كيف تتعامل النقاط الطبية في دوما مع المجازر؟

doma-45678.jpg

هيثم بكار – الغوطة الشرقية

أصبحت الغوطة الشرقية هدفًا دائمًا لقوات الأسد، وغدا مصطلح “المجزرة” اعتياديًا في ظل استمرار القصف اليومي، وآخره كان في الثالث عشر من الشهر الماضي، إذ لقي 41 مدنيًا حتفهم في مدينة دوما جراء استهدافها بـ 8 غارات جوية وعشرات الصواريخ والقذائف المتنوعة، في ظل أوضاع طبية وخدمية غاية في السوء، بحسب ما نستعرضه في التقرير.

عنب بلدي زارت المكتب الطبي الموحد في دوما، والتقت الدكتور أنس، مسؤول النقاط الطبية، وسألته عن وضع المكتب يوم المجزرة والظروف التي مر بها، وأجاب “استقبلت النقاط الطبية في الساعة 8 صباحًا حوالي 25 إصابة إثر استهداف إحدى المدارس بصواريخ عنقودية، استشهد على إثرها 7 أطفال ومدرسان اثنان، وبعدها استهدفت النقاط الطبية بشكل مباشر، تزامنًا مع قصف تجمعات المدنيين وأحيائهم”.

وتابع الطبيب “أصيبت نقطة الحواضن والعلاج الفيزيائي في الساعة 11 صباحًا، واستهدفت نقطة العناية المشددة ونقطة العمليات، كما تم استهداف مولدات الطاقة الكهربائية التي تغذي تلك النقاط، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي، واضطررنا لإجراء عمليات جراحية كبيرة كعمليات فتح بطن وصدر وجراحة أوعية وعظمية؛ بإضاءة مصابيح الجوالات واللدات واستخدمنا أجهزة يدوية عوضًا عن أجهزة التخدير”.

وأوضح الطبيب أن حجم العمل كان كبيرًا جدًا نسبة للكادر الطبي الموجود، ما تسبب في تزايد أعداد الوفيات، وتابع “اضطررنا لنقل جرحانا باتجاه الغوطة، رغم أن مدن وبلدات الغوطة أيضًا كانت تقصف”، وكشف عن أعداد الجرحى “استقبلنا في ذلك اليوم 235 جريحًا منهم 97 طفلًا، كما تم إجراء 51 عملًا جراحيًا من صدرية وأوعية وعظمية وجراحة عامة، كما تم نقل 250 وحدة دم للجرحى والمصابين، واستهلكنا أكثر من 500 ليتر سيروم ملحي.

وفي السياق قدم الدكتور ممتاز، طبيب جرّاح ضمن المكتب، شرحًا عن الصعوبات التي يعانيها الكادر الطبي في دوما “الطواقم الطبية العاملة في الإسعاف والجراحة والعناية المركزة دائمًا في حالة عمل بسبب القصف المستمر ليلًا ونهارًا مع ظروف الحصار القاسية من عدم تأمين المستهلكات الطبية وموارد الطاقة وتأمين الكادر البشري الرديف”.

لكن الصعوبات الأكبر، بحسب الدكتور ممتاز، تكمن عند حدوث مجازر كبيرة تعقبها مجازر أكبر “يأتينا جرحى كثر دفعة واحدة إلى النقاط الطبية وهناك في قاعة العمليات 4 أسرّة واثنان احتياط، إذ إن صاروخًا واحدًا فقط يكون كفيلًا باستخدام كل الأسرّة للعمليات الجراحية، بينما نحتاج فعليًا 20 عملية في وقت واحد وبالتالي 20 سريرًا، حيث يموت كثير من الجرحى قبل أن تفرغ أسرّة العمليات”.

وعن الضغوطات والحالات النفسية التي يعيشها الكادر الطبي، قال الدكتور محمد، أحد العاملين في الحقل الطبي في دوما “نحن جزء من هذا البلد ونعيش ونتعرض مع أهلنا وبيوتنا للقصف مثلنا مثل غيرنا، ونتأثر بآهات الجرحى وتذرف أعيننا من هول المعاناة التي يعانيها المصاب”.

وأضاف الدكتور محمد “عند سقوط قذيفة أو صاروخ أو غارة من الطيران على إحدى النقاط الطبية توقعك أرضًا انت والجريح في غرفة العمليات أو الإسعاف، وقد نصبح في لحظة جريحان، ولهذا السبب نضطر كل فترة إلى استبدال مكان عملنا لخروج تلك النقطة القديمة عن العمل والخدمة”.

وكان لعنب بلدي لقاء مع الدفاع المدني في الغوطة الشرقية، وتحدث سراج، مدير مكتبه الإعلامي، عن الصعوبات التي تواجهها الفرق أثناء المجازر، “نهرع بشكل مباشر إلى مكان الاستهداف، ويقوم الطاقم بانتشال الجرحى وإخلاء الأهالي من المنطقة المستهدفة، لكننا نتعرض لصعوبات في الوصول إلى المنطقة المستهدفة بسبب كثافة القذائف، ومع ذلك نتعرض لإصابات بين صفوف كادرنا، واستشهد عدة عناصر من الكادر أثناء تأدية واجبنا الإنساني، فضلًا عن خروج عدة آليات وسيارات إسعاف عن الخدمة”.

يأمل أهالي الغوطة الشرقية في تحقيق هدنة أو وقف دائم لإطلاق النار، بحيث يلتقط سكانها أنفاسهم بعد مجازر أزهقت أرواح المئات منهم، لكن استمرار نظام الأسد في سياسته المتبعة فيها يجعل “الهدنة” أمرًا مستحيلًا في الوقت الراهن.

تابعنا على تويتر


Top