زوبعة في فنجان..

أحمد الشامي

أرعد الشقيق السعودي ثم أزبد وتوعد وانتهى به الأمر إلى إغلاق سفارته التي أحرقها المتظاهرون الإيرانيون ثم قطع علاقاته التجارية والجوية، المتردية أصلًا، مع إيران.

قطع العلاقات أتى ردًا على تدخل “الولي الفقيه” في الشؤون الداخلية السعودية، وليس لأن إيران تشارك في قتل وتشريد مئات الألوف من السوريين واليمنيين… ما علينا، فأن تأتي متأخرًا خير من أن لا تأتي أبدًا، وعلى كل حال هذه ليست المرة الأولى التي تقطع فيها مملكة آل سعود علاقاتها مع إيران وعلى الأغلب لن تكون الأخيرة.

سبب هذه المواجهة هو إعدام السعودية لرجل الدين الشيعي، نمر باقر النمر، بتهمة “التحريض على الشغب”. مع “النمر” تم إعدام 46 شخصًا 45 منهم من السنة المتهمين بالإرهاب.

الولي الفقيه لم يحتج على اﻹعدام كمبدأ، ولكن ﻷنه شمل رجل دين شيعي، رغم كونه سعودي الجنسية.

عقوبة اﻹعدام هي فعل بربري وانتقامي مرفوض هجرته اﻷغلبية الساحقة من الدول المتقدمة، باستثناء الولايات المتحدة المشهود لها “بالتحضر”. اﻹعدام هو عقوبة مرفوضة منطقيًا لأنها تنال من شخص موجود تحت رحمة سجانيه وعاجز عن اﻹضرار بالآخرين.

إيران آخر دولة في العالم يحق لها الاعتراض على حكم إعدام “النمر”، فالجمهورية اﻹسلامية اشتهرت بمحاكماتها الميدانية وإعدامها لعشرات الآلاف وبلمح البصر. لنتذكر الثورة الخضراء عام 2009 واﻹعدامات الميدانية للمتظاهرين اﻷبرياء.

بعد الصين، إيران هي أكثر دولة تمارس حكم اﻹعدام بحق مواطنيها، خاصة من السنة، ولتهم أكثر تفاهة من “التحريض”.

من جهة أخرى، إيران تشارك بشكل مباشر في قتل مئات الآلاف من السوريين وربيبها اﻷسد أعدم عشرات الآلاف من اﻷبرياء في سجونه دون محاكمة وزبانيته هدموا المساجد وفتكوا بالنساء واﻷطفال دون تمييز.

ليبدأ الولي الفقيه وزعرانه “بانتقاد” صبيهم في دمشق وبعدها لكل حادث حديث.

ثم، النمر هو رجل دين سعودي، فما دخل إيران حين يقطع آل سعود رأس أحد مواطنيهم! هل تكون شيعية الرجل بالنسبة لإيران هي جنسيته الحقيقية وليس جواز سفره؟ علمًا أن الراحل قال قولة حق فيما يخص نظام العصابة في دمشق وهي النقطة الوحيدة التي اختلف فيها “النمر” مع إيران.

الولي الفقيه ينصّب نفسه بدهاء كحام للشيعة في كل مكان، تمامًا كما تعتبر إسرائيل نفسها حامية لليهود أينما كانوا، ومثلما يتبرع قيصر الظلام “بوتين” وينصّب نفسه حاميًا للأقليات عمومًا وللأورثوذوكس خصوصًا.

بقي أن السنة لا بواكي لهم، وهذا أمر معروف. لنلاحظ أن ذبح مئات آلاف السوريين السنة وهدم بيوتهم ومساجدهم وتشريد الملايين منهم لم يحرك سوى مظاهرة يتيمة… في “تل أبيب”.

ماذا بعد؟ كيف ستتطور اﻷمور بين آل سعود وإيران؟ هل ستكون هناك مواجهة مفتوحة؟

لن يكون هناك أكثر من مبارزات كلامية وجعجعات تشابه عويل العرب حين “تشرشحهم” إسرائيل.

لو كان السعوديون قادرين على مواجهة إيران لكان ردهم في ساحات الوغى السورية عبر السلاح والخبراء والمقاتلين وعبر مساعدة الثوار ومنحهم أسلحة مضادة للطائرات رغم أنف “أوباما”. الرد لا يكون على صفحات الصحف بأقلام كتاب يتعيشون من منح “طويلي العمر” وليس عبر فضائيات تسبّح بحمد شيوخ الخليج وترى كل هزائمهم “انتصارات”.

لو كان السعوديون “قد الحمل” لما كان حال السوريين هو ما هو عليه الآن. إيران تمد اﻷسد بالرجال والمال والعتاد وآل سعود يمدوننا “بميشيل كيلو” وبالجربا.

سبق وأن توقعنا أن يغرق الخليجيون في الرمال اليمنية ومع اﻷسف ها هم يغوصون في مستنقع يصعب الخروج منه.

كذلك سيكون اﻷمر فيما يخص “المواجهة” السعودية اﻹيرانية والتي لن تتجاوز “الفنجان” الذي تحصل فيه.

تابعنا على تويتر


Top