المرزوقي لعنب بلدي: كل ما يبنى خارج نطاق "دولة العصابات" هي بذور ستؤتي أُكُلها   

الملتقى السوري الأول للتمكين المجتمعي يعقد في اسطنبول

IMG_6105.jpg

حسن مطلق – عنب بلدي

بدأت القصة عندما رفضت الطفلة السورية فاطمة، من مدينة اللطامنة في ريف حماة الشمالي، أخذ عيديتها التي قدمها المعهد السوري الإنساني للتمكين الوطني (SHINE)، وقالت”ما بدي عيدية رجعولي بابا”.

رانيا قيصر، مديرة المعهد، اعتبرت خلال حديثها في الملتقى السوري الأول للتمكين المجتمعي، الذي عقد في مدينة اسطنبول التركية، الثلاثاء 19 كانون الثاني الجاري، أن الأطفال والسوريين ككل، لم يعودوا  بحاجة إلى إغاثة بل للتمكين، وبالتالي بناء مجتمع متكامل والتعرف على آليات اتخاذ قرار سليمة، للعمل باستقلال رأي دون إملاءات.

الملتقى لبناء أسس تطوير المجتمع وقيم المواطنة

عنب بلدي حضرت الملتقى، وهو الأول منذ بداية عمل منظمات ومؤسسات المجتمع المدني في سوريا بعد الثورة، ويهدف بحسب منظميه، إلى المساهمة في تمكين السوريين بالمعرفة والأدوات التي يحتاجونها لبناء أسس تطوير المجتمع، والتنمية المستدامة، وقيم المواطنة.

وشارك فيه العديد من الشخصيات البارزة، كان أحدها الرئيس التونسي السابق، الدكتور منصف المرزوقي، وتحدث عن دور الدولة ومؤسسات القطاع العام في التمكين المجتمعي، كما حضر الدكتور أيمن نور، رئيس حزب الغد المصري، وشرح دور الأحزاب السياسية في تمكين المجتمعات.

بدوره، تحدث الأستاذ المحاضر في جامعة مرمرة التركية، الدكتور مراد داوودوف، عن دور المؤسسات الاستشارية والمعرفية في رسم السياسات العامة للتمكين المجتمعي، بينما تغيبت توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2011، “لأسباب خارجة عن إرداتها”، وفق ما أعلن عنه المنسقون، وكانت من المفترض أن تتحدث عن دور المنظمات الدولية في تمكين المجتمعات.

التعليم والمشاريع الإنتاجية الأهم لتمكين المجتمع السوري

وقالت قيصر لعنب بلدي، إن السوريين بحاجة لتعلم أدوات التمكين المجتمعي، ولأن يجتمعوا معًا بشكل دائم، مضيفةً أنه سيكون مفيدًا من خلال وجود خبرات كالمرزوقي، ووصفته أنه “أحد القليلين من السياسيين الثوار”.

واعتبرت أن التعليم والمشاريع الإنتاجية، هما أهم ما يجب التركيز عليه في المجتمع السوري، وعزت السبب لمنع الشباب من السفر بسبب غياب فرص العمل، مؤكدة أن إتاحة الفرصة لتعليم مهن جديدة وتمويلها، يحافظ على الموارد البشرية في سوريا، وبالتالي تمكين المواطن السوري لكي يبقى في بلده.

مديرة الجهة المنظمة للملتقى أوضحت في ختام حديثها، أنه سيكون سنويًا، وتمنت أن يعقد العام المقبل في دمشق، مشيرةً إلى أنها راضية عن النتائج التي حققها.

“نحن بدأنا البناء في ظل الدمار”

رئيس تونس السابق، الدكتور منصف المرزوقي، قال في كلمته خلال الملتقى، إن السوريين يحاربون لأجل العرب جميعًا، مضيفًا أن كافة قوى القرار والإرهاب سواء كان إرهاب الدول أو الجماعات، “لم تستطع أن تكسر عزيمتهم”.

ووصف ما يجري في سوريا بـ “الملحمة” التي سيكتبها تاريخ العرب، وأن كل ما يقوم به نشطاء المجتمع المدني، يبعث برسالة مفادها “نحن بدأنا البناء في ظل الدمار”، وهي رسالة يمكن أن يجمعها الحاضرون في الملتقى ويبعثوها للعالم.

