«الفزعة»

جريدة عنب بلدي – العدد 49 – الأحد – 27-1-20139

لارا صبرا

«والنارنج يا أُمي بانتظارنا بانتظارنا

سأُخبره أنَّنا نُغني ليلاً، نكنسُ الموت وننام..

في بلادِ الله أكبر.. لنا أحلام»

الجّدة التي لم تستطع التّنفس بعدَ طول المشقة لطريق النزوح عند الحدود السّورية الأردنية، أعياها التّعب فجلست جانبًا منزوية عمن شاركها رحلتها، لم تسعِفها سنيها السّبعون بتدارك المصيبة، فأغلقت عينيها، وأحرفُ كلماتها المعدودة «الرّبو… أنا معي الرّبو» كانت ولم تزل…

تلك «البلاد» المنّهكة المتّشحة بالتّجاعيد، هل تدرك أن الآتي أعظم؟!! وأن المخيم الذي تتوهم أنه يهمُّ باستقبالها سيلفظها إلى العراء، وليس بأحسن حالٍ من ضجيج الركام..!؟؟

«آخخخ يا بنتي» هكذا نادتني الجدة… ألا ليتَني أحظى بشرف هذا التّبني، لا ضيرَ في أُمَّين أُو ثلاث، من زمن حواء وأنا أخطِئ وأُعاقَب وأخسَر ولا يُغفَر لي، وأنا أبحَث وألملِم وأتأَخَر وأكسَر… من زمن حواء وأنا يتيمة أحمل الخطيئة الأولى شرعًا…

«أخخخ يا جدتي».. ألا ليتَني أحظى بشيء.!!

 والآن انظري إليّ جيدًا… ولنصرخ سوية «أيتها الأرض الفَزعة»، من أعالي الجبال «الفَزعة»، دوامة الموت لم تنته، بؤرة الضياع تَكبر وتَلتهم أَطفالنا قبل أن يُولدوا… وصفحات الأيام تُطوى بحصيلة متزايدة من الأعداء والمجازر على حدٍ سواء، القاتل لا يزال طليقًا ويزداد شراسة جيلًا بعد جيل. ونحن الأيادي المرفوعة أمام البنادِق، نحن الهامات المكللة بالسنابل…

ربما نجحت تجارب «ماندل» الوراثية لكنها لم تكتمل، إذ غفل عنّا، نحن الجيل الجديد لتهجين الأرض والإنسان، أخوة الزيتون قبل العنب والخبز والعلم والدم.

 

تابعنا على تويتر


Top