متى يجب أن يبدأ الطفل بتعلم لغة أجنبية إضافة إلى لغته الأم؟

nauka.jpg

هنا الحلبي

يحذر عددٌ من خبراء اللغويات من مخاطر تحدث الآباء مع أبنائهم بلغة مخالفة للغتهم الأم في السنوات الأولى من عمر الطفل، مشيرين إلى أن ذلك لا يعود على الطفل بالنفع بل على العكس من الممكن أن يضره.

وهناك أسباب نفسية واجتماعية كثيرة ترتكز عليها النظرية، إذ يؤكد الخبراء على ضرورة تواصل الوالدين مع طفلهما باللغة الأم التي يجيدونها، لأنها أفضل لغة تعبر عن حبهما لطفلهما وعن مشاعرهما المختلفة.

كما يزيد استخدام اللغة الأم من إتقان الطفل لها وإحساسه بقيمته الذاتية وشعوره بهويته وانتمائه لمجتمعه وثقافة بلده، لا سيما للطفل الذي يعيش في بلاد اللجوء، والتي ستكون فرصة تعلّمه للغة جديدة متاحة أمامه لاحقًا في دراسته المدرسية أو حتى الجامعية، وأيضًا من احتكاكه بالمحيط الذي يعيش فيه.

ما هو السن الأمثل للبدء بتعلم لغة جديدة؟

خلصت دراسات إلى أن تعليم اللغة الأجنبية في المراحل الدراسية الأولى قد يسبب في إهمال اللغة الأصلية، أو يؤدي إلى تداخل لغوي في ذهن الطفل.

وأجرت دولٌ عربية، منها الكويت، دراسات على الأطفال الذين يبدأون بتعلم لغة ثانية بالإضافة إلى لغتهم العربية في المدارس منذ الصغر، وأثبتت الدراسة أن بعض هؤلاء الأطفال تدنت مهاراتهم اللغوية العربية مقارنة مع أقرانهم ممن تعلم اللغة العربية لوحدها، بينما تدنى نطق التلاميذ إلى 35% مقارنة مع أقرانهم.

وخلص علماء اللغويات إلى ضرورة إتقان الطفل للغته الأم بشكل جيد في السنوات الثلاث الأولى من عمره، ما سيسهل عليه تعلم لغة ثانية دون أي صعوبات في المستقبل.

وفي هذا الخصوص يقول عالم اللسانيات جون شومسكي إن “البرامج المدرسية التعليمية التي تتبنى أسلوب التعليم باللغة الأم ثم بلغة ثانية أجنبية فيما بعد أثبتت نجاحًا ملحوظًا في العديد من مناطق العالم، كما أنها حققت نتائج إيجابية مهمة سواء على الصعيد النفسي أو الاجتماعي أو التربوي للطفل، كما أنها تساعد الطفل في توظيف القدرات والمهارات التي اكتسبها باللغة الأم في تعلم لغة ثانية فيما بعد”.

ويؤكد فكرة البدء بتعلم اللغة الأجنبية في سن متأخرة، عالم اللغويات الأمريكي ليونارد بلومفيلد فيقول إن “أحسن سنّ للبدء في تعلم لغة أجنبية هي بين سن العاشرة والثانية عشرة، فإذا بدأ تعلّم اللغة قبل ذلك فإن العملية التعليمية غالبًا ما تكون بطيئة وغير مجدية، أما إذا بدأت عند المرحلة المذكورة، فبإمكان الطفل تعلم لغات أجنبية أخرى في مراحل لاحقة”، مشيرًا إلى أن “التلميذ يكتسب خبرة من خلال تعلمه اللغة الأجنبية الأولى ويقوم باستعمال هذه الخبرات لتعلم لغات أجنبية أخرى فيما بعد”.

آراء مناقضة للنظرية الأولى

في المقابل، يرى مؤيدو التعليم المبكر للغات الأجنبية، أن الطفل في هذه السن يكون أقدر على اكتساب أكثر من لغة دون أن يؤثر ذلك على لغته الأصلية، ويعزون السبب في ذلك إلى أن تكوين الطفل ونضجه العقلي لا يرقى إلى أن يحلل ويبحث، فيكتفي باكتساب المفردات والمبادئ البسيطة.

وأكدت دراسات علم الأصوات اللغوية، أن المجال الصوتي لدى الطفل يتكون في سنين العمر الأولى، ومن يفوته في تلك السن تعلم لغة جديدة، لا يتمكن لاحقًا من النطق بها بشكل سليم.

ويؤيد ذلك رأي الباحث اللغوي يورجن مايزل، بقوله إن “الفترة المثلى لتعلم اللغات الأجنبية هي مابين السن الثالثة والخامسة حيث يستطيع الطفل التقاط الأصوات اللغوية وقواعد النحو بسرعة، ويضيف أن “الوقت يصبح متأخرًا مع تجاوز سن العاشرة”.

ويؤكد محمد زياد حمدان الخبير اللغوي السوري أن “تعليم اللغات الأجنبية للطفل في وقت مبكر جنبًا إلى جنب مع اللغة الأم يفيد في تنمية الإدراك والإبداع الفكري لدى الطفل، ولا يشكل أي خطورة على نمو مهارات اللغة الأم لديه، بل يؤدي على عكس ذلك إلى ازدياد الطلاقة اللغوية لديه والقدرات الابتكارية الخاصة باستعمالات اللغة الأم تفكيرًا ولفظًا وكتابةً”.

ولعلّ المعيار الرئيسي الذي يرجح إحدى النظريتين على الأخرى، هو المكان الذي يعيش فيه الطفل، في بلده الأصلي ويعاشر من يتكلم بلغته الأم، أو يعيش في الاغتراب ويعاشر مجتمعًا أجنبيًا.

تابعنا على تويتر


Top