حمص: حصاد تفجيرات الأحياء الموالية في العام 2015

photo_2016-01-08_17-34-32.jpg

جودي عرش – حمص

انقضى عام 2015 تاركًا وراءه عشرات القتلى والجرحى في مدينة حمص؛ النسبة الأكبر منهم كانت في الأحياء الموالية لنظام الأسد كالزهراء، النزهة، عكرمة، والأرمن، جراء تفجيرات استهدفتها على مدار الأشهر الماضية.

عنب بلدي أجرت إحصاءً تقريبيًا لعدد التفجيرات والضحايا الذين سقطوا إثرها في أحياء المدينة، الخاضعة بمعظمهما لسيطرة نظام الأسد خلال العام الماضي، معتمدة بذلك على الصفحات والمواقع الرسمية والموالية.

أرقام وردود فعل

أوضح الإحصاء أن نحو 100 قتيل و500 جريح، سقطوا جميعًا جراء التفجيرات التي طالت الأحياء الموالية خلال العام الماضي، فيما قدرت عدد السيارات المتفجرة التي استطاعت خرق الطوق الأمني في حمص بـ 15 سيارة، إضافة الى انفجار ثلاث عبواتٍ ناسفةٍ ودراجة نارية مفخخة، ليكون العدد الكلي 19 انفجارًا.

أعنف الهجمات، وبحسب التسلسل الزمني، هو انفجار سيارة مفخخة بتاريخ 23 كانون الثاني 2015 في حي عكرمة، أودى بحياة 11 شخصًا من قاطنيه وجرح 35 آخرين، تلاه انفجار سيارة مفخخة في 7 أيار في حي الأرمن، أودى بحياة 15 شخصًا و28 جريحًا.

حي الزهراء كان له النصيب الأكبر من التفجيرات، وشهد ثلاث انفجارات عنيفة خلال شهري تشرين الثاني وكانون الاول، كانت محصلتهم 63 قتيلًا و165 جريحًا.

وتبنى تنظيم “الدولة الإسلامية” تفجيرات حي الزهراء الأخيرة، ما سبب موجة غضب كبيرة بين سكان الأحياء الموالية، فخرجت مظاهرات واعتصامات طالبت بإقالة محافظ حمص، طلال البرازي، معتبرين أنه أحد مسببي التفجيرات، وفق تسجيلات مصورة. كما نشرت مواقع موالية قائمة قالت إنها صادرة عن النظام، وأظهرت حدوث 35 تفجيرًا في مدينة حمص منذ تعيين البرازي محافظًا للمدينة عام 2013.

كما هتف المتظاهرون ضد اللجنة الأمنية المشكلة من عناصر في الدفاع الوطني وبعض مقاتلي الجيش النظامي، محملين إياها الجزء الأكبر من المسؤولية جراء الخروقات الأمنية التي شهدتها حمص، كما تظهر تسجيلات مصورة ولافتات ومنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متهمين إياها بـ “التواطؤ والعمالة”، وتقاضي مبالغ مالية ممن وصفوهم بـ “الإرهابيين” لقاء السماح بعبور السيارات المفخخة إلى داخل حمص.

ودفعت هذه الخروقات قاطني الأحياء، المنتمين بمعظمهم للطائفة العلوية، إلى تشكيل لجان شعبية بعيدة عن تحصينات النظام الأمنية.

كما قوبلت تفجيرات الأحياء الموالية باستنكار قاطني الأحياء ذات الغالبية السنية في مدينة حمص، بمن فيهم سكان حي الوعر الخاضع لسيطرة المعارضة المسلحة، والذي يشهد مراحل تنفيذ هدنة شاملة مع نظام الأسد، وأظهرت تسجيلات مصورة خلال العام الماضي خروج وقفات احتجاجية في الوعر وباقي الأحياء، طالبت بتحييد المدنيين بمختلف انتماءاتهم عن الصراع المسلح، مؤكدين أن التفجيرات تهدف إلى زيادة الشحن الطائفي والمذهبي الذي من شأنه تأجيج الأوضاع وتوجيهها نحو دموية لا تبقي ولا تذر.

أياد خفية وراء التفجيرات

تقف أياد خفية وراء معظم التفجيرات في مناطق النظام، رغم إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية” وجبهة النصرة مسؤوليتهما عن عدد منها، وفق رأي الناشط الإعلامي محمد الحمصي، قائلًا لعنب بلدي “إن هذه التفجيرات غالبًا ما تعد وتصنع داخل تلك المناطق، فإن تبنى تنظيم الدولة وجبهة النصرة عددًا منها فمن هي الجهة المنفذة لباقي العمليات؟”.

وأضاف الحمصي “هناك شكوك واتهامات ساقها مؤيدون عبر مواقع التواصل الاجتماعي للميليشيات الشيعية وتحديدًا حزب الله الذي ينتشر بكثافة في حمص مدينة وريفًا، ونمت هذه الاتهامات إثر وجود خلاف عقائدي قديم ومتجدد مع الطائفة العلوية التي تقطن في حمص، حيث اضطرت الطائفتان (العلوية والشيعية) إلى العمل ضمن صف واحد لمواجهة الثائرين ضد الأسد”.

تسعى شيعة حمص ومن ورائهم حزب الله إلى تهجير علوييها نحو الساحل، كما يعتقد محمد، وفق هدف مرسوم لجعل المحافظة “كانتونًا” شيعيًا يتبع لإيران بشكل مباشر، الأمر الذي ينذر بتوتر واضطراب مستمر قد يصل إلى حد المواجهات المسلحة، على حد تعبيره.

ضمت أحياء حمص الموالية نحو 22 ألف نسمة مطلع عام 2011، بحسب دائرة الإحصاء السورية، لكن وبحسب تقديرات اللجان المحلية في حمص، فإن حوالي 65 ألف نسمة يعيشون فيها اليوم، معظمهم من الطائفة العلوية، وجاء القسم الأكبر منهم من القرى والمناطق التي شهدت عمليات عسكرية في الريف المجاور خلال الأعوام الأربعة الماضية.

تابعنا على تويتر


Top