للمرة الأولى في الداخل السوري.. مؤتمر صحفي للمجلس المحلي لمدينة داريا

2.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 50 – الأحد – 3-2-2012

2

«لا نية للانسحاب من المدينة حتى آخر قطرة دم لآخر مقاتل موجود على أرض داريا»

عقد المجلس المحلي لمدينة داريا مؤتمرًا صحفيًا تم بثه مساء يوم الخميس 31 كانون الثاني 2013 على عدد من القنوات الفضائية، كما حظي بتغطية واسعة من قبل وسائل إعلام عربية وغربية. وجاء المؤتمر الذي عُقد في قلب مدينة داريا تحت القصف وفي ظل الحصار المستمر على المدينة منذ قرابة ثلاثة أشهر ليكون الأول من نوعه في الداخل السوري، ويهدف إلى تسليط الضوء على المعاناة الكبيرة التي يمر بها أهالي المدينة، الصامدون فيها أو النازحون عنها، كما يهدف إلى شرح الوضع الميداني للمعركة البطولية التي تخوضها كتائب الجيش الحر على أرض داريا والمعضمية منذ أكثر من سبعين يومًا، بحسب ما قال «أبو يامن» عضو المكتب التنفيذي للمجلس المحلي لمدينة داريا – مدير المكتب الإعلامي، الذي عقد المؤتمر الصحفي مع كلٍ من النقيب «أبو جمال» مدير المكتب العسكري للجيش الحر في داريا، و «أبو عمر» أحد القادة الميدانيين في المدينة.

«عنب بلدي» التي حالت ظروف مفاجئة دون حضور ممثلها للمؤتمر الصحفي تستعرض أهم ما جاء في المؤتمر:

بدأ «أبو يامن» المؤتمر بالترحم على أرواح الشهداء الذين قضوا على أرض المدينة، معاهدًا على المضي على دربهم، مضيفًا أن هذا المؤتمر يأتي «من قلب داريا، جمرة الثورة، التي تميزت بالنضال السلمي وقدمت العديد من النماذج السلمية، وحين اضطر أبناؤها لحمل السلاح ردًا على بطش النظام اللامحدود؛ ها هي تقدم أعظم نماذج الصمود والثبات».

بعد ذلك تحدث النقيب «أبو جمال» عن الوضع الميداني في المدينة حيث يتصدى الجيش الحر فيها لمحاولات النظام المتكررة لاقتحام المدينة وحقق أبطال الجيش الحر صمودًا أسطوريًا لم تشهده ساحات المعارك الحديثة – كما قال أبو جمال – استنزف قوات النظام في ساحات داريا وشوارعها، وأسفر حتى الآن عن تدمير أكثر من 100 آلية بين دبابة ومدرعة وآلية عسكرية، ومقتل وجرح أكثر من 4000 من قوات النخبة للنظام، كما تم الاستيلاء على دبابة خلال الأيام الأخيرة. وأضاف أبو جمال أن هذا هو السبب وراء إصرار النظام على اقتحام المدينة مستخدمًا مختلف أنواع الأسلحة وطيرانه الحربي إضافة إلى القصف الصاروخي والمدفعي المستمر على المدينة.

بعد ذلك قدم القائد الميداني أبو عمر شرحًا توضيحيًا وتفاصيل إضافية لمجريات المعركة وأهميتها مستخدمًا خريطة تبين مواقع تواجد قوات النظام على محيط المدينة. وأشار أبو عمر إلى الموقع الاستراتيجي لمدينة داريا بما يؤهلها لتكون المنطلق لمعركة دمشق، وذلك لمجاورتها لمطار المزة العسكري، وقربها من جبال الفرقة الرابعة ومن سرايا الصراع، كما أن القصر الجمهوري لا يبعد سوى 7 كم عن مركز المدينة. وأشاد أبو عمر بالثبات الذي يبديه عناصر الجيش الحر في مواجهة قوات الأسد التي تحاول اقتحام المدينة منذ أكثر من سبعين يومًا.

ووجه النقيب أبو جمال الدعوة لجميع كتائب وألوية الجيش الحر العاملة في دمشق ومحيطها للتوجه إلى داريا ومد يد العون والمساعدة لمقاتلي الجيش الحر في المدينة، بهدف نقل المعركة «من أطراف دمشق إلى داخل مدينة دمشق للقضاء على هذا النظام الظالم واسترداد العاصمة دمشق منه»، كما قال أبو جمال.

بعد ذلك قدم أبو يامن عرضًا موجزًا للوضع الإنساني في المدينة التي تعاني من حصار مطبق من جميع الجهات منذ ما يقارب الثلاثة أشهر، ومنع دخول أية مواد طبية أو غذائية إليها، وما يعانيه نتيجة ذلك الأهالي الصامدون في المدينة والذين يقدر عددهم بحوالي 10 آلاف شخص والذين يعانون من انقطاع الخدمات كالكهرباء والوقود والطحين. وأوضح أن أكثر من مائتي ألف شخص من أبناء المدينة قد نزحوا منها نتيجة القصف اليومي المستمر وخوفًا من تكرار المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام أواخر شهر آب 2012 وراح ضحيتها أكثر من 700 شخص والتي لايزال الكثيرون يعيشون آلامها. وأشار إلى أن هؤلاء النازحين يعانون من البرد والغلاء ونقص المواد موضحًا إلى أن المساعدات التي تصل للنازحين لا تكفي إطلاقًا، وأن المعاناة كبيرة.

