كتابنا الحرية …

في كتاب الثورة السورية استفتح أطفال درعا الدرس الأول ليعلمونا الشجاعة حتى بالرسم، فكانوا أشجع الرسامين في تاريخ البشرية، لقد انتظرت جدران الصمت السورية أربعين عامًا حتى تكلمت على يد هؤلاء الأطفال، علمونا أن الشجاعة لا تنمو بطول اليدين وتفتح العضلات، بل بأن تفعل ما تفكر به حتى ولو كان رسمًا على الجدران.

ثم حدثنا العاصي في درسه عن معنى العصيان حين يكون أمام الظلم والطغيان، وروى حكاية عصيانه التي ما كانت إلا لأن مروره في حمص وحماه فعلمنا أنه يحمل في مياهه سيلاً من الكرامة والحرية وسيلاً من العصيان في وجه البغي، لم نفهم خلال الأربعين عامًا سر العصيان فيه حتى جربنا السير ضد التيار تمامًا كما كان يفعل، علمنا أنك حتى تكون حرًا عليك أن تعصي تاريخ الذل الذي استوطن فيك.

وأما حكاية التين والزيتون، فهي حكاية قرآنية، حكاية قسم في القرآن فهل كانت إدلب  خلف هذا القسم وهي بلد التين والزيتون، لا يهرم الشباب فيها كما لا تهرم أشجار التين والزيتون، ولا يلين عود الكرامة فيها ما دام ينمو بين شجرة تين هنا وزيتونة هناك، علمتنا الزيتونة أنك حتى تكون حرًا عليك أن تقتلع جذور الخوف التي سكنت فيك وتزرع مكانها زيتونة كرامة يكاد زيتها يضيء إن مسته نار الحرية، سيقسم زيتونها بنفسه أن رصاص الغدر لن ينال منه، ما دامت عرق الكرامة في جذره موصولة بأوردة الأحرار.

قصص الحرية في كتابنا الجديد تأتيك من الدير ودوما وبانياس ومن كل قرية في بلدي فهمت رسومات الأطفال في درعا، فحولتها إلى صورة كبيرة تمتد على أجنحة الوطن، هي قصص حلوة تمامًا كما هو عنب داريا البلدي.

تابعنا على تويتر


Top