العقد الاجتماعي

562911_454959637870508_1393851627_n2.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 48 – الاثنين- 21-1-2012

562911_454959637870508_1393851627_n

ترتبط نظرية العقد الاجتماعي بالعديد من المفاهيم كنشأة الدولة، ووجود السلطة التي ترجع إلى اتفاق أولي على الإدارة المشتركة بين الأفراد والجماعات بغية إيجاد لتنظيم العلاقات بين الحاكم والمحكوم من جهة، وبين المحكومين أنفسهم من جهة أخرى، رغبة في إقامة مجتمع منظّم وفق قواعد ثابتة، وهو صياغة منظّمة لمفهوم الحق الطبيعي للبشر الساعين إلى إقامة الدولة التي يطمحون إليها، وهو أيضا الرابط الذي يحدد العلاقة بين مكونات المجتمع المختلفة، إذ تنظم أسس هذه العلاقة من خلال أنظمه أو قوانين تحدد ذلك على أساس الاحترام المتبادل، فمتى ما كانت هذه القوانين الوضعية تحترم الفرد، أصبح لزامًا على الفرد احترام ذلك القانون. ويوضع هذا العقد من قبل نخب مختلفة من قادة الرأي، والتكنوقراط، والأكاديميين وتعرض بعد ذلك على الأفراد للحصول على التأييد الشعبي لها.

وعلى الرغم من الجذور العميقة لمفهوم العقد الاجتماعي، إلا أنه لم يتخذ شكلًا ثابتًا في العصر الحديث إلا بعد أن صيغ على يد العديد من المفكرين والفلاسفة الذين يختلفون في كثير من الجوانب لكنهم يتفقون جميعًا على أساس واحد، وهو أن مصدر السيادة والسلطان في الدولة هو العقد الذي لا يتجسد في شكل وثيقة مبرمة بين المعنيين بها بل تأخذ مداها وتأثيرها حين يشتمل عليه الدستور، أو العرف إذا ما كان توافقيًا ويحظى بالاحترام من قبل جميع المكونات والشرائح الموجودة ضمن الدولة وبين الحكومة والمحكومين.

انعكست نظرية العقد الاجتماعي على الواقع وأثمرت مع مفاهيم وأفكار أخرى اندلاع الثورة الفرنسية التي كان لأفكار جان جاك روسو دور هام في قيامها، ومن المعلوم أن هذه الثورة أحدثت تحولات كبرى تجاوزت حدود فرنسا وأوربا.

إن التعاقد على التزام الأفراد باحترام مؤسسات الدولة والامتثال لقراراتها والمرور عبر القنوات الشرعية للرفض والاعتراض يمنح الدول أصالة في الديمقراطية والعدل شريطة أن لا تتغوّل إدارات الدولة وتنشأ البيروقراطيات التي تصبح عائقًا أمام التطور.

كما أن التعاقد على أساس احترام الخصوصيات والتمايز بين المكونات كأكثريات وأقليات موجودة ضمن كيان جغرافي وسياسي واحد يذيب كل الاستعصاءات، ويخفف من مفعول الأزمات الداخلية المحتملة.

ما نحن بحاجة له كسوريين هو صياغة دستور عصري قائم على عقد اجتماعي يستوعب آمال كل السوريين على اختلاف مشاربهم الفكرية، وانتماءاتهم القومية، والدينية، والطائفية وينظم العلاقة ويحددها ما بين مؤسسات الحكم والشعب، ويفصّل الحقوق والواجبات ويوزع الثروة بشكل عادل ويؤمن فرص متكافئة وعادلة للتنمية والإصلاح.

تابعنا على تويتر


Top