وحول الوضع الطبي أشار أبو يامن إلى أن الفريق الطبي يبذل كل جهد ممكن حيث أجرى أكثر من 200 عمل جراحي في المشفى الميداني بالمدينة، كما وقدم العلاج لأكثر من 1200 جريح ومصاب منذ بداية الحملة، مؤكدًا أن الفريق الطبي مستمر بالعمل رغم الإمكانيات الضعيفة والحصار المفروض ونقص المواد.

وأكد أبو يامن على أن المدينة صامدة وباقية على العهد، وهي التي كانت من أوائل المدن السورية التي دخلت في الثورة السورية وقدمت عددًا كبيرًا من خيرة أبنائها، وهي مستمرة في هذا الطريق، وصامدة رغم كل الإجرام مؤكدًا حاجتها للدعم والمساعدة من كافة الأطراف سواء المساعدات الإنسانية أو العسكرية من مختلف الكتائب في الغوطة الشرقية والغوطة الغربية ومحيط دمشق. وأشار إلى أن معركة داريا مهمة جدًا لاستمرار الثورة وأن أي دعم يُقدم لها هو دعم للثورة السورية ككل مؤكدًا «نحن لا نعمل من أجل داريا فقط، إنما نعمل من أجل سوريا، والجيش الحر العامل في داريا معركته ليست فقط من أجل داريا إنما من أجل سوريا». وأضاف أن خسارة معركة داريا – لا سمح الله- ستؤثر سلبًا ولدرجة كبيرة على الثورة السورية، وأن الدعم سيعجل بسقوط النظام ويسمح بالانتقال لتحقيق هدف أساسي من أهداف الثورة هو بناء دولة قائمة على الحرية والعدالة والمساواة وهو المطلب الرئيس للشعب السوري.

ووجه أبو يامن الشكر والتحية للأهالي الصامدين والصابرين في داريا وخارجها، وللجيش الحر في داريا والمعضمية وكل من يقدم العون لهم. كما شكر الناشطين من الفريق الطبي والفريق الإغاثي والفريق الإعلامي.

بعد ذلك تم إفساح المجال لممثلي وسائل الإعلام الحاضرين لطرح أسئلتهم:

فحول سؤال عن طبيعة الدعم الذي يقدم للحراك الثوري، أوضح أبو يامن أن الدعم الذي تتلقاه المدينة محدود ولا يتناسب مع احتياجات النازحين، داعيًا السوريين المقتدرين في الداخل والمغتربين في الخارج والجهات الإغاثية العربية والدولية لتقديم المزيد من الدعم الإنساني للنازحين، والدعم الطبي لتوفير الدواء والتجهيزات، إضافة إلى الحاجة لدعم لوجستي للمكتب الإعلامي ليتابع عمله بنقل الحقيقة. أما عسكريًا فإن التعاون والتنسيق واضح جدًا بين داريا والمعضمية اللتان تمثلان جبهة واحدة. وأكد أن الدعم المالي والبشري  المقدم هو دعم محدود لاسيما عند مقارنته بالصمود الذي تُبديه المدينة.

وحول الأنباء المتداولة عن نية الجيش الحر بالانسحاب من المدينة أكد النقيب أبو جمال أنه لا نية للانسحاب من المدينة حتى آخر قطرة دم لأخر مقاتل موجود على أرض داريا، مؤكدًا على  الصمود والاستمرار في المعركة، والتخطيط لنقل المعركة من أطراف داريا إلى قلب المدينة.

وحول الأسلحة المتوفرة لدى الجيش الحر أكد أبو جمال على مواجهة آليات النظام بكل الأسلحة المتاحة سواء محلية الصنع أو المستوردة، متحفظًا عن ذكر أنواع الأسلحة المتوفرة.

وحول أعداد الشهداء في المدينة تمت الإشارة إلى أن هناك توثيق كامل لعدد الشهداء من أبناء المدينة. إذ بلغ عددهم منذ بداية الثورة 1295 شهيدًا، بينما بلغ عدد شهداء الحملة الاخيرة 511 شهيدًا. بينما بلغ عدد المعتقلين من أبناء المدينة منذ بداية الثورة أكثر من 2000 معتقل لا يزال أكثر من 930  منهم معتقلين حتى الآن، ويضاف إليهم 126 مفقودًا اختفوا على الحواجز أو في ظروف مجهولة ولا يعرف عنهم أي شيء.

وحول أداء المجلس المحلي في إدارة المدينة خلال الفترة الماضية أوضح أبو يامن أن المجلس المحلي تجرية وليدة لكنها تجربة رائدة على مستوى سوريا. فالمجلس الذي انطلق بتاريخ 7 تشرين الأول 2012 أي قبل الحملة الأخيرة بفترة قصيرة جدًا، ورغم الظروف الصعبة، حاول القيام من خلال مكاتبه المتعددة بالقيام بمهامه الطبية والإغاثية وغيرها. كما تم خلال هذه الفترة إنشاء جهاز الشرطة والذي يهدف إلى حماية ممتلكات المدنيين وتنظيم عمليات تفريغ المحلات، وهذه التجربة ضمانة للحفاظ على السلم الأهلي في المدينة لما بعد سقوط النظام.

وختم «أبو يامن» المؤتمر بالتأكيد على صمود داريا وبقائها على العهد حتى آخر قطرة من دماء أبنائها، مجددًا الدعوة لتقديم كافة أشكال الدعم للمدينة.

تابعنا على تويتر


Top