تفجير اسطنبول: إدانات دولية واستثمار روسي

DGFGSR65754.jpg

استثمرت موسكو تفجير اسطنبول بتشديد خارجيتها على ضرورة الاتحاد بين الدول لمحاربة “الإرهاب”، دون أي إدانة لفظية للعملية، التي استنكرها طيف واسع من الدول والمنظمات الدولية، في ظل تدهور ملحوظ للعلاقات بين البلدين على خلفية إسقاط طائرة الـ “سو 24”.

معظم الدول العربية والغربية أدانت التفجير، الذي أودى بحياة عشرة سياح، معظهم ألمان، وسط مدينة اسطنبول، أمس الثلاثاء، بما فيها مصر والإمارات، الدولتان اللتان تشهدان توترًا في العلاقات السياسية مع أنقرة منذ نحو عامين، وأيضًا حزب الله اللبناني كان له حضور في سجل الإدانات.

في حين اعتبرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن تفجير اسطنبول يؤكد على الحاجة إلى أن تتحد الدول بشكل عاجل في محاربة “الإرهاب”.

عنصر سوري من تنظيم الدولة فجر نفسه وسط حشد من السياح الأجانب في منطقة السلطان أحمد في اسطنبول، بحسب تصريحات رسمية تركية، ولم يكن على قائمة المطلوبين أو الأفراد المستهدفين “التي أرسلتها لنا دول أخرى”، حسبما قال وزير الداخلية التركي إفكان آلا، اليوم.

استخدام مصطلح “الدول الأخرى” من قبل الوزير التركي، حمل تلميحًا على احتمال تورط جهات خارجية في زعزعة الأمن والاستقرار النسبي في تركيا، لا سيما أنه ترافق مع اعتقال ثلاثة روس في مدينة أنطاليا التركية، اليوم، قالت الشرطة إنه يشتبه بارتباطهم بتنظيم الدولة، وفق وكالة الأناضول.

وأكدت الخارجية الروسية في بيان لها، المعلومات حول قبض قوات الأمن التركية على مواطنين روس في أنطاليا، مشتبه في تورطهم مع تنظيم الدولة، مشيرة إلى أن المعتقلين رفضوا التواصل مع موظفي القنصلية الروسية.

حرب إعلامية باردة بين البلدين بدت ظاهرة في إعلامهما، فذكرت صحيفة ستار التركية (المقربة من حزب العدالة والتنمية)، تحت عنوان “الفاعل واضح”، “إن تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي هدد فيها تركيا عقب إسقاط المقاتلة الروسية، وتوعد بأخذ الثأر ولّدت اشتباها: هل لروسيا يد في هذا الهجوم الغادر؟”.

موقع روسيا اليوم (شبه الرسمي)، والناطق باللغة العربية، شكك في تعاطي السلطات التركية مع المشتبه بانتماءاتهم لتنظيمات “إرهابية”، بحسب تقرير نشر عبر موقعه الإلكتروني.

ونقل عمن وصفه “مصدر في الأجهزة الأمنية الروسية” قوله إن اعتقال العشرات فور وقوع العمل “الإرهابي” يدل على أن الأمن التركي كان يراقب هؤلاء عن كثب قبل فترة طويلة، وأضاف “لماذا لم يتم اتخاذ أي إجراءات احترازية لمنع وقوع العمل الإرهابي؟”.

وكانت مقاتلة تركية من طراز “إف 16” أسقطت طائرة حربية روسية من طراز “سو 24” على مقربة من التركية السورية، في 24 تشرين الثاني 2015، وقالت أنقرة إنها اخترقت مجالها الجوي، ما نفته موسكو واعتبرته اعتداءً عليها، لتشهد العلاقات بين البلدين توترًا على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.

وتقدم روسيا دعمًا جويًا لقوات الأسد خلال المعارك التي تشهدها البلاد، إضافة إلى استهدافها مناطق مدنية مأهولة بالسكان، الأمر الذي تسبب بمجازر في عدة محافظات لا وجود لتنظيم الدولة فيها، بحسب مؤسسات حقوقية، الأمر الذي قوبل بنفي الكرملين مرارًا، معتبرًا أن مقاتلاته تقصف مواقع “الإرهابيين”.

وهدد بوتين الحكومة التركية، على خلفية إسقاط الطائرة، بقوله في خطاب “الأمة” بتاريخ 3 كانون الأول الماضي: “إذا ظن أحد أن رد روسيا سيكون محدودًا بالعقوبات الاقتصادية فإنه سيكون واهمًا. سنذكرهم بما فعلوا، وسيندمون”.

تابعنا على تويتر


Top