مناقشة مرحلة البناء ضمن ورشات عمل مشتركة كالملتقى، “تؤهل لبناء الديموقراطية الحقيقية التي تبنى عادة من القاعدة”،  بحسب المرزوقي، وقال في حديثٍ إلى عنب بلدي، إن المجالس البلدية وكل ما يبنى خارج نطاق “دولة العصابات” هي بذور ستؤتي أُكُلها.

وتمنى أن تتوحد قوى المعارضة، وتذهب إلى جنيف بشروط “واضحة”، حاملة مقترحات “قوية”، للتخفيف من معاناة السوريين ومساعدتهم على تمكين مجتمعهم.

مجتمع سوري حي مازال يقاوم المستبد

ونظر رئيس حزب الغد المصري، أيمن نور، بعين التقدير للملتقى وللجهد المخلص الذي بُذل، على حد وصفه، مؤكدًا في حديثه لعنب بلدي، أن هناك مجتمعًا سوريًا حيًا مازال يقاوم كل الظروف الصعبة من ضمنها قسوة وعنف السلطات و تدخل القوات الأجنبية.

كل ما سبق ذكره، لم يمنع المجتمع السوري من إنتاج “تفاعلات حقيقية” من خلال منظمات أهلية، وفقًا لنور، الذي أشار إلى وجود شخصيات سورية من تيارات مختلفة ضمن قاعة الملتقى، معتبرًا ذلك مؤشرًا على أن الشقاق الظاهر هو ظاهرة عرضية سينتصر السوريون عليها عندما تستعيد الأمة السورية وحدتها وعافيتها.

المنظمات السورية لم تهتم بتحصيل الفائدة من مجتمعها

أما الأستاذ المحاضر في جامعة مرمرة التركية، مراد داوودوف، فعبّر عن سعادته بدعوته للمشاركة في الملتقى، الذي ضم شخصيات رفيعة المستوى، كما شكر منظميه على جهودهم.

واعتبر داوودوف أن منظمات المجتمع السوري، تأخرت في التفكير بكيفية تحويل وجود المجتمعات إلى فائدة اقتصادية واجتماعية وثقافية، لأنها كانت تنظر إلى أن الحالة السورية هي حالة مؤقتة.

ولم يغب تمثيل المؤسسات والمبادرات الشبابية السورية، إذ شارك في الملتقى أكثر من 100 شخصية من قادة المجتمع السوري، وممثلين عن المجالس المحلية، وسياسيين وهيئات سياسية من بينها أعضاء في الائتلاف السوري وسياسيون مستقلون، إضافة إلى متخصصين وأكاديميين ومدربين سوريين.

كما تخلل الملتقى فقرة إنشادية أداها مجموعة من أطفال مدرسة “قادمون”، تلاها فقرة عن دور الشركات ومؤسسات القطاع الخاص في التمكين المجتمعي وشرح عنها، الدكتور عبد الرحمن حنون، وهو مهندس سوري مختص في الهندسة الصناعية والذكاء الصناعي.

الائتلاف السوري يقر بتقصيره

عنب بلدي التقت يحيى مكتبي، الأمين العام للائتلاف السوري، الذي حضر الملتقى وأثنى عليه، كونه  يلقي الضوء على زوايا مهمة في التمكين المجتمعي، وخاصة بحضور شخصيات مهمة كرئيس تونس السابق.

وحذّر مكتبي من التوقف عند حدود الأفكار والمؤتمرات، “بل يجب أن يكون لنا خطة عمل لإدخال هذه المبادئ حيز التنفيذ، ونعطي شعبنا في الداخل الوسائل التي يشعر من خلالها أن صوته له قيمة وحضور، سواء في مساحة العمل السياسي أو حتى الشأن المدني على مستوى الحياة العامة”.

وأقر الأمين العام للائتلاف بالتقصير في التواصل مع منظمات المجتمع المدني، واعتبرها مهمة ليس فقط للمرحلة الآنية وإنما لمستقبل سوريا، مؤكدًا أن التمكين المجتمعي بحاجة إلى جهود متضافرة لتحقيقه.

أجمع الحاضرون في الملتقى على أهمية التوجه إلى تمكين المجتمع السوري، واعتبروه واجبًا على كل كيان، سياسيًا كان أم مدنيًا، متمنين الوصول إلى مخرجات إيجابية تبدأ بالتحرك نحو تعريف السوريين بأهمية الطرح رغم تأخره.

تابعنا على تويتر


Top