سدّ الطبقة يتحول إلى ملجأ وسجن

ترجمة: السدود في مناطق تنظيم “الدولة”.. لعبة القوة والنفوذ

tabaqa-dam.jpg

مقاتل من تنظيم الدولة في سد الطبقة (جيتي)

كتب داميان باليتا في صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية

قال ثلاثة أشخاصن مطلعين على قضية السدود في الشرق الأوسط، إن ميليشيات تنظيم “الدولة” تستخدم سد الطبقة، أكبر سد في سوريا، كنقطة ارتكاز للقوة، وتخبئ فيه سجناء ذوي شأنٍ عالٍ وتستخدمه كملجأ لمسؤولين رفيعي المستوى، لكنّ الولايات المتحدة تتخوف من قصفه خشية التسبب في فيضان هائل.

سد “الطبقة” يؤمّن النفوذ لتنظيم “الدولة”

وقال أريل أهرام، أستاذ في جامعة فيرجينا التقنية وباحث في السدود في الشرق الأوسط، “إذا انفجر السد، سيسبب فيضانًا كبيرًا في مناطق كبيرة من العراق وانقطاع الكهرباء عن كامل الشرق السوري”.

ويقع سد الطبقة على بعد 25 ميلًا غرب مدينة الرقة، المعقل الرئيسي لتنظيم “الدولة”، وسيطر عليه التنظيم منذ 2013.

السد، الذي أنشئته سوريا بمساعدة روسية في 1970، يتحكم بتدفق المياه من نهر الفرات إلى جنوب شرق سوريا وشمال العراق.

ويبلغ طوله 200 قدم وبطول 3 أميال، كما أنشئت بحيرة الأسد عليه، وتبلغ 50 ميلًا من الطول وتعتبر أكبر خزان احتياطي للمياه في سوريا.

تمثل السدود في المناطق الجافة من العراق وسوريا القوة والنفوذ، ويوجد 11 سدًا على نهر الفرات في سوريا والعراق وتركيا، يدعمون الري وإنتاج الطاقة في مناطق لايمكن سكنها لولا هذه السدود.

وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، يمكن أن تستخدم هذه السدود لغايات “شنيعة”، إذ قيدت ميليشيات تنظيم الدولة تدفق المياه من سد الطبقة، مانعة بذلك العراقيين في الأنبار من الوصول للمياه.

هل يفجّر التنظيم السد؟

يحيط السد عدة نقاط تفتيش أمنية يحرسها بكثافة مقاتلون أجانب، ولا يقترب منها غير العسكريين، بحسب مسؤول في مجموعة ناشطين ضد تنظيم “الدولة”، يعملون باسم “الصوت والصورة”.

قال أحد الناشطين في المجموعة إن “التنظيم يحتفظ بسجناء مهمين في السد، وخصوصًا هؤلاء الذين يخبئونهم من الولايات المتحدة وحكومات أخرى”. واعتبر أنه من الصعوبة الشديدة تحديد هوية السجناء من الاستخبارات الأجنبية بسبب وجودهم في السد.

وذكر أشخاص مطلعين على الموضوع أن المسؤولين الأمريكين يعلمون بعمليات التنظيم في السد، وهم قلقون من الحفاظ على المنشأة واستخدامها بنفس الوقت كقاعدة للعمليات.

ولفت بعض المحللين لشؤون الشرق الأوسط أن المسؤولين الأمريكين يخشون أن يفجر التنظيم السد، إذا شعر بتدهور قوته.

وقال أرون وولف، خبير مصادر المياه والنزاع في الشرق الأوسط في جامع أوريغون الأميركية، “من الطبع نقلق من الموضوع، التنظيم ليس أحدًا نودّ أن يتحكم بشرايين المنطقة”.

في المقابل، يدرك التنظيم أن الولايات المتحدة لن تقصف المكان بسبب ماهيته الاستراتيجية، ولذلك وضع فيه قادة رفيعي المستوى.

الصراع على سدّ الموصل وحديثة

وقال مسؤول أميركي أن الميلشيا وضعت بعض قادتها البارزين في سد الموصل، الواقع على نهر دجلة في العراق، قبل أن تستعيد القوات العراقية والكردية السيطرة على السد في آب 2014.

وقد ألقت الولايات المتحدة حينها عدة قنابل لتساعد العراقيين على استعادة السيطرة على المنشأة، ولكن العملية قادتها قوات على الأرض للتخفيف من الأضرار.

وقال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، حينها “إذا انفجر السد، سيسبب كارثة إنسانية”.

حاول تنظيم “الدولة” التوسع في محافظة الأنبار العراقية عدة مرات، والسيطرة على سد حديثة على نهر الفرات غرب العراق، لكن الطائرات الحربية الأمريكية وقوات الأمن العراقي والقبائل السنية استطاعت لحد الآن الدفاع عن السد.

إعادة سدّ الطبقة “تحدٍ كبير”

في المقابل، قال مسؤولون أمريكيون، إن إعادة السيطرة على سد الطبقة صعبٌ للغاية وتحدٍ كبير، بسبب عدم وجود قوات حليفة على الأرض في سوريا للقيام بهذه العملية.

شنت الولايات المتحدة وحلفائها آلاف الغارات الجوية في سوريا والعراق خلال العامين الماضيين، ضاربةً قوافل تنظيم “الدولة” وأبنيته ومواقع أخرى، لكن المسؤولين العسكريين يحذرون من مواقع يمكن أن تسبب أضرارًا كبيرة، إذ إن قصف السد من شأنه أن يسبب فيضانًا ويقتل مئات الآلاف من الناس.

ماثيو ليفيت، وزير الخزينة السابق ومدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى وبرنامج ستين لمحافحة الإرهاب، قال “هناك حسابات لنتائج غير مقصودة وإصابات في صفوف المدنيين، وبعض الأحيان هناك أسئلة عن حجم القنبلة التي ستستعمل”.

يوجد أراضي جافة في العراق وسوريا ولذلك فالسدود تشكل رمز قوة ونفوذ، وتعتبر المنطقة بين نهري دجلة والفرات إحدى أقدم مراكز الحضارة، واستعمل البشر مصادر المياه فيها لآلاف السنين.

تزود المنشأة الهيدروليكية في حديثة والطبقة الطاقة والمياة للأماكن المجاورة، والتحكم بهذه المنشأت يعني التحكم بمصير أعداد هائلة من السكان.

نشر في 20 كانون الثاني، وترجمته عنب بلدي، لقراءة المقال من المصدر بالإنكليزية: اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top