السبب الخفي لفشل المنتخب الأولمبي السوري

ملاذ الزعبي

بُعيد خروج المنتخب الأولمبي السوري مؤخرًا من الدور الأول لبطولة آسيا لمنتخبات دون 23 سنة، والمقامة في قطر، خرجت أصوات تشبيحية من “صحافيين رياضيين” محسوبين على دوائر أمنية وطائفية في الرياضة السورية لتدعو إلى “ثورة رياضية” وإلى – بالحرف- محاسبة وقطع أيدي ورؤوس، ليس بسبب الفشل المزمن الذي تعيشه الرياضة السورية نتيجة الفساد المزمن الذي تعيشه سوريا بالمجمل، وإنما بسبب زيارة الحكم السوري تمام حمدون إلى مقر إقامة المنتخب ولقائه عددًا من أفراد البعثة، معتبرة ذلك أحد أسباب فشل المنتخب وتوديعه البطولة من مرحلتها الأولى.

لكن من هو تمام حمدون ولماذا هذه النقمة عليه؟

في تشرين الثاني من العام 2011 اعتقل حكم الراية الدولي تمام حمدون من قبل الأمن العسكري في مدينة حماة وهو في طريق عودته من الأردن، حيث كان يقود مباراة دولية هناك. بعد الإفراج عنه غادر حمدون سوريا وانتقل إلى قطر حيث استقر للعمل. تمامًا مثلما غادر حماة أيضًا الملاكم ناصر الشامي بعد إصابته برصاصة لدى اقتحام جيش النظام للمدينة صيف العام نفسه.

يشكل حمدون والشامي مثالين بارزين على نجاح رياضيين سوريين أفراد مقابل فشل الهيئات الرياضية السورية التي تنخرها المحسوبيات والفساد والشللية، ويخترقها فوق كل ذلك طبعًا الأجهزة الأمنية التي تسيطر على مفاصلها كما على كافة مفاصل الحياة السورية. فالشامي حاصل على برونزية أولمبياد أثينا لعام 2004، وحمدون نال جائزة أفضل حكم مساعد في آسيا لعام 2008، وهو الحكم السوري الوحيد الذي نال هذه الجائزة. وهو بعد اعتزاله التحكيم استأنف عمله في الإدارة الرياضية حيث شغل منصب منسق الكرة بنادي الجيش القطري الذي نال كأس قطر عام 2014.

ولن أجد ختامًا لهذه الزاوية أفضل من نشر نص خبر كما هو أوردته صحيفة تشرين الرسمية عام 2008، وبتاريخ 2/12/2008 من أجل الدقة:

“جمهور حماة استقبل بفرح تمام حمدون”

استقبلت جماهير حماة الرياضية الحكم الدولي تمام حمدون خلال عودته المظفرة من الصين حاملًا كأس أفضل حكم دولي مساعد في القارة الآسيوية.

ولدى وصول تمام حمدون إلى مشارف مدينة أبي الفداء، وجد أمامه مئات الجماهير وعشرات السيدات بانتظاره، وهنا ارتفعت أصوات الجماهير بالهتاف تحيي الإنجاز الكبير الذي حققه ابن مدينة حماة على الصعيد الآسيوي، وارتفعت الرايات الزرقاء والحمراء من جماهير النواعير والطليعة، وأطلقت الألعاب النارية، ثم انطلقت مسيرة كبرى بالسيارات طافت شوارع المدينة ثم استقرت في مقر نادي النواعير في حي الأندلس حيث نصبت الدبكات وأطلقت الألعاب النارية ووزعت الحلوى على الجمهور”.

تابعنا على تويتر


Top