توزيع الثّروة

جريدة عنب بلدي – العدد 50 – الأحد – 3-2-2012

562911_454959637870508_1393851627_nلطالما أثار موضوع التوزيع العادل للثّروة ضمن الدّولة جدلًا كبيرًا، ولطالما كانت هذه المسألة أساسًا لتحرّكات شعبيّة في كثير من البلدان اتّخذت أشكالًا مختلفة ومألات مختلفة.

توزيع الثّروة العادل ومنعكساته الاجتماعيّة ارتبط عبر التّاريخ بوجود نظم اقتصاديّة وقانونيّة، فمن غير الممكن أن يّتم التّوزيع العادل للثّروات ضمن المجتمع الواحد إلّا بوجود نظم قانونيّة داعمة وضامنة ومقبولة اجتماعيًا من فئات المجتمع كافة.

اللّبنة الأساسيّة للتوزيع العادل للثّروة هي التبادل المتوازن بين الأفراد، والّذي يعتبر بدوره من أهم عناصر تحريك الثّروة في النظام الاجتماعي، على عكس الاحتكار، والمحاباة، والاستثمارات المغلّفة بطابع القانون والمشتملة على قنوات سريّة للتربّح تتصل مع السلطة الحاكمة وسماسرتها.

يعني توزيع الثروة أن يتمّ توزيع الدخل القوميّ لجميع وسائل الإنتاج وعائدات القطاعات الإنتاجيّة الصناعيّة، والزراعيّة، والتجاريّة العامّة في الدّولة الواحدة على رعاياها بالشّكل الذي يضمن تأمين معيشة متوازنة لهم، وتكفل دساتير الدّول هذا الحقّ إضافة إلى حقوق أخرى. أما مصطلح إعادة توزيع الثروة فيعني اقتطاع جزء من أموال الأغنياء وردّها إلى الفقراء من أجل تضييق الفجوة بين الشريحتين عبر عائدات الضرائب التي تؤخذ من الأعلى دخلاً لتنفقها الدّولة على تحسين أوضاع الأفقر.

لعلّ أهمّ الأدوات التي تستخدمها الدّولة في التّوزيع العادل للثّروة هي الضريبة، حيث يجب أن تتضمّن قوانين الدول ودساتيرها تشريعات ضريبية مؤهّلة، ومدعّمة بقوة الإجبار في التنفيذ. ويجب أن تلحظ هذه التشريعات العدالة في التكليف الضريبي بناء على مستويات الدخول وطبيعة المكلّف القانونيّة، كما يتحتّم تشكيل أجهزة ذات سلطة قانونيّة وكادر مؤهّل لاحتساب هذه الضرائب بالشّكل الذي يحدّ أو يقلّل من التهرّب الضريبيّ.

وعادة ماتقوم الدول بإنفاق متحصّلاتها الضريبيّة على جوانب النفع العام وبما يكفل إعادة التوزيع العادل للثروة، ويعد أهمّ هذه الجوانب هو تغطية الدّعم الذي تقدّمه الدّولة لبعض السلع والخدمات ذات الطبيعة الاستراتيجية مثل الطحين والمحروقات والأدوية والخدمات الطبيّة والتّعليم.

رغم أنّ الثّورة القائمة في سوريا لم تكن ثورة جياع، ولم يلعب التفاوت الطبقيّ بين فئات المجتمع دورًا بارزًا في قيامها، فقد شاركت فيها معظم الفئات، إلّا أن نشوء الاحتكارات الاقتصاديّة وتركّزها في يد فئة قليلة من الفاسدين المرتبطين بالنّظام وشيوع الفساد والإفساد على مدى عقود، أدّى إلى نمو احتقان وشعور بالحيف والاضطّهاد طال كل السوريين وأسهم بإذكاء جذوة الثّورة الهادفة إلى إسقاط نظام القمع والاستبداد الذي أنهك البلاد و نهب الثّروة والمقدّرات وجيّر قسمًا كبيرًا منها لإدامة سطوته والزّج بالنّاس ضمن دورة إنتاج منهكة، عدا عن شيوع البطالة والبطالة المقنّعة واعتماد العقاب الاقتصادي على الجماعات والأفراد المعارضين.

تابعنا على تويتر


Top