جمعية "الصحة الخيرية": نبذل ما نستطيع في ظل الحاجة الكبيرة والموارد القليلة

معاناة أطفال الغوطة الشرقية تتفاقم

doma-4798765.jpg

هيثم بكار – الغوطة الشرقية

“بلغ ابني من العمر ثلاث سنوات، انظر إليه إنه لا يستطيع المشي من هُزاله وسوء حالته الصحية”، هكذا وصفت والدة ياسين حالة ابنها الذي يعاني من سوء تغذية شديد وفشل في النمو، إضافة إلى فتحة في القلب.

ياسين، واحد من عشرات الأطفال الذين يعانون داخل مدن وبلدات الغوطة الشرقية، وقالت والدته لعنب بلدي إن حالته تسوء يومًا بعد يوم، بحكم النقص الحاد في الغذاء وحليب الأطفال.

وتحاول الجمعيات والمؤسسات الإغاثية في الغوطة الشرقية تقديم ما أمكن للمرضى والجرحى والأطفال،  في ظل نقص الدواء والغذاء وحليب الأطفال، وسط الحرب والحصار المفروض على مدنها وبلداتها.

وتعتبر جمعية “الصحة الخيرية”، إحدى هذه المؤسسات، وتعنى برعاية المرضى والأطفال، وذوي الاحتياجات، في الغوطة الشرقية، وتقدم “الحد الأدنى” من المساعدات الغذائية والطبية للأطفال، “حسبما يتوفر لديها من موارد وإمكانات”، وفقًا لعارف بويضاني، مدير الجمعية.

بويضاني أشار في حديثه لعنب بلدي، إلى ازدياد الحاجة للدواء والغذاء وحليب الأطفال في مدن وبلدات الغوطة، وهو ما أكدته والدة ياسين وقالت إن ما تحصل عليه من الجمعية من حليب شهريًا “لا يكفي ولدها سوى عشرة أيام”.

وقال بويضاني “لا شك أنه لايخفى على الناس والعالم أجمع ما تعيشه الغوطة الشرقية، ينعكس سلبًا على الأهالي وخصوصًا الأطفال والمرضى”، مضيفًا أن معظم أطفال الغوطة “يعانون من سوء تغذية على درجات متفاوتة، وأكثر الأطفال تأثرًا هم الرضّع”.

وما يزيد في تفاقم المشكلة، هو الأسعار المرتفعة لحليب الأطفال والأغذية المكمّلة مع صعوبة تأمينها، وفقًا لبويضاني، الذي أوضح “في الحقيقة الحاجة كبيرة جدًا، والموارد قليلة،  لكن لا يسعنا إلا أن نقدم كل ما نستطيع من جهد حتى نؤمّن ولو بالحد الأدنى متطلبات الأهالي وأطفالهم”.

أم محمد زوجة عم الطفل اليتيم، شاكر، ويبلغ من العمر سنة ونصف، قالت إن والده قتل في أحد الغارات على مدينة دوما، وقضت والدته بعد 7 أشهر، إثر استهداف منزلهم بالصواريخ العنقودية.

وتشرف أم محمد على رعاية شاكر، الذي أصيب إصابة بالغة في بطنه وقدمه وليس له معيل سوى عمه(بلا عمل ولديه ثلاثة أطفال)، وأوضحت في حديثها لعنب بلدي، أن جمعية “الصحة الخيرية”، تؤمّن الحليب والدواء لشاكر “بشكل دوري، لكن الطفل يحتاج أيضًا للتدفئة ونحن في فصل الشتاء والبرد قارس”.

ماذا قدمت الجمعية خلال

عام 2015؟

ويراجع قسم الدواء في الجمعية ما يزيد عن ألف مريض يوميًا، إذ تصرف الجمعية ما يتوفر من الأدوية والمستلزمات الطبية لهؤلاء المرضى،  بحسب بويضاني، الذي أوضح أن صيدلية “الصحة الخيرية”، توزع الأدوية مجانًا على المحتاجين وغير القادرين على دفع تكاليف الدواء.

وعمّا قدمته الجمعية كحصيلة عام 2015، قال بويضاني إن الجمعية صرفت  214 ألف وصفة طبية، توزعت بين أدوية الأطفال، التي  تغطي احتياجات الرضع والأطفال فوق السنتين  من الأدوية والفيتامينات الأساسية، وأدوية رعاية الأمومة، وأدوية الأمراض المزمنة (القلب والأمراض الصدرية والعصبية والضغط والسكري)، إضافة إلى أدوية الأمراض النفسية، والأمراض الموسمية والإنتانية، كالرشح والكريب والتهاب القصبات والإسهال والحمى التيفية والمالطية واليرقان.. الخ.

كما وفرت الجمعية أكثر من 185 ألف حصة لـ 9500 رضيع، وتضم الحصة الواحدة، الحليب المجفف أو حليب الأطفال أو الوجبات المكملة أو المتممات الأخرى “حسب حالة الطفل”، وفقًا لمديرها، الذي أوضح أن الجمعية ركزت بشكل خاص على الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية أو فشل نمو، وعددهم 819 طفلًا.

“الصحة الخيرية”، جمعية أهلية غير حكومية مستقلة ذات منفعة طبية تأسست عام 2004، وتسعى بحسب القائمين عليها، لتقديم الرعاية الطبية والدعم الصحي  للمرضى الفقراء والمحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة.

كما تساهم الجمعية التي تتخذ من مدينة دوما مقرًا لها، بتوفير الحليب والأغذية المكمّلة للأطفال الرضّع، وحالات فشل النمو، ويقول مديرها إن الأعباء زادت في الآونة الأخيرة نتيجة الظروف التي تعيشها الغوطة الشرقية منذ ما يقارب خمس سنوات.

تابعنا على تويتر


Top