“أبو كعب”مرضٌ لا ينبغي الاستهانة به

mumps..jpg

د. كريم مأمون

يعتبر النكاف، أو ما يعرف بين الناس بـ “أبو كعب”، أحد الأمراض الأساسية في مرحلة الطفولة، ورغم أنه يتظاهر بشكل خفيف عادة، إلا أننا يجب ألا نستهين به. فمن الممكن أن يسبب مضاعفات خطيرة.

ولذلك فقد أدخل لقاح النكاف المطور منذ ستينيات القرن الماضي إلى برامج التلقيح الروتينية للأطفال، وهذا أدى لتراجع نسبة الإصابة به حول العالم.

يصيب المرض الأطفال والبالغين، إلا أنه أكثر شيوعًا لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 5 إلى 14 سنة.

ما هو مرض النكاف؟

النكاف هو التهاب فيروسي معدٍ، يصيب الغدد اللعابية وخاصة النكفية، وهي زوج من الغدد اللعابية تقع خلف الوجنتين وأسفل الأذنين، ويسبب انتفاخًا وألمًا في إحداهما أو كليهما.

كيف تنتقل العدوى؟

تنتقل العدوى عن طريق السعال، العطاس، أو عن طريق استخدام أدوات الطعام والأدوات الشخصية لشخص مصاب، ويمكن أن تنتقل من خلال الحديث معه والاقتراب من فمه، ولكن بنسبة قليلة.

ينتشر الفيروس عبر الرذاذ المتطاير في الهواء من أنف المصاب أو فمه، ويدخل إلى الجسم عبر المجاري التنفسية، وينتقل منها إلى الدم، وينتشر إلى أجزاء الجسم المختلفة بما فيها الغدد اللعابية، ويتكاثر بشكل كبير في الغدة النكفية.

ويمكن أن تنتقل العدوى قبل يومين أو ثلاثة أيام من ظهور أعراض النكاف، وحتى سبعة إلى ثمانية أيام بعد ظهور الأعراض.

ويمكن أن تنتقل العدوى قبل يومين أو ثلاثة أيام من ظهور أعراض النكاف، وحتى 7-8 أيام بعد ظهور الأعراض.

ما هي أعراض الإصابة بالمرض؟

تتراوح فترة الحضانة )منذ التلوث بالفيروس وحتى ظهور الأعراض) بين من 12- 25 يومًا، وتبلغ وسطيًا 14-18 يومًا، وقد يصيب النكاف العديد من أجهزة الجسم، كما قد تكون أعراضه بسيطة ومماثلة لأعراض الكريب (الإنفلونزا(.

في الحالات التقليدية، عادة ما تبدأ بارتفاع في درجة حرارة الجسم، لتصل حتى 39 درجة مئوية، مع صداع ونقص شهية، يليها الشعور بألم بسيط في عظم الفك وتورم في الغدد النكفية في جانب واحد من الوجه أو جانبين (وهي العلامة المميزة للنكاف)، ثم ترتفع درجة حرارة المريض وقد تصل إلى 40 درجة، ويصبح الورم كبيرًا ومؤلمًا جدًا لمدة ثلاثة أيام تقريبًا.

وعادةً يتفاقم الألم عند الكلام أو المضغ أو البلع أوشرب المشروبات خصوصًا الحامضة مثل عصير البرتقال أو عصير الليمون، ثم يبدأ الورم بالتلاشي بعد أسبوع من ظهوره وقد يستمر لفترة تصل إلى أسبوعين.

في حالات قليلة قد تنتقل الإصابة إلى الغدد اللعابية الأخرى، كالواقعة تحت اللسان، كما أن واحدًا على الأقل من بين كل ثلاثة أشخاص مصابين بالنكاف لا يعاني من انتفاخٍ في الغدد، وإنما تظهر أعراض غير محددة كتلوث في المسالك التنفسية العلوية.

ما هي المضاعفات المحتملة للإصابة؟

بشكل عام تعتبر مضاعفات المرض نادرة الحدوث، وهي تشمل:

  • – التهاب السحايا، ويمكن أن يحدث لـ 10% من مرضى النكاف.
  • التهاب الدماغ، وحدوثه نادر، ولكنه يمكن أن يكون خطيرًا جدًا، وقد يؤدي إلى الوفاة أو الإصابة بالعجز.
  • التهابات الخصية، وتحدث عادة بعد البلوغ عند الرجال، وفي حالات نادرة جدًا قد تؤدي إلى العقم.
  • التهابات المبيض، وتحدث عادة بعد البلوغ عند النساء، ولا تؤثر هذه الالتهابات على الخصوبة في المدى الطويل.
  • التهابات البنكرياس، وفقدان السمع.
  • الإجهاض، قد يحدث لدى المرأة المصابة بمرض النكاف في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، ولكن ليست هنالك علاقة بين النكاف وظهور عيوب خلقية عند الجنين.

كيف يشخص المرض؟

عادة يشخص النكاف عن طريق الأعراض التي تظهر عند الطفل والفحص السريري، إضافة إلى ماضي الإصابة بالمرض، وللتأكيد يمكن إجراء بعض الاختبارات المخبرية التي تبين وجود الأضداد المناعية للفيروس في الدم، أو وجود الفيروس في البول أو اللعاب أو السائل الدماغي الشوكي، ولكن هذه الفحوصات لا تجرى إلا في حالات نادرة.

كيف يعالج؟

بما أن النكاف التهاب فيروسي، فلا يوجد علاج محدد له، و يتحقق الشفاء في معظم الحالات من خلال الراحة التامة، والسيطرة على الحمى والألم بتناول المسكنات كالباراسيتامول، واستخدام الكمادات الباردة على الخد والعنق، وعلى الخصية أيضًا في حال وجود ألم فيها، والإكثار من السوائل الدافئة، والاعتماد على الأطعمة سهلة البلع، وتجنب المشروبات الحامضة والأطعمة الصلبة والساخنة جدًا.

أما في حال حدوث مضاعفات، فقد تكون هنالك حاجة لتلقي علاج النكاف في المستشفى.

ما هي سبل الوقاية من العدوى؟

معظم الأطفال الرضع لا يصابون بمرض النكاف خلال السنة الأولى من حياتهم، وذلك بفضل المناعة قصيرة المدى التي يتلقونها من أمهاتهم قبل الولادة، والطريقة الوحيدة للوقاية من العدوى هي أخذ اللقاح المضاد.

ويتكون اللقاح من فيروسات حية ولكنها مضعفة، وعادة ما يعطى ضمن لقاح الـ MMR” ” مع لقاح الحصبة والحصبة الألمانية، والذي يعطى على جرعتين اعتبارًا من عمر السنة، كما ذكرنا في العدد الماضي. وبالنسبة للأشخاص الذين سبقت إصابتهم بالنكاف، فهم ليسوا بحاجة لأخذ اللقاح لأن الإصابة الأولى تقي من تكرر الإصابة لمرات أخرى.

تابعنا على تويتر


Top