محافظو التيار السلمي.. الجدد

ملاذ الزعبي

في غمرة الهيجان الذي شهدته وسائل التواصل الاجتماعي نتيجة حادثة اغتيال القائد العام لجيش الإسلام زهران علوش في غارة يرجح أنها روسية وما صحبها من استقطاب حاد، لفتني منشور فيسبوكي مقتضب لأحد أنبياء التيار السلمي في سوريا يدعو صاحبه على أنصار علوش بالتالي “يا محبيه .. الله يطعمكم الشهادة متله تمامًا”.

ليس ثمة إحصاءات دقيقة في سوريا اليوم قادرة على تحديد أرقام تقريبية لأنصار هذا الشخص أو ذاك، لكنني أستطيع القول جازمًا، ومستدلًا بحالة الاستقطاب التي أعقبت حادثة الاغتيال أن لعلوش عشرات الآلاف من الأنصار على الأقل، منهم من هو مسلح ومنخرط في صفوف جيش الإسلام أو غيره من فصائل المعارضة ومنهم من هو مدني ممن لم يؤذ ذبابة. وداعية الحب هذا يتمنى بصريح العبارة حصول مجزرة تأتي على جميع هؤلاء، لا تبقي منهم أحدًا ولا تذر. رغبة صارخة بالإفناء والإبادة لم تعدم معجبين من باحثين وشعراء يأملون من السماء الاستجابة لهذه الدعوة، أن قالوا آمين.

اللافت أكثر في آراء زغلول السلام نفسه أنه كان من منتقدي الشهيد غياث مطر لمشاركته في مظاهرة هتفت “قولوا للشبيحة… أهل داريا دبيحة” هكذا، لم يكن يحق لغياث مطر بعد حملات مداهمات شهدتها بلدته مرات ومرات واعتقل من أهاليها من اعتقل واستشهد من استشهد أن يعبر عن غضبه بهتاف ضد مستبيحي بلدته، فهذا كان كافيًا لتكفيره وإخراجه من دين السلمية، حتى وإن دفع حياته لاحقًا ثمنًا لنهجه ونضاله، وبأفظع طرق القتل وأكثرها بربرية.

منذ أن بدأ سوريون كثر لا يجدون أمامهم طريقًا إلا السلاح للدفاع عن أنفسهم وصد وحشية النظام والاستمرار بثورتهم، كان كثر من “أنصار السلمية” يتخذون الأخيرة ستارًا للانحياز لما هو دولتي على حساب ما هو شعبي، ولما هو مُهندَس اجتماعيًا بالضد مما هو عفوي، ولما هو أقلوي على حساب ما هو أكثروي، وعلى حساب ما هو محلي القيم لصالح ما هو غربيها، بل وحتى للانحياز لما هو فاشي على حساب ما هو مساواتي وإنساني.

في حين أن السلمية تحولت في مرحلة من المراحل إلى طوطم مقدس وأصبح لها جوانبها التي تكاد تكون طقوسية، ولها كهنة وأخوة عقيدة. ومقاربة رهط من أنصارها لكتاب جين شارب “من الديكتاتورية إلى الديمقراطية”، الصالح، برأيهم، للاستخدام في أي سياق وبمواجهة أي نظام، تشبه في جوهرانيتها الثابتة وصحتها الخالدة مقاربة إسلاميين للقرآن الكريم “الصالح لكل زمان ومكان”، أو الشعار الإخواني الشهير “القرآن دستورنا”، على ما في طبيعة الكتابين من اختلاف.

تابعنا على تويتر


Top