فوضى المواصلات تخيّم على إدلب.. والأجرة يحددها “كَيف” السائق

IMG_3179.jpg

طارق أبو زياد – إدلب

فوضى في قطاع المواصلات تعيشها مدينة إدلب اليوم، حالت دون وجود قوانين تنظم عمل سائقي الأجرة، في ظل غياب مديرتي المواصلات والمرور في المدينة الخاضعة لسيطرة المعارضة شمال سوريا.

عدد من السائقين والمواطنين، التقتهم عنب بلدي في إدلب، اتفقوا بمعظمهم على العشوائية التي يشهدها القطاع، بعد توقف المديريات الحكومية عن أداء عملها.

باسل الحسن، سائق سيارة أجرة في المدينة، قال إن التنظيم غاب كليًا بعد سيطرة “جيش الفتح” على إدلب، في آذار العام الماضي، وأضاف أن “توقف مديرية المرور سبب الكثير من المشاكل في مهنتنا بالعموم، وأصبح الناس يتخوفون من سيارة التكسي، فربما تكون مهمتها الخطف أو أمرًا آخر، كما فتح مجالًا للسرقة واستغلال الناس بطلب أجور مرتفعة”.

سابقًا، ألزمت مديرية المرور كل سيارة أجرة بوضع عدادٍ يحصي المبلغ المطلوب من الزبون، بحسب المسافة المقطوعة، مع مراعاة ربحية السائق، ودون تعرض الطرفين للظلم، بحسب الحسن، الذي أضاف “العداد أصبح شيئًا من الماضي، فقام أغلب السائقين بإزالته من سياراتهم، نظرًا لعدم استقرار سعر ليتر البنزين، وغياب القوانين الناظمة”.

ولم يجد سراج الحموي، العامل في صيانة الإلكترونيات، حجة لإزالة العداد من سيارات الأجرة، واعتبر أنه من السهولة توليف العداد ليتناسب مع سعر الليتر وتفعيله من جديد، لكنه عزا هذه الظاهرة إلى السائقين أنفسهم، بقوله “هم الكاسب الأكبر… أصبح بإمكانهم فرض الأسعار التي تناسبهم واستحكام الناس (على كيفن)”.

ماتزال مكاتب “التكسي” تعمل في إدلب، وتقدم خدماتها للمواطنين عبر الهاتف الأرضي، الذي يعمل إلى اليوم في المدينة، وتتميز بضمان الرحلة للزبون وشعوره بالأمان وعدم تعرضه للخطر، إضافة إلى إضفاء نوع من التنظيم على المهنة، بحسب براء الجدع، أحد ساكني المدينة.

واعتبر السائق باسل أن تعاقده مع المكتب هو الحل الأنسب من الناحية المادية، وتابع “يكفي وجودي في المكتب لأحصل على عمل، دون الحاجة للتحرك بين الطرقات بحثًا عن الزبائن”.

يوجد في إدلب مواقف خاصة لسيارات الأجرة، ويأتيها الزبون دون اعتماد على المكتب، ورآها الجدع حلًا أمثل للحصول على خدمة التنقل في المدينة، فمكتب الأجرة له نسبة من أرباح السائق، وبالتالي تنعكس مباشرة على أجرة الطلب.

ويسكن المدينة حاليًا قرابة مليون نسمة، بسبب نزوح عددٍ كبير من قرى الشمال تجاهها، في ظل غياب الإحصائيات الرسمية، وتخضع لتهدئةٍ من القصف وفق هدنة “جيش الفتح” مع نظام الأسد، مقابل إيقاف إطلاق النار في كفريا والفوعة- الزبداني.

ولا يرى علاء حكواتي، النازح من حماة إلى إدلب، أن لسيارات الأجرة دور في الوضع الحالي للمدينة، في ظل إغلاق كافة المباني الحكومية التي يرتادها المواطنون لتسيير معاملاتهم، وقال “الحياة اقتصرت في إدلب على الذهاب إلى السوق مرة واحدة كل أسبوع، لقضاء كافة احتياجاتنا”.

الحد الأدنى لأجرة التنقل داخل المدينة هو 500 ليرة سورية، وهو مبلغ “كبير” للتنقل داخليًا في إدلب، ما حدا بشريحة واسعة من السكان للعزوف عن طلب “التكسي”، واقتصار عملها على الإسعاف والحالات الاضطرارية.

الحال في إدلب لا يختلف عن باقي المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا، ويرى ناشطون أن المجالس المحلية أو الفصائل المسيطرة فشلت في إدارة بعض القطاعات الحيوية في مناطق وجودها، ولا سيما قطاع النقل، لتتحول إدارة المهنة إلى عشوائية واضحة، تستوجب إيجاد حلول سريعة لتنظيمها.

تابعنا على تويتر


Top