«بيبي» ملك سوريا

8

أحمد الشامي

في مقالة نشرتها صحيفة «هاآرتس» للمثقف العربي «سلمان مصالحة» في بداية الثورة السورية، استغرب الكاتب استماتة السياسيين والصحافة اﻹسرائيلية في الدفاع عن اﻷسد ونظامه لدرجة دفعت هذا اﻷخير لتسمية بشار «ملك إسرائيل».

من وقتها، لا زالت اﻷحداث تثبت صحة هذه النظرية واتضح للجميع أن «إسرائيل» هي حجر اﻷساس في المعادلة اﻷسدية وهي اليد الخفية التي تحرك أحجار الشطرنج السورية، في حين يضطلع نظاما «الولي الفقيه» و «بوتين» بدور المدافع العلني عن النظام.

القاسم المشترك لهؤلاء جميعًا هو التمسك بشخص «بشار اﻷسد» في حين ينادي من يسمون أنفسهم «أصدقاء سوريا» ببقاء النظام ولكن مع رحيل بشار!

ما سر تمسك محور الشر «ببشار»؟ هل يكون الرجل هو «اﻹمام الغائب»؟ إن كان اﻷمر كذلك فلماذا تتمسك الدولة العبرية وروسيا ببشار؟ هل قررت إسرائيل وروسيا التحول إلى المذهب الشيعي الإثنا عشري وآمنتا «بربوبية» بشار، أم أن في اﻷمر شيئًا آخر ؟

في كل اﻷحوال، هناك خصوصية أسدية لا شك فيها، قد تكون هناك التزامات يتحملها اﻷسد كشخص وليس ممكنًا «تلزيمها» لغيره. لو كانت هذه الارتباطات مقبولة من قبل جهات أخرى ضمن النظام، لربما كان ممكنًا تحقيق التغيير من داخل النظام بعدما فشل الرئيس الوريث على كل الجبهات.

هل هناك تعهدات التزم بها اﻷسد اﻷب ثم الابن ولن تكون مقبولة من قبل أغلب أجهزة النظام ورجالاته وحتى طائفته؟

ماذا قالت «مادلين اولبرايت» لبشار حين اختلت به بعد وفاة أبيه وخرجت لتصرّح «إن بشار يعرف ما ينبغي عليه فعله…». بشار كان وحده مع وزيرة الخارجية اﻷمريكية ولم يشاركه أي من رجالات نظامه.

ماذا لو كان سر بقاء وصمود اﻷسد هو في كونه في اﻷساس «نائب ملك» يستمد «شرعيته» من قبل «الملك» الحقيقي والخفي الذي يريد بقاءه؟

من رأى دبابات اﻷسد في «داريا» وغيرها، لا بد أنه تذكر «جنين» و «غزة» وقوات «جيش الدفاع اﻹسرائيلي».

 ماذا لو كان «بيبي نتنياهو» هو ملك سوريا من وراء الستار وكان «بشار» مجرد نائب له؟

تابعنا على تويتر


Top