا مع 10 من قادة دول الاتحاد الأوروبي، والذي تبعه حملة نفي للخبر نقلًا عن وزارة الخارجية التركية، جعل السوريين في حيرة من أمرهم، حيث اعتبره البعض مجحفًا وغير مبرر.

ظروف داخلية وخارجية

الكاتب التركي محمود عثمان، اعتبر في تقريره لموقع ترك برس أن تركيا اتخذت الخيار مجبرة لأسباب “فرضها واقع أملته ظروف داخلية وخارجية”، وتناول أمورًا عديدة برر من خلالها أسباب العودة لتطبيق الفيزا.
التململ في الشارع التركي من وجود السوربين كان أولى تلك الظروف، ما دفع الهيئات الرسمية للتكتم عن أعداد السوريين الحقيقية في البلاد خشية رد فعل الرأي العام الداخلي، بالإضافة لقضايا عديدة اقتصادية، وأمنية وتحوّل الساحة التركية لساحة تصفية حسابات حسب قوله.
واعتبر عثمان أن قرار فرض الفيزا هو البداية لمجموعة من القوانين سوف تنظم شؤون السوريين في تركيا في مجالات العمل والتعليم، ودعا عثمان الائتلاف السوري المعارض لتكثيف جهوده واتصالاته مع السلطات التركية لتقديم الاقتراحات والحلول التي تخفف من الآثار السلبية لتطبيق القانون.

تقاطع مصالح

الناشط السوري عبد الله دياربكرلي اعتبر في حديثه لعنب بلدي أن القضية كانت عبارة عن تقاطع للمصالح، “الحكومات في أي بلد في العالم تعمل وفق مصالحها، تركيا دعمت الشعب السوري وفق شبكة من التقاطعات أما الآن فهناك تعارض بالإضافة لضغوطات الانضمام للاتحاد الأوروبي”.
وأردف دياربكرلي أن الفيرا ستمكن السلطات التركية من قطع طريق السوريين ممن ينوون الوصول بطرق غير شرعية للشواطئ الأوروبية عن طريق دراسة طلبات الفيزا عبر السفارات.
واعتبر دياربكرلي مقولة “السوريون هم المهاجرون في بلد الأنصار” ليست أكثر من مجرد حملة إعلامية، وتساءل دياربكرلي “ما الذي يجعل السوريين يفضلون الهجرة الى أوروبا؟”، كل ما يطلبونه هناك هو وثيقة السفر، “اجعلونا لاجئين هنا نحصل على بعض الحقوق (وثائق سفر- الحق في طلب الجنسية) وسنتحمل تبعات هذه الكلمة )لاجئ ( أفضل من أن نبقى “ضيوفًا” لا يعترف بنا لا قانون ولا دستور.

السوريون ووضعهم القانوني في تركيا

تتساءل الباحثة التركية شناي اوزدن في مجمل حديثها مع صحيفة “توداي زمان” عن دور تركيا في قضية الحد من وصول اللاجئين، هل فعلًا السلطات لا ترى كيف يهاجر هؤلاء اللاجئون؟ هل هناك تفسير سياسي لهذا؟ وتقول “لا أتحدث هنا عن تأمين الحدود وليس لدي أدلة إن كانت تركيا تغض الطرف فعلًا أم لا “.
وأردفت اوزدن “إن ما يثير قلقي ليس كيف يغادرون، بل لماذا يغادرون ويخاطرون بحياتهم للوصول للشواطئ الأوروبية؟ لأنهم لا يؤمنون بأنه سيكون لهم مستقبل في تركيا ولهذا يرحلون”. واعتبرت اوزدن أن السوريين في وضعهم الحالي ليس لهم أي وضع قانوني، كل ما يملكونه هو بطاقة الحماية المؤقتة كما هو اسمها”.
واعتبرت أوزدن أن عام 2015 تميّز ببناء جدران عالية في وجه اللاجئين بطرق أمنية، بينما كان ينبغي التركيز على قبول عدد أكبر منهم في مناطق آمنة.

تابعنا على تويتر


Top