في انتظار البرابرة لـ جون ماكسويل كوتزي

2.jpg

رواية “في انتظار البرابرة”، للكاتب الجنوب إفريقي جون ماكسويل كوتزي، من الروايات “المزعجة” إن أمكننا تصنيفها بهذه التسمية.

مزعجة بالطريقة الحقيقية والواقعية التي تصوّر بها العالم، كما لا تفعل معظم الروايات والكتب.

لا تنتمي رواية كوتزي لعالم وردّي جميل يحتوي رومانسيات مثالية وينتصر فيه الخير في النهاية بكل سهولة، بل على العكس، في سطورها ستقرأ الفراق والألم والوحشية، العذاب والحيرة والتاريخ الذي يُمحى ولا يكتب لشعوب وحضارات كاملة، الظلم والحروب التي تنشأ فجأة، ستقرأ عن “صناعة الغول” من قبل الحكومات.

تجري أحداث الرواية في بقعة حدودية صحراوية من إمبراطورية ما، في حقبة زمنية بعيدة عن التطور والحضارة، ما نعرفه هو أنّ الإمبراطورية تجتزئ شيئًا فشيئًا من أماكن وجود قبائل البرابرة البدائية، حتى أصبحت تلك القبائل تعيش على تخوم أراض وواحات كانت لها يومًا.

من هم البرابرة؟ تتوقف الإجابة هنا على كل طرف، بالنسبة للحاكم فهم “غول” ينبغي إخافة الشعب منه، واستنزاف كافة الموارد في القضاء عليه.

بالنسبة للقاضي، الذي تدور على لسانه الرواية، هم شعب مسكين بسيط يُخدع ولا يؤذي وتربطه بالمنطقة علاقة تعايش طويلة الأمد.

وبالنسبة لقارئ الرواية سيكتشف أن قصة البرابرة مستمرة حتى اللحظة في كل مكان، ولعله السبب الذي دفع الكاتب لعدم تحديد زمان أو مكان الرواية.

اصطناع الذعر والأعداء الوهميين بغية إبقاء الشعوب تحت سلطة الخوف من المجهول، الفوضى والجوع والهلع والصوت الجمعي غير المستجيب لنداءات الإنسانية نتيجة ذلك كلّه، هو ما نقرأه على مدار 222 صفحة باختصار.

تابعنا على تويتر


Top