نقص الكوادر وقلة الطلاب

التعليم الأساسي في الغوطة الشرقية.. إلى أين؟

doma135617.jpg

هيثم بكار – الغوطة الشرقية

مع الحاجة الماسة إلى تنظيم وإعادة العمل في القطاع التعليمي، وبعد سيطرة المعارضة المسلحة على أجزاء واسعة من الغوطة الشرقية، وغياب نظام الأسد بشكل شبه كامل عن المؤسسة التعليمية مطلع عام 2013، بدأ التعليم يتطور إداريًا وتنظيميًا من خلال مروره بمراحل عدة ليتوسع ويشمل كامل الريف، حتى تأسيس مديرية التربية والتعليم في ريف دمشق.

واقع التعليم في الغوطة

عنب بلدي التقت الأستاذ أبو سعيد، مدير مكتب التربية والتعليم في دوما، وقال إن طموح المديرية “الارتقاء بالتعليم، ولكن في ظل العقبات الكثيرة التي نتعرض لها نحاول حماية الطالب من التسرب خارج المدرسة حتى يقيّض الله لنا دعمًا نستطيع من خلاله الارتقاء بالتعليم والمناهج وإصلاح المنشآت المدمرة”.

وعن سبب قلة الكوادر التدريسية في المدارس التي تتبع للمديرية، أشار إلى أن السبب يعود “لعدم توافر رواتب منتظمة تتناسب مع واقع الحصار والحرب”، مردفًا أن سعر الحصة الدراسية “لا يكفي مؤونة المنزل ما جعل المدرسين يتركون مهنتهم ويتوجهون إلى الأعمال الحرة”.

وعزى أبو سعيد نقص الكوادر إلى سبب آخر، وهو استقطاب الجهات الفاعلة أو الثورية، الكوادر المثقفة والشابة للعمل لديها “خاصة أنها تدفع أجورًا سخية، إضافة إلى عوامل أخرى كالاستنزاف الخارجي”.

كما قضى عدد كبير من المدرسين والمدرسات واعتقل كثير منهم، في حين مايزال آخرون يقبعون في سجون النظام، ما استنزف الكادر التدريسي والإداري  بالكامل.

وفيما يتعلق بتسرب الطلاب من مدارسهم قال إن بعض العائلات تضطر لإبعاد أولادها عن المدرسة بسبب الفقر، وتستعين بهم لتأمين المصروف اليومي، بعد فقدها ربّ الأسرة، بينما تمنع عائلات أخرى أطفالها خوفًا عليهم من القصف.

الأستاذ بشير، أبو محمود، مدرس لغة عربية للحلقة الثانية من مرحلة التعليم الأساسي، ويعمل في مهنة التدريس منذ عام 2006، قال “اخترت مهنة التعليم لأنها من أشرف المهن وأعلاها مرتبة، إذ يصنع المدرس المستقبل عبر غرسه المبادئ الصحيحة والأفكار السليمة التي طالما شوهها النظام وأسلوبه في التعليم”.

وأشار أبو محمود “في ظل واقع الثورة على الفساد والظلم فإنني أتطلع إلى ثورة تعليمية تربوية تغير سلبيات الماضي وتعمل على بناء جيل واعٍ محصن بأدوات العلم والمعرفة السليمة”.

ولم يخشَ المدرّس من استمراره في مهنته داخل منطقة صُنّفت من أخطر الأماكن على وجه الأرض، كما قال، مردفًا “إن ذلك لا يزيدني إلا عزمًا على العمل والتغيير الإصلاح ما استطعت”.

صعوبات يعاني منها القطاع التعليمي

وحول واقع التدريس لفت أبو محمود إلى أن أغلب المدرسين في الغوطة “لا يتطلعون للحصول على الأجر المادي كونهم يعيشون مع طلابهم واقعًا لا يحسدون عليه فكل منهم مشروع شهادة في أي لحظة”، مضيفًا “أستشف خطرًا في الوقت الحالي على العملية التربوية والتعليمية كون التعويضات المالية لا تسد الرمق وخصوصًا في ظل الغلاء وتحكم النظام بالممرات المؤدية إلى الغوطة”.

وبحسب “أبو محمود”، هناك صعوبات متعددة يعاني منها الطلاب كنقص الكتب المدرسية، إضافة إلى نقص القرطاسية، وحالة الفقر المعيشي التي تؤثر على تركيز الطالب، نتيجة سوء التغذية الحاصل، واعتماد رب الأسرة  على أبنائه في تأمين لقمة العيش، ما يعيق عملية الإدراك الصحيح والمتابعة عند الطلاب.

الطلاب “مجاهدون”

عنب بلدي استطلعت آراء أولياء الأمور حول أداء أبنائهم في ظل الحرب، وقال أبو ياسر، وهو موظف في إحدى المؤسسات وأب لطالب في الصف التاسع، إن أولاده ملتزمون بالمدرسة “لأني زرعت فيهم حب العلم رغم هذه الظروف التي نعيشها والخوف المتواصل”، معتبرًا الطلاب “في عداد المجاهدين على الجبهات، لأن من أهداف النظام تجهيل الأجيال وهم يحاربونه بالتحصيل العلمي”.

أما أبو أيمن، وهو عامل وأب لطفلين أحدهما في الصف الأول والثاني في الرابع، قال “لا أستطيع إرسال أولادي في ظل القصف على المدينة وخصوصًا أن النظام بات يستهدفها بشكل مباشر في الآونة الأخيرة”.

وقيّم أبو أيمن وضع أطفاله التعليمي بأنه “جيد لأني أتابعهم مع أمهم بشكل يومي، ولولا ذلك وفي ظل غيابهم المتكرر عن المدرسة لكان وضعهم كارثيًا”.

مرّ التعليم في الغوطة الشرقية بثلاث مراحل بدأت بتأسيس مكتب دوما أوائل عام 2013، ثم بداية عمل مجموعة التربية والتعليم في الغوطة في أيار من العام ذاته، وانتهاءً بتأسيس مديرية التربية والتعليم في ريف دمشق، منتصف عام 2014.

ويبلغ عدد الطلاب في عموم بلدات ومدن الغوطة الشرقية قرابة 45 ألف طالب، بينما تضم الغوطة قرابة 3200 مدرس وإداري، إضافة إلى حوالي 180 مدرسة ومركزًا تعليميًا.

تابعنا على تويتر


Top