الذهب يرتفع 70% والسكر والأرز 100%

السوريون يعيشون حملة “2015 عيشها غير ” برفع الأسعار 100% 

Living-468.jpg

عمر الحلبي – عنب بلدي

مع بداية العام 2015 أطلقت مؤسسات ووزارات وجهات عامة تابعة لحكومة النظام حملة “2015 عيشها غير”، بهدف الحصول على الخدمات والسلع من صالات ووزرات حكومية بأسعار رخيصة أو أقل من سعرها الشائع في أماكن تتبع لجهات خاصة.

وتضمنت الحملة، التي خصص لها التلفزيون الرسمي ووسائل إعلام النظام مساحات زمنية، إعلانات وعروض أسعار وحسومات، تسابقت الجهات الحكومية في إظهارها للمواطنين لحثهم على الشراء، ولكي يشعروا بأن العام 2015 سيكون فعلًا غير، وستكون أيامه خفيفة الظل على المواطن بعدما وصل الدولار إلى 200 ليرة في بداية 2015.

مع بداية العام 2015 كان سعر صرف الدولار أمام الليرة بحدود 200 ليرة، مع وعود من المركزي والجهات الرسمية بأن هذا السعر سيبقى عند هذا الحد ولن يشهد العام قفزات، بسبب عودة الأنشطة الاقتصادية وتحسن الصناعة، وإقلاع الصادرات إلى الدول العربية وإيران.

وبدأ الحديث عن فتح قنوات تصديرية إلى دول جديدة كان النشاط التجاري قد تراجع معها إلى الحدود الدنيا بسبب العقوبات العربية والغربية مع بداية 2012، كالإمارات العربية المتحدة ومصر، لكن الدولار بدأ يشهد قفزات لم تكن محسوبة حتى تجاوز الخط المرسوم له من قبل المركزي وتجاوز الـ 300 ليرة في منتصف العام ولامس الـ 400 ليرة في تشرين الثاني 2015.

استهداف أسعار الخبز

ترافقت ارتفاعات سعر الصرف مع تغيّر في أسعار المنتجات والمواد الأساسية والمحروقات صعودًا، وهذه المرة جاءت مبادرة رفع الأسعار من حكومة الحلقي نفسها، التي رحبت بمبادرة “عيشها غير” وعززت ما جاءت به بداية العام عبر مؤسسات حكومية كسندس والمؤسسة العامة الاستهلاكية ووزارة السياحة وبعض النقابات واتحاد العمال وغيرهم، فارتفع سعر ربطة الخبز من 35 ليرة إلى 50 ليرة بعدما كان الخبز خطًا أحمر يمنع الاقتراب منه وسعر الربطة بحدود 15 ليرة قبل العام 2011، وكان وزير التجارة الداخلية السابق في حكومة النظام، سمير قاضي أمين، أكد أن تكلفة صناعة الخبز ارتفعت من 67 مليار ليرة العام الماضي، إلى 178 مليارًا 2015، وذلك بسبب ارتفاع أسعار القمح والخميرة والنقل والوقود وغيرها.

رفع الدعم عن المحروقات

خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2015، استمر الإعلام التابع للنظام بإعطاء الزخم لحملة عيشها غير، وبات المراقب لصفحة الحملة على فيسبوك يشعر بأن البلد وقطاعات الاقتصاد في أوج نشاطها حتى توقفت منشوراتها في أيار الماضي عندما بدأ جحيم الأسعار يلتهم ما تود الحملة تقديمه، إذ طال الغلاء المواد والسلع الأساسية كاللحوم والخضراوات والفواكه.

وترافق ارتفاع الأسعار مع نية مبيّتة لحكومة النظام في رفع الدعم عن المحروقات من أجل تقليص فاتورة الاستيراد بعد خروج أهم حقول النفط عن سيطرة النظام واعتماد وزارة النفط التابعة للنظام على الاستيراد لسد الطلبات المحلية، عبر الخط الائتماني الإيراني البالغ 1.5 مليار ليرة.

