في البحث عن الحل

302.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 48 – الاثنين- 21-1-2012

30

عمر الأسعد

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن واحدًا من كل أربعة سوريين يحتاج للمساعدات الإغاثية، ما يعني أن ربع سكان سوريا بعد 22 شهرًا من الثورة بحاجة إلى تقديم الدعم والمساعدات لهم في ظل الظروف اللاإنسانية التي يعيشونها داخل البلاد أو في مخيمات اللجوء، وهذه الإحصائية مرشحة للارتفاع مع استمرار الأوضاع على ما هي عليه.

في المقابل لا زال المجتمع الدولي يضغط ويطالب السوريين «بحل سياسي» وإلا فإن هذه المأساة ستستمر، فوقها يهدد المجتمع الدولي السوريين وعلى لسان المبعوث الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي بعبارة لا تترك مجالًا للنقاش «إما الحل السياسي أو الجحيم»!!

السياسة الدولية لم تعد ملتبسة اتجاه الوضع السوري بل غدت أكثر وضوحًا مع استمرار الثورة واستمرار النظام بنهج القتل والتهجير، فما عزمت عليه الدول المعنية بالشأن السوري هو ترك الأمور في دائرة الصراع واستنزاف جميع الأطراف دون تدخل جدي منها، إلا في حال انتقل الصراع الدائر في سوريا إلى خارجها وهدد أمن المنطقة بشكل جدي، في هذه اللحظة فقط يمكن للمجتمع الدولي التدخل في سوريا، أما غير هذا فيبدو أن الجميع يعتبر نفسه غير معني بما يحصل في الداخل السوري، وليستمر القتال فهو لا يكلفهم شيئاً سوى بعض القلق وبيانات الاستنكار… وأرواح السوريين الفائضة عن حاجتهم.

هذا الشلل أو بالأحرى التواطؤ السياسي يدفع المجتمع الدولي عنه «كفارة» في المساعدات الشحيحة التي يقدمها للسوريين في مخيمات اللجوء اللاإنسانية المقامة في دول الجوار، أو في بعض المساعدات التي تستطيع المنظمات الدولية إدخالها إلى المدن والقرى المنكوبة كنوع من إظهار الدعم أو تجميل الحقيقة البشعة التي تؤكد أن السوريين اليوم يقاتلون وحدهم نظامًا لا يشبه إلا أنظمة الاحتلال.

أمام هذا الانسداد واللامبالاة الواضحة يبدو وضع المعارضة السياسية السورية بمختلف أشكالها وتلويناتها محرجًا بالتحديد أمام الشعب السوري الذي تدعي تمثيله كل التيارات والتشكيلات السياسية، هذه المعارضة اليوم ملزمة وكونها رضيت لنفسها أو ألزمت نفسها في أن تكون واجهة العمل السياسي المعارض أن تجترح حلولًا وتمارس ضغوطًا على المجتمع الدولي الذي تتعاطى معه كي تدفع باتجاه الحل المرضي للسوريين، ليس هذا الاقتراح صعبًا وتستطيع المعارضة أن تعلي من نبرتها اتجاه الأطراف الدولية الداعمة لها وأن تنتزع لنفسها موقعًا أكثر ندية وأكثر فاعلية وتأثيرًا، وهذا بالتأكيد لا يحتاج إلى أسطوانة «وحدة المعارضة» المشروخة والمملة، بل يحتاج إلى موقف جدي وواضح تدعمه حجة قوية مستغلة الزخم الشعبي الذي أفرزته الثورة وهذه المعادلة ليست مستحيلة ويجب أن تكون حصيلتها إسقاط النظام وإلا فالحل خاطئ.

تابعنا على تويتر


Top