سلمى بيد الأسد.. سقوط “رمز” الساحل

salma-lattakia.jpg

كانت أول بلدة في ريف اللاذقية الشمالي تخرج عن “طاعة” النظام، لتنطلق منها عمليات عسكرية أفضت خلال الأعوام الثلاثة الأولى إلى سيطرة فصائل المعارضة على مناطق واسعة من جبلي الأكراد والتركمان، لكن القيادة العامة لقوات الأسد أعلنت، أمس الثلاثاء 12 كانون الثاني، السيطرة الكاملة على سلمى والتلال المحيطة بها.

واعتبر بيان القيادة العامة، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، أن فرض السيطرة على بلدة سلمى يشكل قاعدة انطلاق مهمة للقضاء على “البؤر الإرهابية” وقطع خطوط إمداد “الإرهابيين” في ريف اللاذقية.

ولم يغفل البيان أهمية سلمى الاستراتيجية ووقوعها على مقربة من الريف الغربي لمحافظة إدلب، الخاضعة بمعظمهما للمعارضة، إذ سيؤمن الوصول إليها “السيطرة النارية” على طريق اللاذقية – حلب الدولي، حتى مدينة جسر الشغور، بحسب البيان.

خروج سلمى عن سيطرة المعارضة أعقبه اليوم، الأربعاء 13 كانون الثاني، سيطرة قوات الأسد على بلدة المارونيات وتلالها، شمال غرب سلمى، بحسب وكالة “سانا”.

وتحدثت عنب بلدي إلى أحد قياديي الفرقة الأولى الساحلية (رفض كشف اسمه)، معتبرًا أن سقوط سلمى كان لسببين رئيسيين، الأول هو تقاعس فصائل المعارضة الكبيرة كـ “جيش الفتح” عن مؤازرة جبهة الساحل، مشيرًا إلى أن الرباط عليها كان للفرقة الأولى وأحرار الشام.

الميليشيات الأجنبية التي تقاتل إلى جانب قوات الأسد، والغطاء الجوي الروسي، كانا سببًا إضافيًا في سقوط سلمى، بحسب القيادي، معتبرًا أن معارك الساحل “كرًا وفرًا”، وهناك هجمات معاكسة واستراتيجية جديدة سيعملون عليها.

وعن الأهمية الاستراتيجية لبلدة سلمى، قال الصحفي حسام الجبلاوي، إنها كانت مركز قوات المعارضة في جبل الأكراد، ولها أهمية خاصة من حيث موقعها، كونها قريبة من قرى وبلدات موالية مثل صلنفة (13 كيلومترًا)، كما أنها تشكل صلة وصل مع ريف إدلب “المحرر”.

رمزية سلمى لا تقل عن أهميتها الاستراتيجية، بحسب الجبلاوي، مضيفًا في حديث إلى عنب بلدي “هي أولى البلدات المحررة، ومنها انطلقت قوات المعارضة لتحرير جبلي الأكراد والتركمان، وحاول النظام اقتحامها عشرات المرات، ولقبت ببلد المليون برميل، نظرًا لحجم القصف الذي تلقته”.

ليس الهدف فقط إحكام السيطرة على سلمى وتلالها، كذلك لا يقتصر على السيطرة على جبلي الأكراد والتركمان، وبالتالي إخراج الساحل السوري عن دائرة الصراع، لكن النظام كما يرى الجبلاوي يسير في مخطط ينقل من خلاله العمليات إلى ريف إدلب الغربي، مستفيدًا من الدعم الروسي، وجبال ريف اللاذقية كمرتفعات “تحكم الطريق”.

تقع سلمى في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، ضمن مرتفعات جبل الأكراد، وخضعت لسيطرة المعارضة في أواخر عام 2011، واشتهرت بكونها مصيفًا جبليًا ومنطقة سياحية هامة في سوريا قبل اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد.

تابعنا على تويتر


Top