فرفعت وزارة التجارة الداخلية، أسعار البنزين 10 ليرات لليتر من 140 إلى 150 ليرة، ورفعت سعر طن الفيول لزوم الصناعة إلى 112 ألف ليرة من 105 آلاف ليرة. وسعر ليتر المازوت إلى 125 ليرة. وسرعان ما انعكست هذه الأسعار على تكلفة النقل العام والخاص، وعلى أسعار المنتجات الصناعية والزراعية بعد ارتفاع تكاليف الإنتاج، وزاد فقر المواطنين أكثر.

وكانت منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة “يونيسف” أكدت في تشرين الأول 2015 أن 82% من سكان سوريا باتوا يعيشون تحت خط الفقر، وأن أكثر من 4 ملايين طفل وامرأة حامل الآن بحاجة للتغذية الصحية، وأن 82% من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

أما تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (اسكوا) والذي نشر في وقت سابق من 2015 فأشار إلى أن 90% من السوريين سوف يعيشون تحت خط الفقر في حال استمرار الأزمة في عام 2015، مع توقعات بأن تبلغ خسائر الاقتصاد السوري 140 مليار دولار منذ 2011.

ارتفعت أسعار السلع الكهربائية وقطع التبديل في الربع الأول من العام الماضي بنسبة وصلت إلى 200%، وارتفعت أسعار الخضار والفواكه إلى مستويات غير مسبوقة، ووصل سعر كيلو الكوسا إلى 1000 ليرة والبندورة إلى 250 ليرة.

رفع أسعار السكر والأرز

لم تتوقف جهود حكومة النظام عند رفع أسعار المحروقات والخبز بل تعدته لمواد أخرى أساسية لم ترتفع من قبل في مسعى اعتبره خبراء اقتصاديون أنها تهدف لجمع الأموال ورفد الخزينة بعد توقف الإيرادات، وهذه المرة رفعت الدعم عن السكر والأرز الذي يوزع عبر البطاقة التموينية، وارتفع سعر الكيلو  من 25 ليرة إلى  50 ليرة بنسبة 100%، وسط شح المادة وعدم توفرها، إذ أكدت مصادر خاصة في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام لعنب بلدي، أن هناك شحًا كبيرًا في مادة السكر التموينية، “حرم حوالي 80% من المواطنين من الحصول على المادة عبر القسائم التموينية”. أما في الأسواق الحرة وأسواق الجملة والمفرق فقد ارتفعت أسعار السكر إلى 250 ليرة للكيلو.

أسواق الذهب تحلق والأسعار تعاكس الاتجاه العالمي

افتتح غرام الذهب العام 2015 على سعر 6950 ليرة للغرام عيار 21 قيراطًا، وأنهى العام على سعر 11800 ليرة، في ارتفاع نسبته 70%.

وعزت مصادر في جمعية الصاغة بدمشق وريفها سبب الارتفاع الكبير في أسعار الذهب محلياً، إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية خلال 2015، وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي التي نقلها موقع الاقتصادي المختص “أن سورية حافظت على احتياطياتها الذهبية حتى تاريخه دون تغيير، إذ يوجد لدى المصرف المركزي 25.8 طن ذهب، وهذه البيانات محدثة منذ شهرين.

وخالفت أسعار الذهب محليًا نظيرتها العالمية، ويتوقع محللون في مؤسسة طومسون رويترز للعام 2016 أن تتراجع أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها في خمسة أعوام، مواصلة خسائر العامين الماضيين قبل أن تنتعش في 2016 بفعل تعافي الطلب في آسيا.

ومع نهاية العام 2015 بقي معدل أجور الموظفين في سوريا على حاله بحدود 35 ألف ليرة حوالي 90 دولارًا، وهو ما دعا أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق، والمدير السابق للمكتب المركزي للإحصاء شفيق عربش، لإطلاق تصريح يؤكد أن الحد الأدنى للأجور يجب أن يكون 70 ألف ليرة سورية، وفقًا لنتائج مسح دخل ونفقات الأسرة الذي قام به المكتب المركزي للإحصاء في 2009 ووفق معدل التضخم في ذلك الوقت ومعدل التضخم الحالي.

تابعنا على تويتر


Top