لقاء مع “أبو محمد الجولاني”

محمد رشدي شربجي

يوم الأحد الماضي، 10 كانون الثاني، اقتحمت قوة عسكرية تابعة لجبهة النصرة مقر راديو فرش في مدينة كفرنبل، وصادرت ممتلكاته واعتقلت الناشطين هادي العبد الله ورائد فارس، مبدع لافتات كفرنبل الشهيرة. بعدها بيومين عادت بلدة سلمى إلى “حضن الوطن” بعد أربع سنوات تقريبًا من سيطرة قوات الثورة عليها.

سقوط المدينة يعتبر خسارة رمزية واستراتيجية كبيرة للمعارضة، كما أنتج أزمة نزوح جديدة تجاه تركيا، تضاف إلى ما قبلها من أزمات، وهو ما يخلق أسئلة كبيرة تحتاج إلى تفكير عميق، ولذلك كان لا بد من استضافة “أبو محمد الجولاني” أمير جبهة النصرة ليجيبنا عليها.

أنا: أبو محمد السلام عليكم.

الجولاني: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أنا: برأيك أبو محمد، لماذا خرج المقاتلون وأهل مدينة سلمى بعد صمود دام ما يقارب أربع سنوات؟

الجولاني: أخي الفاضل، دعنا نسمي المدينة بغير اسم، اسم سلمى هو اسم فتاة غالبًا ما تغنى به الشعراء، ولا شك أنه يثير الغرائز والفتن، ولكننا لا نريد أن نشق على الناس ونزيد الضغط عليهم، فلذلك نرى من الأفضل تسميتها مدينة شكري، اسم من الصعب أن يقودنا إلى ما يقودنا إليه الاسم السابق.

أنا: جميل جدًا، لماذا خرج المقاتلون وأهل مدينة “شكري” بعد صمود ما يقارب أربع سنوات؟

الجولاني: والله ما خرجوا إلا لنصرة هذا الدين.

أنا: ينقل المراسلون من “شكري” أن نزوح الأهالي شابه بعض المخالفات الشرعية، كأن تركض المرأة مع أطفالها دون مراعاة الحشمة، أو أن تركض بين الرجال غير المحارم مع ما يعني ذلك من اختلاط محرّم، أو أنها خرجت بغطاء الرأس فقط، دون ارتداء النقاب الشرعي، وعليه قس، ما الحكم الشرعي بعد هذه الكارثة؟

الجولاني: سمعت بذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله، كنا قد أصدرنا تعليماتنا سابقًا بضرورة التزام تعاليم الشرع أثناء إخلاء المدينة، وقد وجهت بإرسال قوة فورًا لمعاقبة النازحين المسيئين قبل وصولهم إلى تركيا.

أنا: ما هو الحد الشرعي في هذه الحالة؟

الجولاني: في المسألة قولان، هناك من يقول القتل، وهناك من يكتفي بالتعزير، سنقطع رؤوسهم جميعًا احتياطًا، ثم ننظر في أمرهم بعدها.

أنا: ولكن كيف من الممكن منع مثل هذه المخالفات من الأساس، فالوقاية خير من العلاج كما يقال.

الجولاني: من أجل ذلك نحن نعتقد أن الهدن هو الخيار الأمثل لهكذا حالات، تخرج الناس في الباصات الخضراء معززة مكرمة بدون اختلاط وبدون مخالفات شرعية، ولكن ليس كالهدن التي يعقدها الجيش الحر المتعامل مع الغرب، وإنما هدن كتلك التي عقدناها نحن في درعا، هدنة إسلامية على مقياس الشريعة.

أنا: سؤال آخر أبو محمد، أثناء عملية الإخلاء من “شكري”، خرج الناس من عدة طرق، ونقل البعض أنه لم يتم دعس علم الثورة من قبل جميع الهاربين أثناء خروجهم، كيف من الممكن تجاوز هذه الحالة في المرات المقبلة؟

الجولاني: معك حق، هذا أمر مؤسف بلا شك، كنا قد خططنا أن نفرش جميع الطرق المؤدية إلى “شكري” بعلم الثورة، حتى يدعس عليه جميع الهاربين، ولكن انشغالنا بدعس العلم في كفرنبل، شغلنا عن تنفيذ هذه الخطة ولا يكلف الله نفسًا إلى وسعها، في المرة المقبلة سيكون ما خططنا له بإذن الله.

أنا: عند قدومكم إلى أرض الشام، قلتم إنكم جئتم للجهاد وللقضاء على نظام الأسد فقط، وأنكم لن تتدخلوا في الناس وستتابعون جهادكم في أماكن أخرى بعد إسقاط النظام، هل مازال هذا الكلام صحيحًا؟

الجولاني: بكل تأكيد، نحن قلنا ذلك ومازلنا عند كلامنا، لن نتدخل بشؤون الناس بعد إسقاط نظام الأسد وإنما قبل إسقاطه، وكلنا ثقة، إن سارت الأمور على هذا المنوال إن شاء الله، أن جهادنا ضد النظام مستمر لن يتوقف إلى يوم القيامة.

أنا: الله يعطيك العافية أبو محمد، وشكرًا جزيلًا على وقتك الذي قضيته معنا.

الجولاني: العفو أخي، أهلًا وسهلًا بك.

أنا: السلام عليكم.

الجولاني: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.

تابعنا على تويتر


Top